الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ وَبِعِبَارَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى عِتْقٍ أَيْ أَوْ بَيْعُهُ وَالْقَضَاءُ بِهِ لِفُلَانٍ فِي قَوْلِهِ أَعْطُوهُ أَوْ بِيعُوهُ لَهُ وَمَعْنَى الْقَضَاءِ الْإِعْطَاءُ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِثُلُثِ الْعَبْدِ
( ص ) وَبِعِتْقِ عَبْدٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِرِ وُقِفَ إنْ كَانَ لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ ، وَإِلَّا عُجِّلَ عِتْقُ ثُلُثِ الْحَاضِرِ ثُمَّ تُمِّمَ مِنْهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَيَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْجَمِيعِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْغَائِبُ يَأْتِي بَعْدَ أَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ كَالْأَرْبَعَةِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يُوقَفُ إلَى حُضُورِهِ وَيَعْتِقُ كُلُّهُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْغَائِبُ لَا يَأْتِي إلَّا بَعْدَ أَشْهُرٍ كَثِيرَةٍ ، فَإِنَّهُ يُعَجَّلُ عِتْقُ مَا قَابَلَ ثُلُثَ الْحَاضِرِ ثُمَّ كُلَّمَا قَدِمَ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ الْغَائِبِ ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مَا قَابَلَ ثُلُثَهُ إلَى أَنْ يَكْمُلَ عِتْقُ الْعَبْدِ
. ( ص ) ، وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ بِمَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ إلَّا لِتَبَيُّنِ عُذْرٍ لِكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ ، أَوْ دَيْنِهِ ، أَوْ سُلْطَانِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَنَّهُ جَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا إذَا أَوْصَى بِوَصَايَا فِي حَالِ مَرَضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَأَجَازَهَا الْوَارِثُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ، فَإِنَّ تِلْكَ الْإِجَازَةَ تَلْزَمُ الْوَارِثَ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ لَهُ عُذْرٌ أَمَّا إنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ بِأَنْ كَانَ فِي نَفَقَةِ الْمُوصِي وَيَخْشَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّتَهُ قَطَعَ عَنْهُ نَفَقَتَهُ ، فَإِنَّ تِلْكَ الْإِجَازَةَ لَا تَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ ، وَكَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ إنْ كَانَ عَلَى الْوَارِثِ دَيْنٌ لِلْمُوصِي وَيَخْشَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّتَهُ طَالَبَهُ بِدَيْنِهِ وَسَجَنَهُ ، أَوْ كَانَ يَخْشَى سُلْطَانَ الْمُوصِي وَجَاهَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ عُذْرٌ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ ، فَإِنَّ الْإِجَازَةَ تَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَنَّهُ مَا عَلِمَ أَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْزَمُ ، وَأَنَّهُ جَهِلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ حَلَفَ وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْإِجَازَةَ لَا تَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الْإِجَازَةِ مِنْ الْوَارِثِ بَيْنَ مَنْ تَبَرَّعَ بِالْإِجَازَةِ وَمَنْ سَأَلَهُ الْمُوصِي فِي ذَلِكَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ ، وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْبِكْرِ ، وَلَا الِابْنِ السَّفِيهِ وَقَوْلُهُ ( لَا بِصِحَّةٍ ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِمَرَضٍ وَذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ( وَلَوْ بِكَسَفَرٍ ) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَوْصَى فِي حَالِ صِحَّتِهِ بِوَصَايَا زَائِدَةٍ عَلَى ثُلُثِ مَالِهِ وَأَجَازَ الْوَارِثُ فِي حَالِ صِحَّةِ الْمُوصِي ، فَإِنَّ الْإِجَازَةَ لَا تَلْزَمُ الْوَارِثَ ، وَلَوْ كَانَ الْمُوصِي فَعَلَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ فِي حَالِ سَفَرِهِ ، أَوْ فِي حَالِ حَجِّهِ ، أَوْ غَزْوِهِ ، وَهَذَا مَدْخُولُ الْكَافِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ السَّبَبِ
( ص ) وَالْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فِي حَالِ صِحَّتِهِ ، أَوْ فِي حَالِ مَرَضِهِ لِأَخِيهِ مَثَلًا ثُمَّ وُلِدَ لَهُ ، وَلَدٌ ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ لِأَنَّ الْوَارِثَ صَارَ غَيْرَ وَارِثٍ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْوَصِيَّةِ مَا يَئُولُ الْأَمْرُ إلَيْهِ وَهُوَ يَوْمُ الْمَوْتِ ، فَلَوْ أَوْصَى لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ لِأَنَّ غَيْرَ الْوَارِثِ صَارَ وَارِثًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ وَهُوَ يَوْمُ الْمَوْتِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَعَكْسُهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ ) وَقَوْلُهُ ( وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَالْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ أَيْ ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي لِلْوَارِثِ أَنَّهُ صَارَ غَيْرَ وَارِثٍ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَرْأَةِ تُوصِي لِزَوْجِهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا أَلْبَتَّةَ ، فَإِنْ عَلِمَتْ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ مَوْتِهَا فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ
شرح
قَوْلُهُ أَعْطُوهُ أَوْ بِيعُوهُ لَهُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَوْ بِيعُوهُ لَهُ ظَاهِرٌ مُنَاسِبٌ لِلْمُصَنِّفِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَعْطُوهُ لَهُ فَلَا يَظْهَرُ مُنَاسَبَتُهُ لِلْمُصَنِّفِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى أَعْطُوهُ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ
( قَوْلُهُ وُقِفَ ) أَيْ عِتْقُهُ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ أَيْ : إنْ كَانَ قُدُومُ الْغَائِبِ لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ أَيْ : إنْ كَانَ يُرْجَى قُدُومُهُ عِنْدَ انْتِهَاءِ أَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْغَائِبَ تَقَدَّمَ ضِمْنًا ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ثُلُثُ الْحَاضِرِ أَنَّ هُنَاكَ غَائِبًا .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ : بِأَنْ لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ إلَّا لِأَشْهُرٍ كَثِيرَةٍ .
