حَالَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ جَائِزٌ بِمَعْنَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَجْعَلُ لِصَاحِبِهِ الْخِيَارَ فِي حَلِّ عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَوْ إجَازَتِهِ يَوْمًا أَوْ جُمُعَةً أَوْ شَهْرًا مَثَلًا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا وَلَدَتْهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ وَمَا اسْتَفَادَهُ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ يَكُونُ لَهُ حَيْثُ تَمَّتْ كِتَابَتُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَهَذَا مَا لَمْ يُشْتَرَطْ لِلسَّيِّدِ مَالُهُ فَقَوْلُهُ وَالْخِيَارُ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ أَمَدُهُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ زَادَ فِي الثَّمَنِ لِمَكَانِ الضَّمَانِ
( ص ) وَمُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ لَا أَحَدِهِمَا أَوْ بِمَالَيْنِ أَوْ بِمُتَّحِدٍ بِعَقْدَيْنِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُكَاتِبَا عَبْدَهُمَا عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ أَيْ مُتَّحِدٍ قَدْرًا وَصِفَةً وَأَجَلًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الِاقْتِضَاءُ وَاحِدًا عَلَى الشَّرِكَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ أَوْ وَوَاحِدٌ مِمَّا بَعْدَهُ امْتَنَعَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ نَصِيبُهُمَا كَثُلُثٍ وَثُلُثَيْنِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَبِعِبَارَةٍ وَلَا يَكُونُ مَالًا وَاحِدًا إلَّا إذَا اتَّحَدَ الْعَقْدُ وَالْقَدْرُ وَالْجِنْسُ وَالصِّفَةُ وَالِاقْتِضَاءُ وَالْأَجَلُ وَإِلَّا كَانَا مَالَيْنِ وَإِنَّمَا كَانَا مَالَيْنِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الِاقْتِضَاءُ كَاقْتِضَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةً مِنْ عَشَرَةٍ كَاتَبَاهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْخَمْسَةَ غَيْرُ الْعَشَرَةِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُكَاتِبَ نَصِيبَهُ فِي الْعَبْدِ دُونَ الْآخَرِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُكَاتِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ فِي الْعَبْدِ بِمَالٍ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي كَاتَبَ عَلَيْهِ شَرِيكَهُ الْآخَرَ أَيْ بِأَنْ غَايَرَهُ فِي الْقَدْرِ أَوْ فِي الْجِنْسِ أَوْ فِي الصِّفَةِ أَوْ فِي الْأَجَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى عِتْقِ الْبَعْضِ دُونَ تَقْوِيمٍ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُكَاتِبَاهُ عَلَى مَالٍ مُتَّحِدٍ قَدْرًا وَأَجَلًا فِي عَقْدَيْنِ بِأَنْ يُكَاتِبَهُ أَحَدُهُمَا بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ وَيُكَاتِبَهُ الْآخَرُ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ ( فَيُفْسَخُ ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ
( ص ) وَرِضَا أَحَدِهِمَا بِتَقْدِيمِ الْآخَرِ وَرَجَعَ لِعَجْزٍ بِحِصَّتِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا كَاتَبَا الْعَبْدَ عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ وَحَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمَا بِتَقْدِيمِ صَاحِبِهِ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ النَّجْمَ الَّذِي حَلَّ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ النَّجْمَ الَّذِي بَعْدَهُ إذَا حَلَّ فَلَوْ عَجَزَ الْعَبْدُ فِي النَّجْمِ الثَّانِي فَإِنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يَقْبِضْ النَّجْمَ الْأَوَّلَ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ النَّجْمِ الْأَوَّلِ سَلَفٌ مِنْهُ لَهُ فَقَوْلُهُ وَرِضَا إلَخْ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ وَالضَّمِيرُ فِي رَجَعَ لِمَنْ رَضِيَ بِتَقْدِيمِ صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِعَجْزِهِ بِحِصَّتِهِ حَيْثُ كَانَ الرِّضَا قَبْلَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ وَكَانَ السَّائِلُ فِي ذَلِكَ مُرِيدَ التَّقْدِيمِ فَإِنْ كَانَ الرِّضَا بِذَلِكَ بَعْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ أَوْ كَانَ السَّائِلُ فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَرَضِيَ الشَّرِيكُ بِذَلِكَ أَوْ الشَّرِيكُ الَّذِي رَضِيَ بِالتَّقْدِيمِ وَسَأَلَ شَرِيكَهُ أَنْ يُنْظِرَ الْمُكَاتَبَ بِحِصَّتِهِ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ الْعَجْزِ بِحِصَّتِهِ ( ص ) كَأَنْ قَاطَعَهُ بِإِذْنِهِ
شرح
[ الْخِيَارَ فِي حَالِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ ]
( قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ أَحَدَهُمَا ) لَا يَخْفَى مَا فِيهَا مِنْ الْقُصُورِ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْخِيَارَ فِيهَا لِلسَّيِّدِ أَوْ لِلْعَبْدِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ ) أَيْ لَا عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ فَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ ؛ يَخَافُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ زَادَ فِي الثَّمَنِ ) أَيْ زَادَ الْمُشْتَرِي فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ ؛ لِوُجُودِ ؛ الضَّمَانِ مِنْ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ ؛ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَيْ فَيُؤَدِّي لِضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ
( قَوْلُهُ لَا أَحَدِهِمَا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ ؛ مُخَاطَرَةٌ ؛ لِأَنَّ ؛ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ نَحْوَهَا وَالْآخَرُ يَأْخُذُ اغْتِلَالًا وَهُوَ بِالْجَرِّ أَوْ بِالرَّفْعِ عِطْفٌ عَلَى مَحَلِّ شَرِيكٍ أَوْ لَفْظِهِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ مَالَيْنِ بِالنَّصْبِ فَيُمْكِنُ تَوْزِيعُ الْعَطْفِ فَيَكُونُ بِمَالَيْنِ عَطْفًا عَلَى بِمَالٍ وَالنَّفْيُ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ النُّسَخِ عَلَى تَجْرِيدِ مَالَيْنِ مِنْ الْبَاءِ وَأَمَّا قَوْلُهُ بِمُتَّحِدٍ فَبِالْبَاءِ قَالَ الْبَدْرُ اُنْظُرْ مَا نُكْتَةُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ ) أَيْ بِأَنْ يُكَاتِبَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا مُحَمَّدِيَّةً فِي سَنَتَيْنِ لِكُلٍّ عَشَرَةٌ ( قَوْلُهُ وَصِفَةً ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَاتَبَاهُ بِعَشْرَةٍ خَمْسَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ لِأَحَدِهِمَا وَخَمْسَةٍ يَزِيدِيَّةٍ لِلْآخَرِ وَقَوْلُهُ وَأَجَلَّا احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَاتَبَاهُ لِأَجَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَجَلٌ لِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ وَقَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الِاقْتِضَاءُ وَاحِدًا عَلَى الشَّرِكَةِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْأَجَلُ وَالْقَدْرُ وَالصِّفَةُ وَاخْتَلَفَ الِاقْتِضَاءُ بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَنْ قَبَضَ شَيْئًا يَخْتَصُّ بِهِ وَلَا يَشْتَرِكُ مَعَ غَيْرِهِ فِيهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ ) أَيْ بِأَنْ يُكَاتِبَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ عَشَرَةٌ لِأَحَدِهِمَا وَخَمْسَةٌ لِلْآخَرِ ( قَوْلُهُ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِهِ ) أَيْ وَأَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ؛ الْخَمْسَةَ غَيْرُ الْعَشَرَةِ ) تَعْلِيلٌ غَيْرُ وَاضِحٍ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الِاقْتِضَاءِ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَاقِدًا عَلَى الِاسْتِقْلَالِ عَلَى خَمْسَةٍ عَلَى حِدَتِهِ فَصَارَا مَالَيْنِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ؛ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى عِتْقِ الْبَعْضِ دُونَ تَقْوِيمٍ ) أَيْ دُونَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ ؛ لِأَنَّ ؛ التَّقْوِيمَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى مَنْ أَنْشَأَ الْعِتْقَ لَا عَلَى مَنْ أَنْشَأَ سَبَبَهُ وَهُوَ الْكِتَابَةُ فِي مَسْأَلَتِنَا وَهَذَا التَّعْلِيلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهَا ؛ فَلِأَنَّهُ ؛ رُبَّمَا أَدَّى إلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيُفْسَخُ مُرَتَّبٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَإِذَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فَيُفْسَخُ
( قَوْلُهُ قَبْلَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ ) أَيْ جَمِيعِهَا بَلْ حَلَّ الْبَعْضُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ ( قَوْلُهُ وَكَانَ السَّائِلُ فِي ذَلِكَ مُرِيدَ التَّقْدِيمِ ) أَيْ الَّذِي مُرَادُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ بِالْقَبْضِ ( قَوْلُهُ بَعْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ ) أَيْ حُلُولِ جَمِيعِهَا أَيْ بَعْدَ أَنْ حَلَّ جَمِيعُهَا أَخَذَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ حِصَّتِهِ وَرَضِيَ شَرِيكُهُ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ السَّائِلُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ أَوْ كَانَ قَبْلَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ وَالسَّائِلُ فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ ( قَوْلُهُ وَرَضِيَ الشَّرِيكُ بِذَلِكَ ) أَيْ الشَّرِيكُ رَضِيَ بِتَقْدِيمِ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ فِي الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ أَوْ الشَّرِيكَ ) أَيْ أَوْ كَانَ السَّائِلُ الشَّرِيكَ الَّذِي رَضِيَ بِتَقْدِيمِ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَسَأَلَ شَرِيكَهُ أَنْ يُنْظِرَ الْمُكَاتَبَ ) أَيْ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي رَضِيَ بِتَقْدِيمِ شَرِيكِهِ أَخْبَرَ الشَّرِيكَ الَّذِي يُرِيدُ التَّقَدُّمَ بِأَنَّهُ أَيْ الشَّرِيكَ الْمُخْبِرَ يَنْتَظِرُ الْمُكَاتَبَ بِحِصَّتِهِ فَالْمُرَادُ بِالسُّؤَالِ الْإِخْبَارُ ( قَوْلُهُ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ وَافَقَ شَرِيكَهُ عَلَى أَنَّهُ أَيْ شَرِيكَهُ يُنْظِرَ الْمُكَاتَبَ بِحِصَّتِهِ وَهُوَ يَتَقَدَّمُ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ الْعَجْزِ بِحِصَّتِهِ )