غَيْبَتِهِ كَمَا فِي الدَّيْنِ لِأَنَّ ذَاتَه مَبِيعَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ عَجْزِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْكِتَابَةِ يُغْتَفَرُ إنَّمَا الِاغْتِفَارُ فِي عَقْدِهَا ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْعِتْقِ لَا فِي بَيْعِهَا اه - .
وَلَوْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ بِالْمُكَاتَبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فَإِنْ أَدَّى مَضَى وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الْمَبِيعَ صَارَ هُوَ الْعَبْدُ وَهَلْ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَلَّةِ قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاخْتَارَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ اُنْظُرْ تت وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نَجْمٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْكِتَابَةِ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ النُّجُومَ مُخْتَلِفَةٌ وَإِلَّا جَازَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْجُزْءِ وَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ النَّجْمِ الْمُعَيَّنِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ أَوْ عُلِمَ وَجُهِلَتْ نِسْبَتُهُ لِبَاقِي النُّجُومِ فَإِنْ عُلِمَ قَدْرُهُ وَنِسْبَتُهُ لِبَاقِي النُّجُومِ جَازَ بَيْعُهُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَمَعْلُومٍ وَهُوَ النَّجْمُ أَوْ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الرَّقَبَةِ وَحَيْثُ جَازَ بَيْعُ كُلِّ الْكِتَابَةِ أَوْ جُزْئِهَا وَوَفَّى الْمُكَاتَبُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فَالْوَلَاءُ يَكُونُ لِلْبَائِعِ لِانْعِقَادِهِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَوْفَى مَا اشْتَرَاهُ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ بِأَنْ عَجَزَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُرَقُّ لِلْمُشْتَرِي كُلُّهُ أَوْ بِقَدْرِ مَا اشْتَرَى وَلَوْ وَهَبَ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ فَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا قِيلَ يُرَقُّ لِلْمُعْطِي وَقِيلَ يُرَقُّ لِوَاهِبِهِ
( ص ) وَإِقْرَارِ مَرِيضٍ بِقَبْضِهَا إنْ وَرِثَ غَيْرَ كَلَالَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي حَالٍ ثُمَّ أَقَرَّ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ غَيْرَ كَلَالَةٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهَا ابْنٌ أَوْ أَبٌ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِلتُّهْمَةِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ وَأَقَرَّ بِقَبْضِهَا فِيهِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَرِثَهُ كَلَالَةٌ أَمْ لَا كَمُبْتَدِئٍ عِتْقُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ وَرَثَتُهُ فِي إمْضَاءِ كِتَابَتِهِ فَإِنْ أَمْضُوا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
( ص ) وَمُكَاتَبَتُهُ بِلَا مُحَابَاةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ بِلَا مُحَابَاةٍ فَإِنْ حَابَى فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ وَكَذَلِكَ إنْ وَرِثَ كَلَالَةً فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ فَقَوْلُهُ ( وَإِلَّا فَفِي ثُلُثِهِ ) يَرْجِعُ لِمَسْأَلَةِ الْمُحَابَاةِ وَلِمَسْأَلَةِ إذَا وَرِثَ كَلَالَةً فَإِذَا حَمَلَ الثُّلُثُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ حَابَى بِهِ مَضَى وَمَا لَمْ يَحْمِلْهُ رَقَّ مِنْهُ بِقَدْرِهِ لِلْوَرَثَةِ ثُمَّ إنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ
( ص ) وَمُكَاتَبَةِ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ فَتُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَهُمْ وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ حُمَلَاءُ مُطْلَقًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ الرَّقِيقِ إذَا كَانُوا لِمَالِكٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ مُنَجَّمٍ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ أَحَدُ الْعَبِيدِ أَوْ مَاتَ لَأَخَذَ سَيِّدُهُ مَالَ الْآخَرِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَإِذَا وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْجَائِزِ فَإِنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَعَلَى قَدْرِ خِدْمَتِهِمْ
شرح
لِأَجْنَبِيٍّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ؛ الْغَرَرَ فِي الْكِتَابَةِ يُغْتَفَرُ إلَخْ ) فِي الْعِبَارَةِ سَقْطٌ بَعْدَ قَوْلِهِ يُغْتَفَرُ وَالسَّاقِطُ لَفْظَةُ فِيهِ نَظَرٌ خَبَرُ قَوْلُهُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ( قَوْلُهُ إنَّمَا الِاغْتِفَارُ فِي عَقْدِهَا ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَازَ بِغَرَرٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرِي إلَخْ ) أَقُولُ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى هُوَ كِتَابَةَ نَفْسِهِ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ ( قَوْلُهُ قِيلَ يُرَقُّ لِلْمُعْطِي ) هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ
( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ فِيهَا ابْنٌ أَوْ أَبٌ ) أَقُولُ إنَّ فِي الْكَلَالَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَنْ مَاتَ بِلَا وَلَدٍ وَهُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي مَنْ مَاتَ بِلَا وَلَدٍ ذَكَرٍ وَإِنْ تَرَكَ أُنْثَى الثَّالِثُ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ عَمُودَيْ النَّسَبِ مِنْ الْآبَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنْ يَقُولَ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ وَشَارِحُنَا تَبِعَ اللَّقَانِيِّ فِي تَقْرِيرِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِيهَا فَتَدَبَّرْ
[ الْمُكَاتَبَة بِلَا مُحَابَاةٍ ]
( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ ) مَثَلًا إذَا كَاتَبَهُ بِعَشَرَةٍ وَحَابَاهُ فِي عَشَرَةٍ ثُمَّ مَاتَ وَقَدْ أَتَى بِمَا كَاتَبَ بِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نِصْفُهُ وَيُنْظَرُ فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي حَابَى بِهَا فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهَا عَتَقَ بَقِيَّتُهُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ حَابَى فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعِتْقَ بِتَمَامِهِ مِنْ الثُّلُثِ بَلْ الْمُلَاحَظُ أَنَّ الْمُحَابَاةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إذَا وَرِثَ كَلَالَةً أَيْ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ مَثَلًا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَبَضَ الْكِتَابَةَ وَكَانَتْ مِائَةً وَحَمَلَهَا الثُّلُثُ فَإِنَّ عِتْقَهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ فَإِذَا حَمَلَ الثُّلُثُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَيْ مَنْ قَبَضَ الْكِتَابَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ أَوْ حَابَى بِهِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِعَشَرَةٍ وَمِثْلُهُ يُكَاتَبُ بِعِشْرِينَ فَإِنْ حَمَلَ الْعَشَرَةُ الْمَذْكُورَ مَضَى وَقَوْلُهُ مَضَى إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُضِيَّ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ يَخْرُجُ حُرًّا بِسُرْعَةٍ وَأَمَّا فِي صُوَرِ الْمُحَابَاةِ فَمَعْنَى الْمُضِيِّ أَنَّهُ إنْ أَدَّى الْعَشَرَةَ الَّتِي وَقَعَتْ بِهَا الْكِتَابَةُ خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ إنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ وَقَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَحْمِلْهُ يَرِقُّ بِقَدْرِهِ أَيْ تَعَرَّضَ لِلرِّقِّيَّةِ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ فَإِنَّ مَا لَمْ يَحْمِلْهُ إنْ أَدَّاهُ خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ بِقَدْرِهِ فَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ أَدَّى يَرْجِعُ لَهُ أَيْضًا وَيَكُونُ مَعْنَى الرِّقِّيَّةِ كَمَا قُلْنَا أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِذَلِكَ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ الْمُحَابَاةِ فَإِنَّهُ إذَا حَابَى بِعَشَرَةٍ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ وَحَمَلَ الثُّلُثُ نِصْفَهَا وَقَدْ كَانَ كَاتَبَ بِعَشَرَةٍ إلَخْ فَإِنَّ الْخَمْسَةَ الَّتِي لَمْ يَحْمِلْهَا يَرِقُّ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِهَا فَيَرِقُّ مِنْهُ الرُّبْعُ وَيَعْتِقُ مِنْهُ مُقَابِلَ الْخَمْسَةِ الَّتِي حَمَلَهَا فَيَعْتِقُ مِنْهُ الرُّبْعُ وَمَا قَابَلَ الْكِتَابَةَ الَّذِي كَانَ النِّصْفُ إنْ أَدَّى خَرَجَ النِّصْفُ حُرًّا فَيَكُونُ الْحُرُّ ثَلَاثَةَ الْأَرْبَاعِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ رَقَّ مِنْهُ الثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعُ وَيَكُونُ الْمُعْتَقُ مِنْهُ الرُّبْعَ فَتَدَبَّرْ
[ مُكَاتَبَةِ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ ]
وَقَوْلُهُ حُمَلَاءُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ تَوْزِيعَهُ الْحَمَالَةَ هُنَا أَيْ تَوْزِيعُ الْمَالِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِمْ عَلَى عَدَدِ مَنْ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ الْكِتَابَةُ لَا عَلَى قُوَّتِهِمْ وَأَمَّا الَّذِي عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ فَإِنَّمَا هُوَ الْأَصْلُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك ( قَوْلُهُ وَإِنْ زَمِنَ إلَخْ ) مَفْهُومُهُ لَوْ زَمِنَ كُلُّهُمْ لَا يَكُونُونَ حُمَلَاءَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ وَعَلَى قَدْرِ خِدْمَتِهِمْ ) يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ وَكَذَا قَوْلُهُ