( قَوْلُهُ عَتَقَ ثُلُثُ الْحَاضِرِ ) أَيْ : مَحْمَلُ ثُلُثِ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ تُمِّمَ أَيْ ثُمَّ تُمِّمَ عِتْقُهُ مِنْ الْمَالِ الْغَائِبَ أَيْ : مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ الْغَائِبِ إذَا قَدِمَ وَلَوْ تَدْرِيجًا ( قَوْلُهُ كَالْأَرْبَعَةِ ) الْكَافُ أَدْخَلَتْ وَاحِدًا فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْيَسِيرَةَ خَمْسَةٌ فَأَقَلُّ وَالْأَشْهُرُ الْكَثِيرَةُ سِتَّةٌ فَأَكْثَرُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ ؛ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ خِلَافُ الْوَصِيَّةِ وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي الطُّولِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَقُولَ أَعْتِقُوا مِنِّي ثُلُثَ الْحَاضِرِ الْآنَ وَإِذَا طَلَبَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ .
( قَوْلُهُ وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ إلَخْ ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا أَجَازَ وَصِيَّةَ مُوَرَّثِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيمَا لَهُ رَدُّهُ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ لِوَارِثٍ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ .
( قَوْلُهُ بِمَرَضٍ ) أَيْ : إنَّ الْإِجَازَةَ بِالْمَرَضِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَرَضِ مَخُوفًا وَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ لِفَهْمِهِ مِنْ الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ فَإِنْ أَجَازَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضٍ صَحَّ مِنْهُ صِحَّةً بَيِّنَةً ثُمَّ مَرِضَ لَمْ يَلْزَمْ الْوَارِثَ مَا أَجَازَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ الْأَوَّلِ .
( قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ ) أَيْ مُنْدَرِجًا فِي نَفَقَتِهِ أَيْ : نَفَقَةِ الْمُوصِي ، وَاجِبَةً أَوْ تَطَوُّعًا .
( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ ) جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ اسْتِثْنَاءَيْنِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ عَاطِفٍ مَعَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ الْعَطْفُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ مَحْذُوفٌ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالضَّرُورَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَمْنِ اللَّبْسِ قَالَهُ الشَّيْخُ خَالِدٌ وَأُجِيبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ ) فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ وَقَوْلُهُ مِنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَيْ كَالْجَافِي الْمُتَبَاعِدِ عَنْ الْفُقَهَاءِ .
( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ مَنْ يَجْهَلُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُسَلَّمًا فِي جَهْلِ اللُّزُومِ إلَّا أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى كَمَا ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ ) كَأَنَّ مُقَابِلَهُ يُفَصِّلُ إنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالْإِجَازَةِ يَلْزَمُهُ وَإِنْ سُئِلَ فِي ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالسُّؤَالِ صَارَ كَالْمُكْرَهِ عَلَيْهَا لَهُ .
( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْبِكْرِ إلَخْ ) أَشَارَ لِذَلِكَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ بِقَوْلِهِ وَبَقِيَ شَرْطٌ فِي الْمُجِيزِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ مُكَلَّفًا لَا حَجْرَ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِكَسَفَرٍ إلَخْ ) رَدًّا عَلَى الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِاللُّزُومِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ . ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ جَرَيَانِ السَّبَبِ ) وَهُوَ الْمَرَضُ