تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
يَوْمَ أُحُدٍ ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا يُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَهُ . وَأَرَاهُ قَالَ : يَحْمِيهِ ، فَقُلْتُ : كُنْ طَلْحَةَ ؛ حَيْثُ فَاتَنِي مَا فَاتَنِي ، قُلْتُ : يَكُونُ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي أحب إلي . وبيني وبين المشرق رجل لَا أَعْرِفُهُ ، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ ، وَهُوَ يَخْطِفُ الْمَشْيَ خَطْفًا لَا أَخْطِفُهُ . فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ . فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَشُجَّ فِي وَجْهِهِ ، وَقَدْ دَخَلَ فِي وَجْهِهِ حَلَقَتَانِ مِنْ حَلْقِ الْمِغْفَرِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمَا صَاحِبُكُمَا ؛ يُرِيدُ طَلْحَةَ وَقَدْ نَزَفَ . فَلَمْ نَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِهِ ، وَذَهَبْتُ لِأَنْزِعَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهِهِ . فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لَمَا تَرَكْتَنِي . فَتَرَكْتُهُ . فَكَرِهَ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا بِيَدِهِ فَيُؤْذِي النَّبِيَّ ، فَأَزَمَّ عَلَيْهِمَا بِفِيهِ ، فَاسْتَخْرَجَ إِحْدَى الْحَلَقَتَيْنِ . وَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ مَعَ الْحَلَقَةِ . وَذَهَبْتُ لِأَصْنَعَ مَا صَنَعَ ، فَقَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بحقي لما تركتني . ففعل ما فعل فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ الْأُخْرَى مَعَ الْحَلَقَةِ . فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ هَتْمًا ، فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ أَتَيْنَا طَلْحَةَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْجِفَارِ ، فَإِذَا بِضْعٌ وَسَبْعُونَ ، أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ ، مِنْ بَيْنِ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ وَضَرْبَةٍ ، وَإِذَا قَدْ قُطِعَتْ إِصْبَعُهُ . فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِهِ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عن أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يَقُولُ : شَهِدْتُ أُحُدًا ، فَنَظَرْتُ إِلَى النَّبْلِ يَأْتِي مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَطَهَا ، كُلُّ ذَلِكَ يُصْرَفُ عَنْهُ . وَلَقَدْ رَأَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ : دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ ، فَلَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا . وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى جَنْبِهِ مَا مَعَهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ تَجَاوَزَهُ . فَعَاتَبَهُ فِي ذَلِكَ صَفْوَانُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ ، أَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّهُ مِنَّا مَمْنُوعٌ ، خَرَجْنَا أَرْبَعَةٌ فَتَعَاهَدْنَا وَتَعَاقَدْنَا عَلَى قَتْلِهِ ، فَلَمْ نَخْلُصُ إِلَى ذَلِكَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : الثَّبْتُ عِنْدَنَا أَنَّ الَّذِي رَمَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَجْنَتَيْهِ : ابْنُ قَمِئَةَ ، وَالَّذِي رَمَى شَفَتَيْهِ وَأَصَابَ رَبَاعِيَتَهُ : عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ .