مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي . . . مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ
ثُمَّ هَبَطْتَ الْبِلَادَ لَا بَشَرٌ . . . أَنْتَ وَلَا مُضْغَةٌ وَلَا عَلَقُ
بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ . . . أَلْجَمَ نَسْرًا وَأَهْلَهُ الْغَرَقُ
تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إِلَى رَحِمٍ . . . إِذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقُ
حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ . . . خِنْدِفٍ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ
وَأَنْتَ لما ولدت أشرقت الأ . . . رض وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ
فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وفي النّ . . . - ور وسبل الرّشاد نخترق
الظِّلَالُ : ظِلَالُ الْجَنَّةِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ " . وَالْمُسْتَوْدَعُ : هُوَ الْمَوْضِعُ الذي كان آدَمُ وَحَوَّاءُ يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنَ الْوَرَقِ ، أَيْ يَضُمَّانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ يَتَسَتَّرَانِ بِهِ ، ثُمَّ هَبَطْتَ إِلَى الدُّنْيَا فِي صُلْبِ آدَمَ ، وَأَنْتَ لَا بَشَرٌ وَلَا مُضْغَةٌ .
وَقَوْلُهُ : تَرْكَبُ السَّفِينَ ، يَعْنِي فِي صُلْبِ نُوحٍ . وَصَالِبُ لُغَةٌ غَرِيبَةٌ فِي الصُّلْبِ ، وَيَجُوزُ فِي الصُّلْبِ الْفَتْحَتَانِ كَسَقَمٍ وسقم .
والطّبق : القرن ، أي : كُلَّمَا مَضَى عَالَمٌ وَقَرْنٌ جَاءَ قَرْنٌ ، وَلِأَنَّ الْقَرْنَ يُطْبِقُ الْأَرْضَ بِسُكْنَاهُ بِهَا . وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ : " اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا طَبَقًا غَدَقًا " أَيْ يُطْبِقُ الْأَرْضَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى " لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ " أَيْ حَالًا بَعْدَ حَالٍ .
وَالنُّطُقُ : جَمْعُ نِطَاقٍ وَهُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوِسْطُ وَمِنْهُ الْمِنْطَقَةُ . أَيْ أَنْتَ أَوْسَطُ قَوْمِكَ نَسَبًا . وَجَعَلَهُ فِي عَلْيَاءَ وَجَعَلَهُمْ تَحْتَهُ نِطَاقًا . وَضَاءَتْ : لُغَةٌ فِي أَضَاءَتْ .
- وَأَرْضَعَتْهُ ثُوَيْبَةُ
وَأَرْضَعَتْهُ ثُوَيْبَةُ جَارِيَةُ أَبِي لَهَبٍ عمه ، مَعَ عَمِّهِ حَمْزَةَ ، وَمَعَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
قَالَ شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ : إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ وَأُمَّهَا أَخْبَرَتْهُ ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ أَخْبَرَتْهُمَا قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، انكح أختي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 495
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٥