مِنْ جَيْشِ أَحْمَدَ ، لا وَخْشٍ تَنَابِله . . . وَلَيْسَ يُوصَفُ مَا أَنْذَرْتُ بِالْقيلِ
قَالَ : فَثَنَى ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ . وَمَرَّ رَكْبٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَيْنَ تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : الْمَدِينَةَ ، لِنَمْتَارَ . فَقَالَ : أَمَا أَنْتُمْ مُبَلِّغُونَ عني محمدا رسالة ، وأحمل لكم عَلَى إِبِلِكُمْ هَذِهِ زَبِيبًا بِعُكَاظٍ غَدًا إِذَا وَافَيْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : إِذَا جِئْتُمْ مُحَمَّدًا فَأَخْبِرُوهُ أَنَّا قَدْ أَجْمَعْنَا الرَّجْعَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ لنستأصلهم . فلما مر الركب بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِحَمْرَاءِ الأَسَدِ أَخْبَرُوهُ . فَقَالَ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَأُنْزِلَتِ : " الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ " الآيَاتِ .
وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَكَانَ عبد الله بن أبي ابن سَلُولٍ ، كَمَا حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، لَهُ مَقَامٌ يَقُومُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ لا يَتْرُكُهُ شَرَفًا لَهُ فِي نَفْسِهِ وَفِي قَوْمِهِ . فَكَانَ إِذَا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ قَامَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ وَأَعَزَّكُمْ بِهِ . فَعَزِّرُوهُ وَانْصُرُوهُ واسمعوا له وأطيعوا . ثُمَّ يَجْلِسُ حَتَّى إِذَا صَنَعَ يَوْمَ أُحُدٍ ما صنع ورجع الناس ، قَامَ يَفْعَلُ كَفِعْلِهِ ، فَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ ثِيَابَهُ مِنْ نَوَاحِيهِ ، وَقَالُوا : اجْلِسْ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ ، لَسْتَ لِذَلِكَ بِأَهْلٍ ، وَقَدْ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ ، فَخَرَجَ يتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَيَقُولُ : وَاللَّهِ لَكَأَنِّي قُلْتُ هجرا أن قمت أشد أمره . فلقيه رجال من الأنصار بباب المسجد فقالوا : مَا لَكَ ؟ وَيْلَكَ ! قَالَ : قُمْتُ أَشُدُّ أَمْرَهُ فَوَثَبَ عَلَيَّ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَجْبِذُونَنِي وَيُعَنِّفُونَنِي ، لكأنما قلت هجرا . قَالَ : وَيْلَكَ ارْجِعْ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا أبغي أن يستغفر لي .
فائدة : قال الواقدي : حدثنا إبراهيم بن جعفر ، عن أبيه . وحدثنا سعيد بن محمد بن أبي زيد ، قال : حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدٍ ؛ قَالُوا : كان سويد بن الصامت قد قتل ذيادا . فقتله به المجذر بن ذياد ، فَهَيَّجَ بِقَتْلِهِ وَقْعَةَ بُعَاثٍ . فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَسْلَمَ الْمُجَذَّرُ ، والحارث بن سويد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 146
مساهمون: الذهبي
ص١٤٦