تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
يَعْنِي أَنَّ الَّذِي لَا يَضِيقُ عَلَى وَارِدٍ هُوَ حَدُّ حَرِيمِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ ، وَأَمَّا بِئْرُ الزِّرَاعَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَأَشَارَ إلَى حَرِيمِهَا بِقَوْلِهِ ( ص ) وَلَا يَضُرُّ بِمَاءِ الْبِئْرِ ( ش ) فَاَلَّذِي لَا يَضُرُّ بِمَاءِ بِئْرِ الزِّرَاعَةِ هُوَ حَدُّ حَرِيمِهَا فَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مَخْصُوصٌ يُقَاسُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ أَمَّا الْبِئْرُ فَلَيْسَ لَهَا حَرِيمٌ مَحْدُودٌ لِاخْتِلَافِ الْأَرْضِ بِالرَّخَاءِ وَالصَّلَابَةِ وَلَكِنَّ حَرِيمَهَا مَا لَا ضَرَرَ مَعَهُ عَلَيْهَا وَهُوَ مِقْدَارُ مَا لَا يَضُرُّ بِمَائِهَا وَلَا يَضِيقُ مُنَاخُ إبِلِهَا وَلَا مَرَابِضِ مَوَاشِيهَا عِنْدَ الْوُرُودِ وَلِأَهْلِ الْبِئْرِ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ أَوْ يَبْنِيَ بِئْرًا فِي ذَلِكَ الْحَرِيمِ فَعَلَى نُسْخَةٍ وَمَا لَا يَضِيقُ وَلَا يَضُرُّ بِنَفْيِ الْفِعْلَيْنِ يَكُونُ بَيَانًا لِحَدِّ الْحَرِيمِ أَيْ مُنْتَهَى حَدِّ الْبِئْرِ إلَى مَا لَا يَضِيقُ عَلَى وَارِدٍ وَلَا يَضُرُّ بِمَاءٍ وَعَلَى نُسْخَةٍ وَمَا لَا يَضِيقُ وَيَضُرُّ بِنَفْيِ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ وَاثِبَاتِ الثَّانِي يَكُونُ بَيَانًا لِلْحَرِيمِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ النُّسْخَتَيْنِ . ( ص ) وَمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِنَخْلَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ حَرِيمَ النَّخْلَةِ هُوَ قَدْرُ مَا يُرَى فِيهِ مَصْلَحَتُهَا وَهَذَا بَيَانٌ لِحَرِيمِهَا وَمَا قَبْلَهُ عَلَى نُسْخَةٍ مَا لَا يَضِيقُ غَايَةٌ لِلْحَرِيمِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِهِ عَلَى نُسْخَةٍ وَمَا يَضِيقُ بِدُونِ لَا فَإِنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِمَا هُنَا وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِلنَّخْلَةِ وَلَوْ قَالَ لِشَجَرَةٍ كَانَ أَشْمَلَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ النَّخْلَةَ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ إنَّمَا وَرَدَ فِيهَا فَذَكَرَهَا تَبَرُّكًا . ( ص ) وَمَطْرَحِ تُرَابٍ وَمَصَبِّ مِيزَابٍ لِدَارٍ ( ش ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى حَرِيمِ الدَّارِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْمَوَاتِ وَهُوَ أَنَّ حَرِيمَهَا مَا يَرْتَفِقُ بِهِ أَهْلُهَا مِنْ مَكَان يُطْرَحُ فِيهِ تُرَابُهَا وَيَسِيلُ فِيهِ مَاءُ مَيَازِيبِهَا وَلَوْ قَالَ كَمِيزَابٍ لِيَشْمَلَ مَصَبَّ الْمِرْحَاضِ لَكَانَ أَحْسَنَ . ( ص ) وَلَا تَخْتَصُّ مَحْفُوفَةٌ بِالْأَمْلَاكِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الدَّارَ الْمَحْفُوفَةَ بِالْأَمْلَاكِ لَيْسَ لَهَا حَرِيمٌ خَاصٌّ بِهَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السُّكَّانِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْحَرِيمِ الَّذِي بِإِزَاءِ دَارِهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِجِيرَانِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ فَقَوْلُهُ وَلَا تَخْتَصُّ أَيْ : اخْتِصَاصًا يَمْنَعُ مِنْ انْتِفَاعِ الْغَيْرِ ، وَقَوْلُهُ مَحْفُوفَةٌ فَاعِلُ تَخْتَصُّ وَقَوْلُهُ بِأَمْلَاكٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَمُتَعَلِّقُ تَخْتَصُّ مَحْذُوفٌ أَيْ وَلَا تَخْتَصُّ الْمَحْفُوفَةُ بِالْأَمْلَاكِ بِحَرِيمٍ خَاصٍّ وَاسْتَلْزَمَ ذَلِكَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْجِيرَانِ الِانْتِفَاعَ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا صُرِّحَ بِقَوْلِهِ . ( ص ) وَلِكُلٍّ الِانْتِفَاعُ ( ش ) لِأَجْلِ الْقَيْدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ ) وَلَا تَنَاقُضَ فِي كَلَامِهِ ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْأَخَصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْأَعَمِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ . ( ص ) وَبِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ
شرح
قَوْلُهُ هُوَ حَدُّ حَرِيمِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ ) أَيْ : نِهَايَةُ حَرِيمِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ ( أَقُولُ ) وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَدَاخِلٌ مَا لَا يَضِيقُ فَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ . ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا بِئْرُ الزِّرَاعَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا ) أَيْ : مَاءُ بِئْرِ السَّقْيِ لِلنَّخْلِ أَوْ لِلشِّرْبِ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ أَنَّ مَا لَا يَضُرُّ بِمَاءِ الْبِئْرِ لَيْسَ شَامِلًا لِبِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ الضَّرَرِ بِالْمَاءِ حَرِيمٌ لِكُلِّ بِئْرٍ وَتُزَادُ بِئْرُ الْمَاشِيَةِ مَا لَا يَضِيقُ عَلَى الْوَارِدِ لَهَا فَقَوْلُ تت الْأَوَّلُ فِي بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَالثَّانِي فِي غَيْرِهَا فِيهِ نَظَرٌ . ( قَوْلُهُ فَاَلَّذِي لَا يَضُرُّ إلَخْ ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَدَاخِلٌ الَّذِي إلَخْ . ( قَوْلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ نَافِعٍ حَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَاَلَّذِي اُبْتُدِئَ عَمَلُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا ، وَعَكَسَ ذَلِكَ أَبُو مُصْعَبٍ وَزَادَ وَحَرِيمُ بِئْرِ الزَّرْعِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَحَرِيمُ النَّهْرِ مَا لَا يَضُرُّ أَيْضًا بِمَنْ يَرِدُهُ وَقِيلَ حَرِيمُ النَّهْرِ أَلْفَا ذِرَاعٍ . ( قَوْلُهُ أَمَّا الْبِئْرُ ) أَيْ : الشَّامِلُ لِبِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَضُرُّ بِمَاءٍ لِبِئْرٍ جَارٍ فِي كُلِّ بِئْرٍ وَلَوْ لِمَاشِيَةٍ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا لَا يَضُرُّ بِمَائِهَا عَامٌّ فِي بِئْرِ الزِّرَاعَةِ وَبِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَيُزَادُ فِي بِئْرِ الْمَاشِيَةِ مَا لَا يَضِيقُ عَلَى الْوَارِدِ ( قَوْلُهُ وَلَكِنَّ حَرِيمَهَا مَا لَا ضَرَرَ مَعَهُ عَلَيْهَا ) أَيْ : مَدْخُولَهُ مَا لَا ضَرَرَ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مِقْدَارُ مَا لَا يَضُرُّ أَيْ : مَدْخُولُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ أَوْ يَبْنِيَ ) بِأَنْ تَكُونَ مَحْفُورَةً مِنْ قَبْلُ وَلَا مَالِكَ لَهَا فَيُرِيدُ إنْسَانٌ إحْيَاءَهَا بِبِنَائِهَا ( قَوْلُهُ أَيْ : مُنْتَهَى حَدِّ الْبِئْرِ ) أَيْ : حَدُّ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَقَوْلُهُ إلَى مَا لَا يَضِيقُ الْغَايَةُ خَارِجَةٌ . ( قَوْلُهُ يَكُونُ بَيَانًا لِلْحَرِيمِ ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْطُوفِ الَّذِي هُوَ مُضِرٌّ لَا بِالنَّظَرِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَمَا لَا يَضِيقُ ، وَأَفَادَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ خِلَافَهُ وَهُوَ أَنَّ تِلْكَ النُّسْخَةَ وَمَا يَضِيقُ وَيَضُرُّ وَهِيَ أَحْسَنُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ إنَّمَا وَرَدَ فِيهَا ) وَهُوَ حَرِيمُ النَّخْلِ مَدُّ جَرِيدِهَا أَوْ كَمَا قَالَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ لَمْ يَرَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ عب . ( قَوْلُهُ وَمَصَبِّ مِيزَابٍ ) أَيْ : أَوْ نَحْوِهِ كَمِرْحَاضٍ وَيُرَاعَى الْعُرْفُ فِي طَرْحِ التُّرَابِ لَا مَا نَدَرَ ( قَوْلُهُ وَلَا تَخْتَصُّ مَحْفُوفَةٌ إلَخْ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهَا أَقْدَمَ مِنْ بَعْضٍ فِي إحْيَاءٍ وَإِلَّا قُدِّمَ حَيْثُ ثَبَتَ لَهُ حَرِيمٌ قَبْلَ غَيْرِهِ أَيْ : فَصُورَتُهَا مَا إذَا جَاءَ جَمَاعَةٌ فِي مَحَلِّ مَوَاتٍ وَبَنَوْا دَفْعَةً وَاحِدَةً . ( قَوْلُهُ بِحَرِيمٍ خَاصٍّ ) الْأَوْلَى حَذْفُ خَاصٍّ وَيَقُولُ إنَّ الْمَحْفُوفَةَ بِالْأَمْلَاكِ لَا تَخْتَصُّ بِالْحَرِيمِ أَيْ : بِحَيْثُ تَكُونُ الْعَرْصَةُ بَيْنَ الدُّورِ خَاصَّةً بِدَارٍ بَلْ لِكُلٍّ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَا كَانَ بِإِزَاءِ دَارِهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِجِيرَانِهِ بِطَرْحِ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ مَثَلًا أَوْ يَخْرُجُ عَمَّا كَانَ بِإِزَاءِ دَارِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا تَنَاقُضَ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَاسْتَلْزَمَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ نَفْيَ الْأَخَصِّ ) أَيْ : الْخَاصِّ وَقَوْلُهُ نَفْيَ الْأَعَمِّ أَيْ الْعَامِّ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَاصَّ هُنَا كَوْنُ الْعَرْصَةِ كُلِّهَا حَرِيمًا لِدَارٍ مِنْ الدُّورِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِهِ نَفْيُ مُطْلَقِ الْحَرِيمِ وَلِذَلِكَ قُلْنَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ حَرِيمٌ وَهُوَ مَا كَانَ بِإِزَاءِ دَارِهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِنَاءَ الدَّارِ هُوَ مَا بَيْنَ يَدَيْ بِنَائِهَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْ بَابِهَا أَمْ لَا فَاضِلًا عَنْ مَمَرِّ الطَّرِيقِ الْمُعَدِّ لِلْمُرُورِ غَالِبًا ، وَلِمَالِكِ الدَّارِ أَنْ يُكْرِيَهُ لِغَيْرِهِ فَإِنْ أَدْخَلَهُ دَارِهِ وَهُوَ مُضِرٌّ بِالطَّرِيقِ هُدِمَ وَإِلَّا فَالْقَائِلُونَ بِالْهَدْمِ أَكْثَرُ وَالْقَائِلُونَ بِعَدَمِهِ قَوْلُهُمْ أَظْهَرُ انْتَهَى الْبَدْرُ ثُمَّ نَقَلَ الْبَدْرُ عَنْ سَحْنُونَ وَأَصْبَغَ وَمُطَرَّفٍ أَنَّ الْبَحْرَ إذَا انْكَشَفَ عَنْ أَرْضٍ وَانْتَقَلَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا كَانَ الْبَحْرُ لَا لِمَنْ يَلِيهِ وَلَا لِمَنْ دَخَلَ الْبَحْرُ أَرْضَهُ . وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ لِمَنْ يَلِيهِ وَعَلَيْهِ حَمْدِيسٌ وَالْقَضَاءُ وَالْفُتْيَا عَلَى خِلَافِ سَحْنُونَ