تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
كَانَ كَمَا رَأَيْتَ ، أَوْ كَمَا بَلَغَكَ ، فَاسْتَغْفِرْ لَهُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ " . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : كَانَتْ قُرَيْشٌ حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ يَتَوَافَدُونَ عَلَى كِسْوَتِهَا كُلَّ عَامٍ تَعْظِيمًا لِحَقِّهَا ، وَكَانُوا يَطُوفُونَ بِهَا ، وَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ عِنْدَهَا ، وَيَذْكُرُونَهُ مَعَ تَعْظِيمِ الأَوْثَانِ وَالشِّرْكِ فِي ذَبَائِحِهِمْ وَدِينِهِمْ كُلِّهِ . وَقَدْ كَانَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ : زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ بْنِ أَسَدٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ وَرَقَةَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ ، وَأُمُّهُ أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ حَضَرُوا قُرَيْشًا عِنْدَ وَثَنٍ لَهُمْ كَانُوا يَذْبَحُونَ عِنْدَهُ لِعِيدٍ مِنْ أَعْيَادِهِمْ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا خَلَا بَعْضُ أُولَئِكَ النَّفَرِ إِلَى بَعْضٍ وَقَالُوا : تَصَادَقُوا وَلْيَكْتُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ : تَعْلَمُنَّ وَاللَّهِ ما قومكم على شيء ، لقد أخطأوا دِينَ إِبْرَاهِيمَ وَخَالَفُوهُ ، وَمَا وَثَنٌ يُعْبَدُ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ ، فَابْتَغُوا لأَنْفُسِكُمْ ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَ وَيَسِيرُونَ فِي الأَرْضِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمِلَلِ كُلِّهَا ، يَتَّبِعُونَ الْحَنِيفِيَّةَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ ، فَأَمَّا وَرَقَةُ فَتَنَصَّرَ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ أعدل شأنا من زيد بن عَمْرٍو ، اعْتَزَلَ الْأَوْثَانَ وَفَارَقَ الأَدْيَانَ إِلَّا دِينَ إِبْرَاهِيمَ . وَقَالَ الْبَاغَنْدِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ دَوْحَتَيْنِ " . وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ ، عن ابن إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ شَيْخًا كَبِيرًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! مَا أَصْبَحَ مِنْكُمْ أَحَدٌ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَوْ أَعْلَمُ أَيَّ الْوُجُوهِ أَحَبُّ إِلَيْكَ عَبَدْتُكَ بِهِ ، ثُمَّ يَسْجُدُ عَلَى رَاحِلَتِهِ .