قَيَّدَهَا بِالْمَرَضِ ، أَوْ بِالسَّفَرِ فَقَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا فَعَبْدِي فُلَانٌ ، أَوْ ثَوْبِي الْفُلَانِيَّةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِزَيْدٍ مَثَلًا ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الْمَرَضَ ، أَوْ السَّفَرَ زَالَ عَنْهُ ، وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ بِكِتَابٍ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ عِنْدِهِ ، أَوْ أَخْرَجَهُ إلَّا أَنَّهُ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ سَفَرِهِ ، أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ مِنْ مَرَضِهِ لَكِنْ مَعَ الِاسْتِرْدَادِ لِلْكِتَابِ لَا فَرْقَ فِي الْبُطْلَانِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ الْمُقَيَّدَةِ أَوْ الْمُطْلَقَةِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْطُلُ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ الْمُقَيَّدَةِ وَالْمُطْلَقَةِ فَقَوْلُهُ ، وَلَوْ أَطْلَقَهَا أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِمَرَضٍ مُعَيَّنٍ ، وَلَا سَفَرٍ مُعَيَّنٍ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ ، أَوْ بِكِتَابٍ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ ثُمَّ مَاتَ ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ وَبِعِبَارَةٍ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ فِيمَا قَبْلَهُ إذْ مَا قَبْلَهُ هُوَ الْوَصِيَّةُ الْمُقَيَّدَةُ فَالْوَاجِبُ جَعْلُ الْوَصِيَّةِ ، وَلَوْ أَطْلَقَهَا شَرْطًا حُذِفَ جَوَابُهُ أَيْ ، وَلَوْ أَطْلَقَهَا فَكَذَلِكَ أَيْ : تَبْطُلُ إنْ كَانَتْ بِكِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ وَرَدَّهُ فَالْإِشَارَةُ فِي الْجَوَابِ الْمُقَدَّرِ أَيْ فَكَذَلِكَ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ ، أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ لَا لَهُ وَلِمَا قَبْلَهُ ، فَإِنَّ الْمُطْلَقَةَ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ ، أَوْ بِكِتَابٍ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ ، وَلَمْ يَرُدَّهُ ، فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ لِلْكِتَابِ ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْطُلُ فِي الْمُقَيَّدَةِ وَالْمُطْلَقَةِ ، وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ
قَوْلُهُ : ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ أَعَادَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ ( ص ) ، أَوْ قَالَ مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ مَتَى حَدَثَ لِي الْمَوْتُ ، أَوْ إذَا مِتّ ، أَوْ مَتَى فَلِفُلَانٍ كَذَا ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَكُونُ نَافِذَةً ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَأَشْهَدَ أَوْ بِكِتَابٍ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ ، وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا إنْ اسْتَرَدَّهُ ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ . ( ص ) أَوْ بَنَى الْعَرْصَةَ وَاشْتَرَكَا كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِهِ لِعَمْرٍو ( ش ) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَرْصَةِ دَارٍ ، أَوْ أَرْضٍ ثُمَّ بَنَاهَا الْمُوصِي دَارًا مَثَلًا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ وَيَشْتَرِكَانِ فِيهَا هَذَا بِقِيمَةِ بِنَائِهِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ قَائِمًا ؛ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً ، وَهَذَا بِقِيمَةِ عَرْصَتِهِ وَمِثْلُ الْبِنَاءِ الْغَرْسُ وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ صِفَةَ الْبِنَاءِ لِيَعُمَّ الدَّارَ وَالْعَرْصَةَ وَنَحْوَهُمَا وَكَذَلِكَ يَشْتَرِكَانِ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ بَيِّنَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الثَّانِيَ ، فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ وَحْدَهُ كَمَا إذَا قَالَ الثَّوْبُ الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ هُوَ لِعَمْرٍو ، فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ
. ( ص ) ، وَلَا بِرَهْنٍ وَتَزْوِيجِ رَقِيقٍ وَتَعْلِيمِهِ وَوَطْءٍ ، وَلَا إنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَبَاعَهُ كَثِيَابِهِ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا ، أَوْ بِثَوْبٍ فَبَاعَهُ وَاشْتَرَاهُ بِخِلَافِ مِثْلِهِ ، وَلَا إنْ جَصَّصَ الدَّارَ أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ رَهَنَهُ الْمُوصِي ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَخَلَاصُ الرَّهْنِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِأَمَةٍ ثُمَّ زَوَّجَهَا أَوْ بِعَبْدٍ ثُمَّ زَوَّجَهُ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا أَوْصَى بِعَبْدِهِ ثُمَّ عَلَّمَهُ الْمُوصِي صَنْعَةً وَتَكُونُ الْوَرَثَةُ مَعَ الْمُوصَى لَهُ شُرَكَاءَ بِمَا زَادَتْهُ الصَّنْعَةُ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِهِ ، وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِأَمَةٍ ثُمَّ إنَّ الْمُوصِيَ وَطِئَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِيلَادٍ وَكَذَلِكَ
