تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
قال ابن إسحاق : حدثنا الزُّهْرِيُّ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ فِي أَلْفَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ، وَعَشَرَةِ آلافٍ كَانُوا مَعَهُ ، فَسَارَ بِهِمْ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَاسْتَعْمَلَ عَلَى مَكَّةَ عَتَّابَ بْن أسِيد بْن أَبِي الْعِيصِ بْن أُمَيَّة . وَبِالإِسْنَادِ الأَوَّلِ أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ أَقْبَلَ فِيمَنْ مَعَهُ مِمَّنْ جَمَعَ مِنْ قَبَائِلِ قَيْسٍ وَثَقِيفٍ ، وَمَعَهُ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ شَيْخٌ كَبِيرٌ فِي شِجَارٍ لَهُ يُقَادُ بِهِ ، حَتَّى نَزَلَ النَّاسُ بِأَوْطَاسٍ . فَقَالَ دُرَيْدٌ حِينَ نُزُلوِهَا ، فَسَمِعَ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَنَهِيقَ الْحَمِيرِ وَيُعَارَ الشَّاءِ وَبُكَاءَ الصغير : بِأَيِّ وَادٍ أَنْتُمْ ؟ فَقَالُوا : بِأَوْطَاسٍ . فَقَالَ : نِعْمَ مَجَالُ الْخَيْلِ ؛ لا حَزْنٌ ضَرِسٌ ، وَلا سَهْلٌ دهس . مالي أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَبُكَاءَ الصَّغِيرِ وَيُعَارَ الشَّاءِ ؟ قَالُوا : سَاقَ مَالِكٌ مَعَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ . قال : فأين هو ؟ فدعي ، فَقَالَ : يَا مَالِكُ ، إِنَّكَ أَصْبَحْتَ رَئِيسَ قَوْمِكَ ، وإن هذا يوم كائن له ما بَعْدَهُ مِنَ الأَيَّامِ ، فَمَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ تَسُوقَ مَعَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ ؟ قَالَ : أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ خَلْفَ كُلِّ رَجُلٍ أَهْلَهُ وماله ليقاتل عنهم . فأنفض به دريد ، وقال : يا رَاعِي ضَأْنٍ ، وَاللَّهِ ! وَهَلْ يَرُدُّ وَجْهَ الْمُنْهَزِمِ شيء ؟ إنها إن كانت لك لا يَنْفَعْكَ إِلا رَجُلٌ بِسَيْفِهِ وَرُمْحِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْكَ فُضِحْتَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ . فَارْفَعِ الأَمْوَالَ وَالنِّسَاءَ وَالذَّرَارِيَّ إِلَى عُلْيَا قَوْمِهِمْ وَمُمْتَنِعِ بِلادِهِمْ ! ثُمَّ قَالَ دُرَيْدٌ : وَمَا فَعَلَتْ كَعْبٌ وَكِلابٌ ؟ فَقَالُوا : لَمْ يَحْضُرْهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ . فَقَالَ : غَابَ الحد والجد ، لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب ، ولوددت لو فعلتم فعلها ! فَمَنْ حَضَرَهَا ؟ قَالُوا : عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ ، وَعَوْفُ بْنُ عَامِرٍ . فَقَالَ : ذَانِكَ الْجَذَعَانِ