مُجْتَمِعَةً وَيَقْطَعَ بَعْد ذَلِكَ مَا يَخُصُّهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ .
( ص ) أَوْ رَضِيعٍ وَإِنْ مِنْ الْآنَ ( ش ) عُطِفَ عَلَى ثَوْبٍ أَيْ : وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى إرْضَاعِ حَيَوَانٍ صَغِيرٍ صَامِتٍ أَوْ نَاطِقٍ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَلَوْ قَبَضَ ذَلِكَ الْجُزْءَ مِنْ الْآنَ ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ يَتَعَذَّرُ رَضَاعُهُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ رَبَّهُ خَلَفُهُ فَيَصِيرُ نَقْدُ الْأُجْرَةِ فِيهِ كَالنَّقْدِ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَمَلَةِ بِشَرْطٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَيْ وَالنَّقْدُ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَمَلَةِ مُمْتَنِعٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُودُ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِتَرَدُّدٍ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِلْغَرَرِ ؛ إذْ لَا يَدْرِي مَا الَّذِي يَأْخُذُهُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكِرَاءُ دَابَّةٍ إلَى شَهْرٍ وَفِي قَوْلِهِ وَكَبَيْعِهِ نِصْفًا إلَخْ وَفِي كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ نَظَرٌ اُنْظُرْهُ فِي الْكَبِيرِ .
( ص ) وَبِمَا سَقَطَ أَوْ خَرَجَ فِي نَفْضِ زَيْتُونٍ أَوْ عَصْرِهِ ( ش ) يَعْنِي ، وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا قَالَ لَهُ اُنْفُضْ زَيْتُونِي فَمَا سَقَطَ فَلَكَ نِصْفُهُ أَوْ رُبُعُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَعِلَّةُ الْفَسَادِ الْغَرَرُ لِلْجَهْلِ فِي قَدْرِ مَا يَسْقُطُ فَهُوَ جَهْلٌ فِي الْكَمِّ .
أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ : اُنْفُضْ زَيْتُونِي كُلَّهُ وَلَك نِصْفُهُ مَثَلًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا قَالَ لَهُ : اُلْقُطْ زَيْتُونِي وَمَا لَقَطْت فَلَهُ نِصْفُهُ أَوْ رُبُعُهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا قَالَ لَهُ اُحْصُدْ زَرْعِي وَمَا حَصَدْت فَلَكَ نِصْفُهُ فَلَوْ قَالَ لَهُ اُحْصُدْ زَرْعِي وَادْرُسْهُ وَلَك نِصْفُهُ لَمْ يَجُزْ كَمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبِّ فَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ يُخْرِجُ وَلَا كَيْفَ يُخْرِجُ وَلِأَنَّك لَوْ بِعْته زَرْعًا جُزَافًا قَدْ يَبِسَ عَلَى أَنَّ عَلَيْك حَصَادَهُ وَدَرْسَهُ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى حَبًّا جُزَافًا لَمْ يُعَايِنْ جُمْلَتَهُ اه - . ، وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا قَالَ لَهُ اعْصِرْ زَيْتُونِي وَمَا عَصَرْت فَلَكَ نِصْفُهُ مَثَلًا وَعِلَّةُ الْفَسَادِ الْجَهْلُ بِصِفَةِ الْخَارِجِ فَهُوَ جَهْلٌ بِالْكَيْفِ وَبِالْكَمِّ أَيْضًا فَقَوْلُهُ فِي نَفْضِ زَيْتُونٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبِمَا سَقَطَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَصْرِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ خَرَجَ وَقَوْلُهُ وَبِمَا سَقَطَ إلَخْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ يُرْشِدُ لَهُ السِّيَاقُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِجَارَةِ وَهِيَ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى فِيهَا شَيْءٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَيْ : وَبِجُزْءِ مَا سَقَطَ أَوْ بِجُزْءِ مَا خَرَجَ وَبِعِبَارَةِ الْوَاوِ عَاطِفَةً لِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ عَلَى قَوْلِهِ وَفَسَدَتْ إلَخْ أَيْ وَفَسَدَتْ إذَا اسْتَأْجَرَهُ بِمَا سَقَطَ أَيْ : بِجُزْءٍ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَيَجُوزُ ، أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَبِمَا سَقَطَ عَطْفًا عَلَى مَعْنَى إنْ انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ أَيْ : وَفَسَدَتْ بِانْتِفَاءِ عُرْفِ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ وَبِجُزْءِ مَا سَقَطَ .
( ص ) كَاحْصُدْ وَادْرُسْ وَلَك نِصْفُهُ ( ش ) أَيْ ، وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا قَالَ لَهُ اُحْصُدْ زَرْعِي وَادْرُسْهُ ، وَلَك نِصْفُهُ مَثَلًا وَعِلَّةُ الْفَسَادِ مَا مَرَّ وَمِثْلُهُ اُدْرُسْهُ وَلَك نِصْفُهُ قَالَ سَحْنُونَ وَلَوْ قَالَ : اُحْصُدْهُ كُلَّهُ وَادْرُسْهُ وَصَفِّهِ وَلَك نِصْفُهُ فَهَلَكَ بَعْدَ حَصَادِهِ فَضَمَانُهُ كُلِّهِ مِنْ رَبِّهِ وَلِلْأَجِيرِ أَجْرُ مِثْلِهِ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ .
( ص ) وَكِرَاءُ الْأَرْضِ بِطَعَامٍ أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ ( ش ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مَعَ جُعْلٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَرْضَ الزِّرَاعَةِ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالطَّعَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّعَامُ تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ كَالْقَمْحِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا كَاللَّبَنِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ ، وَكَذَلِكَ
شرح
الْغَزْلَ عَلَى جَزْءٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ مِنْ الْغَزْلِ أَوْ مِنْ الثَّوْبِ فَأَصَّلَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَنْعَ وَصَدَّرَ بِهِ فِي الشَّامِلِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ مِنْ الْآنَ ) فَإِنْ مَلَكَهُ لَهُ بَعْدَ الْفِطَامِ وَمَاتَ قَبْلَ الْفِطَامِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ رَبِّهِ وَيَرْجِعُ الْأَجِيرُ عَلَيْهِ بِالْأُجْرَةِ جَمِيعِهَا ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْفِطَامِ فَإِنَّ رَبَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الْأَجِيرُ بِجَمِيعِ الْأُجْرَةِ ، وَإِنْ مَلَكَهُ لَهُ قَبْلَ الْفِطَامِ وَهَلَكَ سَوَاءٌ هَلَكَ قَبْلَ الْفِطَامِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْهُمَا وَيَتَرَاجَعَانِ .
( قَوْلُهُ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ ) حَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَهْرَامَ أَنَّ قَوْلَ شَارِحِنَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُودُ مِثْلِيًّا أَيْ : فِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا لَوْ جَعَلَ لَهُ عَلَى الرَّضَاعِ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَطَ نَقْدَهَا وَإِنْ كَانَ خُرُوجًا عَمَّا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَاشْتَرَطَ نَقْدَهَا يُؤَدِّي لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُقَوَّمًا كَمَا إذَا جَعَلَ لَهُ نِصْفَ الْحَيَوَانِ الصَّغِيرِ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَدْرِي مَا الَّذِي يَأْخُذُهُ ) أَيْ : هَلْ الْمُقَوَّمُ أَوْ قِيمَتُهُ ( قَوْلُهُ وَكِرَاءُ دَابَّةٍ إلَى شَهْرٍ ) أَيْ يَجُوزُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ ( قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ نَظَرٌ ) أَيْ : وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مُفَادَ بَهْرَامَ هَذِهِ الْعِلَّةَ أَعْنِي التَّرَدُّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذِهِ لَا تَجْرِي فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ ؛ لِأَنَّ الرَّضِيعَ مُقَوَّمٌ وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ يُفِيدُ الْأَمْرَيْنِ وَعِلَّةُ مَسْأَلَتِنَا الْغَرَرُ .
( قَوْلُهُ انْفَضَّ زَيْتُونِيٌّ ) مَحَلُّ الْفَسَادِ إذَا قَالَ لَهُ اُنْفُضْ بِيَدِك ، وَأَمَّا بِالْعَصَا فَيَجُوزُ هَكَذَا قَيَّدَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَاسْتَبْعَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ النَّفْضَ بِالْيَدِ غَيْرُ مُعْتَادٍ أَيْ فَالنَّفْضُ بِالْعَصَا مُرَادُ الْمَنْعِ بِنَاءً عَلَى اسْتِبْعَادِ الْقَيْدِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ ) أَيْ : لِأَنَّهُ مِنْ مَقْدُورِهِ ( قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ كَاحْصُدْ وَادْرُسْ فَالْفَسَادُ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا ( قَوْلُهُ اعْصِرْ زَيْتُونِي وَمَا عَصَرْت ) أَيْ وَمِثْلُهُ اعْصِرْهُ وَلَك نِصْفُهُ ( قَوْلُهُ فَهُوَ جَهْلٌ بِالْكَيْفِ ) تَقِفُ ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ وَنَقُولُ وَبِالْكَمِّ أَيْضًا أَيْ : وَجُهِلَ بِالْكَمِّ أَيْضًا .
( قَوْلُهُ اُحْصُدْ زَرْعِي وَادْرُسْهُ إلَخْ ) وَكَذَا لَا يَجُوزُ اُدْرُسْ زَرْعِي هَذَا وَمَا دَرَسْت فَلَكَ نِصْفُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الْحِنْطَةِ مَثَلًا فِي سُنْبُلِهَا وَتِبْنِهَا عَلَى غَيْرِ كَيْلٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ اُحْصُدْ زَرْعِي وَادْرُسْهُ هِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَاحْصُدْ وَادْرُسْ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ اُدْرُسْهُ إلَخْ ) أَيْ : فَإِنَّهُ فَاسِدٌ بِخِلَافِ اُحْصُدْهُ فَقَطْ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عب .
( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ يُكْرِي بِكُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَمَحَلُّ الْفَسَادِ إذَا أَمْكَنَ كِرَاؤُهَا بِغَيْرِهِ ، وَأَمَّا لَوْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِقِلَّةِ مَنْ يَزْرَعُهَا فَيَجُوزُ ، وَكَذَا أَرْضُ الْمِلَاحَةِ وَالطَّرَانَةُ فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالطَّعَامِ .
( قَوْلُهُ كَاللَّبَنِ ) أَيْ وَكَالْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا اللَّحْمُ كَخَصِيِّ الْمَعْزِ وَكَالسَّمَكِ وَالطَّيْرِ أَوْ الضَّأْنِ فَهَذِهِ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِهَا وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهَا عَنْ دَرَاهِمَ أُكْرِيَتْ الْأَرْضُ بِهَا بِخِلَافِ مَا يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِهِ وَأَخْذُهَا عَنْ دَرَاهِمَ أُكْرِيَتْ الْأَرْضُ بِهَا .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِبَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ ) فَقَدْ بَاعَ الطَّعَامَ الَّذِي يَدْفَعُهُ كِرَاءً بِالطَّعَامِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهَا وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَيْ : نَحْوُ الْقُطْنِ أَيْ : كَالْكَتَّانِ وَالزَّعْفَرَانِ