تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الْمُؤَلِّفِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا مَنْ قَالَ : لَوْ سَبَّنِي مَلَكٌ أَيْ ، أَوْ رَسُولٌ كَمَا فِي النَّقْلِ لَسَبَبْتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ السَّبُّ ، وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَقَعْ ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا مَنْ قَالَ : لِآخَرَ يَا ابْنَ أَلْفِ كَلْبٍ ، أَوْ خِنْزِيرٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَإِلَّا قُتِلَ ؛ لِأَنَّهُ شَتَمَهُمْ ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا مَنْ قَالَ لِآخَرَ : قَدْ عَيَّرَهُ بِالْفَقْرِ تُعَيِّرُنِي بِهِ وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَدْ رَعَى الْغَنَمَ ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَ بِذِكْرِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْأَدَبِ قَدْ رَعَى فَقَطْ ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا مَنْ قَالَ لِشَخْصٍ غَضْبَانَ أَوْ قَبِيحِ الْمَنْظَرِ : كَأَنَّهُ وَجْهُ مُنْكَرٍ ، أَوْ وَجْهُ مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ ؛ لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى التَّحْقِيرِ ، وَالتَّهْزِيلِ ، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالسَّبِّ لِلْمَلَكِ ، وَإِنَّمَا السَّبُّ وَاقِعٌ عَلَى الْمُخَاطَبِ . ( ص ) أَوْ اسْتَشْهَدَ بِبَعْضِ جَائِزٍ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا حُجَّةً لَهُ ، أَوْ لِغَيْرِهِ ، أَوْ شَبَّهَ لِنَقْصٍ لَحِقَهُ لَا عَلَى التَّأَسِّي كَإِنْ كَذَبْتَ فَقَدْ كَذَبُوا ، أَوْ لَعَنَ الْعَرَبَ ، أَوْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَقَالَ : أَرَدْتُ الظَّالِمِينَ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُؤَدَّبُ بِالِاجْتِهَادِ مَنْ اسْتَشْهَدَ بِشَيْءٍ جَائِزٍ عَلَى النَّبِيِّ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْثُ النَّوْعُ الْبَشَرِيُّ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ حُجَّةً لِهَذَا الْقَائِلِ ، أَوْ لِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ لِأَجْلِ نَقْصٍ لَحِقَ هَذَا الْقَائِلَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّأَسِّي ، بَلْ لِيَرْفَعَ نَفْسَهُ ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ تَنْقِيصًا وَلَا عَيْبًا وَلَا سَبًّا كَقَوْلِهِ : إنْ قِيلَ فِي مَكْرُوهٌ ، فَقَدْ قِيلَ فِي النَّبِيِّ الْمَكْرُوهُ ، أَوْ قَالَ : إنْ أَحْبَبْتُ النِّسَاءَ فَقَدْ أَحَبَّهُنَّ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، أَوْ قَالَ : أَسْلَمُ مِنْ أَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْأَنْبِيَاءُ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ ، أَوْ إنْ كُذِّبَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَقَدْ كُذِّبُوا ، وَلَقَدْ صَبَرْتُ كَمَا صَبَرُوا ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا مَنْ لَعَنَ الْعَرَبَ ، أَوْ لَعَنَ بَنِي هَاشِمٍ وَقَالَ : أَرَدْتُ الظَّالِمِينَ مِنْهُمْ ، أَوْ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَرَّمَ الْمُسْكِرَ ، وَقَالَ : لَمْ أَعْلَمْ مَنْ حَرَّمَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَالَ : لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ إنْ عُذِرَ بِالْجَهْلِ ، وَقَوْلُهُ : وَقَالَ : أَرَدْت إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : أَوْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَفِيهِ الْأَدَبُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي النَّوَادِرِ ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ : أَرَدْتُ الظَّالِمِينَ مِنْهُمْ قُتِلَ وَذَكَرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ الشِّفَاءِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَيْدَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَأَنَّ الْأَدَبَ فِي الثَّانِيَةِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْأُولَى ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِكَلَامِ الشِّفَاءِ : وَقُوَّةُ كَلَامِهِ تَقْتَضِي أَنَّ الْأَدَبَ فِي الثَّانِيَةِ أَشَدُّ ، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذَا السَّابَّ لَوْ لَمْ يَدَّعِ إرَادَةَ الظَّالِمِينَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قُتِلَ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ . اه - . ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ ز مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا ، أَوْ لَمْ يُدَعِّمْهُ بِنَقْلٍ ، وَكَذَا جَعْلُهُ الْقَيْدَ قَيْدًا فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ . ( ص ) وَشُدِّدَ عَلَيْهِ فِي : كُلُّ صَاحِبِ فُنْدُقٍ قَرْنَانُ وَإِنْ
شرح
أَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ فِي عَشَّارٍ قَالَ لِرَجُلٍ : أَدِّ وَاشْكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ : إنْ جَهِلْتَ أَوْ سَأَلْتَ فَقَدْ جَهِلَ أَوْ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقَتْلِ ، فَقَوْلُهُ : أَوْ قَالَ بِالْعَطْفِ بِأَوْ . ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلشَّارِحِ ) أَيْ : فَإِنَّ الشَّارِحَ قَالَ : وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي عَشَّارٍ طَلَبَ مِنْ شَخْصٍ شَيْئًا يَأْخُذُهُ فَقَالَ : أَشْكُوك لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ الْعَشَّارُ : أَدِّ وَاشْكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَفْتَى فِيهِ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ بِالْأَدَبِ كَمَا قَالَ ، وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِالْقَتْلِ فِيهِ وَوَافَقَهُ ابْنُ عَتَّابٍ عَلَى الْقَتْلِ اه - . ( قَوْلُهُ : مَنْ قَالَ : لَوْ سَبَّنِي مَلَكٌ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ مَنْ قَالَ : لَوْ جِئْتنِي بِالنَّبِيِّ عَلَى كَتِفِك مَا قَبِلْتُكَ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى التَّنْقِيصِ وَإِلَّا قُتِلَ وَأَمَّا لَوْ قَالَ : لَوْ جِئْتنِي بِالنَّبِيِّ عَلَى كَتِفِكَ مَا قَبِلْته ، فَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ قَتْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ فِيهِ تَنْقِيصٌ وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ كَذَا قَالَ غَيْرُهُ . ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَقْصِدْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْأَنْبِيَاءَ وَإِلَّا قُتِلَ إلَخْ ) أَيْ : وَلَوْ كَرَّرَ أَلْفًا إلَخْ ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ : لَعَنَك اللَّهُ إلَى آدَمَ فَيُقْتَلُ أَقُولُ لِأَنَّ قَوْلَهُ : إلَى آدَمَ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ آدَمَ نَبِيٌّ فَيُشْعِرُ بِقَصْدِهِ الْأَنْبِيَاءَ وَكَذَا يُقْتَلُ مَنْ يَقُولُ : يَتِيمُ أَبِي طَالِبٍ أَوْ خَتْنُ حَيْدَرَهْ أَيْ : صِهْرُهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اتِّصَافِهِ بِشَيْءٍ جَوَازُ الْإِخْبَارِ بِهِ عَنْهُ ، وَعَدَمُ كُفْرِ قَائِلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِأَنَّهُ يَتِيمُ أَبِي طَالِبٍ وَأَنَّهُ خَتْنُ حَيْدَرَهْ مَعَ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ يَكْفُرُ كَمَا قُلْنَا ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْقَائِلِ : أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ . اه - . ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ) أَيْ : وَأَمَّا ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ كَأَنْ يَكُونَ فِي مَقَامِ التَّعْلِيمِ وَالتَّفْهِيمِ ، لِاقْتِضَاءِ الْحَالِ إيرَادَهُ فَلَا أَدَبَ . ( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ لِشَخْصٍ غَضْبَانَ إلَخْ ) الَّذِي فِي الشِّفَاءِ تَشْبِيهُ الْعَبُوسِ بِمَالِكٍ ، وَقَبِيحُ الْمَنْظَرِ مِثْلُهُ . اه - . أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ . ( قَوْلُهُ : أَوْ شَبَّهَ ) أَيْ : نَفْسَهُ فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ . ( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ إلَخْ ) يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ شَبَّهَ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ : أَوْ اسْتَشْهَدَ وَأَنَّ مَآلَهُمَا وَاحِدٌ وَمَا يُمَثَّلُ بِهِ لِهَذَا يُمَثَّلُ بِهِ لِهَذَا أَقُولُ : وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ لَا أَدْرِي مَا وَجْهُ جَعْلِ الِاسْتِشْهَادِ وَالتَّشْبِيهِ مَسْأَلَتَيْنِ ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهُمَا لَأَغْنَاهُ عَنْ الْأُخْرَى وَقَدْ جَعَلَهُمَا فِي الشِّفَاءِ نَوْعًا وَاحِدًا . اه - . ، وَذَكَرَ فِي الشِّفَاءِ أَنَّ مَنْ قِيلَ لَهُ : إنَّك أُمِّيٌّ فَقَالَ : النَّبِيُّ أُمِّيٌّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا أَدَبَ عَلَيْهِ . اه - . قُلْت وَتَأَمَّلْ فِيهِ . ( قَوْلُهُ : لَا عَلَى وَجْهِ التَّأَسِّي ) أَيْ : وَلَا التَّحْقِيرِ ، وَالتَّأَسِّي تَسْلِيَةُ نَفْسِهِ وَتَخْفِيفُ مَا حَصَلَ لَهَا مِنْ التَّأَلُّمِ فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيرِ قُتِلَ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّأَسِّي فَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ تَنْقِيصًا ) أَيْ : لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ التَّنْقِيصَ أَوْ الْعَيْبَ أَيْ : قَصَدَ اتِّصَافَهُ بِالْعَيْبِ فَقَدْ قَصَدَ السَّبَّ أَيْ : الَّذِي هُوَ الشَّتْمُ وَقَصْدُ اتِّصَافِهِ بِالْعَيْبِ تَنْقِيصٌ فَهِيَ أَلْفَاظٌ مَآلُهَا وَاحِدٌ . ( قَوْلُهُ : إنْ عُذِرَ بِالْجَهْلِ إلَخْ ) أَوْ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَرَّمَ الْمُسْكِرَ إلَخْ أَيْ : وَإِنَّمَا عُذِرَ بِالْجَهْلِ لِعَدَمِ قَصْدِهِ حِينَئِذٍ سَبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَإِنَّمَا لَعَنَ مَنْ حَرَّمَهُ مِنْ النَّاسِ ، فَإِنْ لَمْ يَجْهَلْ ، فَمُرْتَدٌّ فِي الْأَوَّلِ وَسَابٌّ فِي الثَّانِي انْتَهَى ، وَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ تَصْرِيحِ الْقُرْآنِ بِأَنَّ الْمُحَرِّمَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ اعْتِقَادَهُ أَنَّ الْمُحَرِّمَ النَّاسُ إنْكَارٌ لِمَا عُلِمَ ضَرُورَةً فَتَأَمَّلْ . ( تَنْبِيهٌ ) : ذَكَرَ فِي الشِّفَاءِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ أُدِّبَ مَنْ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ بَنِي إسْرَائِيلَ أَوْ لَعَنَ اللَّهُ بَنِي آدَمَ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْأَنْبِيَاءَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الظَّالِمِينَ مِنْهُمْ أَيْ : مِنْ بَنِي آدَمَ . ( قَوْلُهُ : وَشُدِّدَ ) يَحْتَمِلُ أَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ فِي شُدِّدَ أَيْ : شُدِّدَ الْأَدَبُ عَلَى السَّابِّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : فِي كُلٍّ أَيْ : فِي قَوْلِهِ : كُلُّ صَاحِبٍ