تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وَكَانَتْ لَبِيبَةً حَازِمَةً ، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ تَقُولُ : يَا ابن عَمِّي ، إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِيكَ لِقَرَابَتِكَ وَأَمَانَتِكَ وَصِدْقِكَ وَحُسْنِ خُلُقِكَ ، ثُمَّ عَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا ، فَقَالَ ذَلِكَ لِأَعْمَامِهِ ، فَجَاءَ مَعَهُ حَمْزَةُ عَمُّهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خُوَيْلِدٍ فَخَطَبَهَا مِنْهُ ، وَأَصْدَقَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِشْرِينَ بَكْرَةً ، فَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَتْ . وَتَزَوَّجَهَا وَعُمْرُهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً . وَقَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حدثنا أبو كامل ، قال : حدثنا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِيمَا يَحْسَبُ حَمَّادٌ - : أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ خَدِيجَةَ ، وَكَانَ أَبُوهَا يَرْغَبُ عَنْ أَنْ يُزَوِّجَهُ ، فَصَنَعَتْ هِيَ طَعَامًا وَشَرَابًا ، فَدَعَتْ أَبَاهَا وَزُمَرًا مِنْ قُرَيْشٍ ، فَطَعِمُوا وَشَرِبُوا حَتَّى ثَمِلُوا ، فَقَالَتْ لِأَبِيهَا : إِنَّ مُحَمَّدًا يَخْطُبُنِي فَزَوِّجْنِي إِيَّاهُ ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ ، فَخَلَّقَتْهُ وَأَلْبَسَتْهُ حُلَّةً كَعَادَتِهِمْ ، فَلَمَّا صَحَا نَظَرَ ، فَإِذَا هُوَ مُخَلَّقٌ فَقَالَ : مَا شَأْنِي ؟ فَقَالَتْ : زَوَّجْتَنِي مُحَمَّدًا ، فَقَالَ : وَأَنَا أُزَوِّجُ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ ! لَا لَعَمْرِي ، فَقَالَتْ : أَمَا تَسْتَحِي ؟ تُرِيدُ أن تسفّه نفسك عِنْدَ قُرَيْشٍ بِأَنَّكَ كُنْتَ سَكْرَانَ ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ . وَقَدْ رَوَى طَرَفًا مِنْهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَوْ غَيْرِهِ . وَأَوْلَادُهُ كُلُّهُمْ مِنْ خَدِيجَةَ سِوَى إِبْرَاهِيمَ ، وَهُمُ : الْقَاسِمُ ، وَالطَّيِّبُ ، وَالطَّاهِرُ ، وَمَاتُوا صِغَارًا رُضَّعًا قَبْلَ الْمَبْعَثِ ، وَرُقَيَّةُ ، وَزَيْنَبُ ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ ، وَفَاطِمَةُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَرُقَيَّةُ ، وأمّ كلثوم زوّجتا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، وَزَيْنَبُ زَوْجَةُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، وَفَاطِمَةُ زَوْجَةُ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .