تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
قَبْلَ هَذَا ، أَعَجَزْتَ أَنْ لا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُخَلَّفُونَ ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ لِذَنْبِكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ . فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي . ثُمَّ قُلْتُ : هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، رَجُلانِ قَالا مِثْلَ مَا قُلْتَ . وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لَكَ . فَقُلْتُ : مَنْ هُمَا ؟ فَقَالُوا : مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ ، وَهِلالُ بْنُ أمية الواقفي . فذكروا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا ، فِيهِمَا أُسْوَةٌ فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي . وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلامِنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ . وَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وتَغَيَّرُوا لَنَا ، حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الأَرْضُ فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ . فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً . فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بَيْتِهِمَا . وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وأطوف في الأسواق ، ولا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ . وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاةِ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَأَقُولُ فِي نَفْسِي : هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلامِ عَلَيَّ أَمْ لا ؟ ثُمَّ أُصَلِّي فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاتِي نَظَرَ إِلَيَّ ، فَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي . حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ ؛ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ؛ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ . فَقُلْتُ : يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ قَالَ : فسَكَتَ ، فَعُدْتُ لَهُ فَسَكَتَ ، فَنَاشَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَفَاضَتْ عَيْنَايَ . وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ . قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ ، إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ : مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ . حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَع إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ ؛ وَكُنْتُ كَاتِبًا ؛ فَإِذَا فِيهِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ . وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلا مَضْيَعَةٍ . فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ . وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلاءِ . فَتَيَمَّمْتُ بِهِ التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهِ . حَتَّى إِذَا مَضَى لَنَا أَرْبَعُونَ لَيْلةً مِنَ الْخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ . فَقُلْتُ : أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ بِهَا ؟ فَقَالَ : لا ، بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلا تَقْرَبَنَّهَا . وَأَرْسِلْ إِلَى