شرح
ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ فَمَتَى كَانَتْ بِكِتَابٍ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ فَالْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ فِي الْمُطْلَقَةِ أَوْ الْمُقَيَّدَةِ بِمَا وُجِدَ أَوْ بِمَا فُقِدَ فَمِثَالُ الْمُقَيَّدَةِ بِمَا وُجِدَ بِأَنْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوَسَفَرِي هَذَا فَلِفُلَانٍ كَذَا ثُمَّ مَاتَ فِي السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا وُجِدَ وَمِثَالُ الْمُقَيَّدَةِ بِمَا فُقِدَ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا فَلِفُلَانٍ كَذَا وَلَمْ يَمُتْ فِيهِمَا فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَأَمَّا إنْ أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ فِي الثَّلَاثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كِتَابٌ أَوْ كِتَابٌ وَلَمْ يُخْرِجْهُ فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِمَا مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِمَا وُجِدَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَإِنْ قُيِّدَتْ فِيهِمَا بِمَا فُقِدَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ فَتَمَّتْ الصُّوَرُ الِاثْنَتَا عَشْرَةَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَطْلَقَهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَأَمَّا الْمُطْلَقَةُ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ لَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَالْمُطْلَقَةُ فِيهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ تَبْطُلُ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ وَالثَّلَاثُ صَحِيحَةٌ وَالْمُقَيَّدَةُ بِمَا فُقِدَ بِأَنْ قَالَ إنْ مِتّ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ مَوْتٌ فَتَبْطُلُ إنْ لَمْ تَكُنْ بِكِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَتَصِحُّ إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَالْمُقَيَّدَةُ بِمَا وُجِدَ تَصِحُّ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَتَبْطُلُ إنْ اسْتَرَدَّهُ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا فِي عب
( قَوْلُهُ أَوْ قَالَ مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ ) لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ الْمُطْلَقَةِ لِلتَّقْيِيدِ فِيهَا بِالشَّرْطِ .
( قَوْلُهُ أَوْ إذَا مِتّ أَوْ مَتَى ) بِفَتْحَةٍ عَلَى الْمِيمِ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ مَتَى مِتّ فَحَذَفَ مِتّ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى تِلْكَ الْوَصِيَّةِ وَأَمَّا لَوْ كَتَبَ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يُشْهِدْ وَمَاتَ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ هَذَا خَطُّهُ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُشْهِدَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُبُ وَلَا يَعْزِمُ .
( قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ اسْتَرَدَّهُ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ ) كَذَا فِي شَرْحِ عب وَجَعَلَهَا فِي شَرْحِ شب صَحِيحَةً وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا وعب وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ رُجُوعٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ وَجَدْتُ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُطْلَقَةَ تَبْطُلُ إنَّ اسْتَرَدَّ الْكِتَابَ وَهَذِهِ مِنْهَا ( قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْبِنَاءِ الْغَرْسُ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِوَرَقٍ وَكَتَبَهُ ( قَوْلُهُ كَمَا إذَا قَالَ إلَخْ ) هَذِهِ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ وَمِثْلُهَا الْقَرِينَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ
. ( قَوْلُهُ وَوَطْءٍ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الْمُوصِي بِجَارِيَةٍ مُوصًى بِهَا لَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ وَلَهُ وَطْؤُهَا ؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ لَا يُعَارِضُ الْمِلْكَ الْمُتَقَدِّمَ وَلَا سِيَّمَا وَالْحَمْلُ مُحْتَمَلٌ وَتُوقَفُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لِيُنْظَرَ هَلْ حَمَلَتْ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِهَا أَمْ لَا فَتُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ فَإِنْ قُتِلَتْ حَالَ الْوَقْفِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قِيمَتُهَا لِلْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ لَا يُعَارِضُ الْمِلْكَ الْمُتَقَدِّمَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ لِلْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ بِمَانِعٍ وَالْمَانِعُ أَيْ وَهُوَ الْحَمْلُ تَعَذَّرَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