الهِلالِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وكانت تُسمَّى أمُّ المساكين لِإحسانها إليهم ، تزوّجت أوّلًا بالطُّفَيْل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف رضي الله عنه ، ثُمَّ طلقها فتزوجها أخوه عُبَيْدة بْن الحارث رضي الله عنه ، فاستشهد يوم بدر ، ثُمَّ تزوجها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رمضان سنة ثلاث ، ومكثت عنده عَلَى الصّحيح ثمانية أشهر ، وقيل : كانت وفاتها في آخر ربيع الآخر ، وصلّى عليها النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودفنها بالبقيع ، ولها نحو ثلاثين سنة .
وفيها تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمَّ سَلَمَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ هندَ بنتَ أَبِي أُمَّية ، واسمه حُذَيفة ، وقيل سُهَيْلٌ ، ويُدْعَى زاد الراكب ؛ ابن المُغيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم الْقُرشيّة المخزومية ، وكانت قبله عند ابن عمة النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبي سَلَمَةَ عبد الله بن عبد الأسد بْنِ هِلالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر بْن مخزوم ، وأمّه بَرَّة بنت عبد المطّلب ، وهاجر بِهَا إلى الحبشة فولدت له هناك زينب ، وولدت له سَلَمَةَ وعمر ودرَّة ، وكان أخا النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الرضاعة ، أرضعتهما وحمزة ثُوَيْبَة مولاة أبي لَهَب ، ويقال : إنّه كان أسلم بعد عشرة أنفُس ، وكان أوّل من هاجر إلى الحبشة ، ثُمَّ كَانَ أول من هاجر إلى المَدِينَةِ ، ولمّا عبر إلى اللَّه كان الذي أغمضه رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَليْه وَسَلَّمَ ، ثم دعا له ، وكان قد جُرِح بأُحُد جرحًا ، ثُمَّ انتفض عليه ، فمات منه في جُمَادى الآخرة سنة أربع . فلما تُوُفيَّ تزوّجها النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حين حلّت في شوّال ، وكانت من أجمل النّساء ؛ وهي آخر نسائه وفاةً .
ثُمَّ تزوّج بعدها بأيام يسيرة ، بنت عمّته أمّ الحَكَم ؛ زينب بنت جحش بن رئاب الأسدي ، وكان اسمها بَرَّة فسمّاها زينب . وكانت هي وإخوتها من المهاجرين ، وأمّهم أُمَيْمَة بنت عبد المطّلب ، وهي التي نزلت هذه الآية فيها : " فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا " . وكانت تفخر عَلَى نساء النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتقول : زوَّجَكُنّ أهاليكُنّ وزوَّجني الله من السّماء . وفيها نزلت آية الحجاب . وتزوّجها وهي بنت خمسٍ وثلاثين سنة .
وفي هذه السنة رجم النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اليهوديّ واليهوديّة اللَّذَيْن زَنَيَا .
وفيها تُوُفِّيَتْ أمّ سعد بن عُبَادة ، ورَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غائب في بعض
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 167
مساهمون: الذهبي
ص١٦٧