تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ . ( ص ) وَقَدْرٍ مِنْ أَرْضِك إنْ عُيِّنَ أَوْ تَسَاوَتْ ( ش ) الْقَدْرُ يَشْمَلُ الْأَذْرُعَ وَالْفَدَادِينَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ مِنْ أَرْضِهِ قَدْرًا مَعْلُومًا إنْ كَانَ عَيَّنَ الْجِهَةَ الَّتِي يَأْخُذُ مِنْهَا الْمُكْتَرِي أَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُتَسَاوِيَةً فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْجِهَةَ الَّتِي يَأْخُذُ مِنْهَا الْمُكْتَرِي وَاحْتُرِزَ بِالْقَدْرِ عَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ رُبُعَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ شَائِعًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ ذَلِكَ . ( ص ) وَعَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا ثَلَاثًا أَوْ يَزْبِلَهَا إنْ عَرَفَ ( ش ) يَعْنِي وَكَذَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَحْرُثَهَا مُكْتَرِيهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَزْرَعَهَا فِي الْحَرْثَةِ الرَّابِعَةِ وَكَذَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَزْبِلَهَا مُكْتَرِيهَا وَيَزْرَعَهَا وَيَكُونَ مَا يَزْبِلُهَا بِهِ كِرَاؤُهَا إنْ كَانَ أَمْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْثَاتِ وَالتَّزْبِيلِ مَنْفَعَةٌ تَبْقَى فِي الْأَرْضِ وَلِذَا اُشْتُرِطَ كَوْنُ الْأَرْضِ مَأْمُونَةً وَإِلَّا فَيَصِيرُ كَنَقْدٍ اُشْتُرِطَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ وَبِعِبَارَةٍ وَعَلَى إلَخْ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ : وَأَرْضٌ عَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا إلَخْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى حَمَّامٍ أَيْ : وَجَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ عَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا الْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ إنْ عَرَفَ أَيْ : نَوْعَ مَا يَزْبِلُهَا بِهِ مِنْ زِبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الزِّبْلَ أَنْوَاعٌ وَيَنْبَغِي أَوْ قَدْرُهُ كَعَشْرَةِ أَحْمَالٍ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ الْأَرَاضِيَ مُخْتَلِفَةٌ فَبَعْضُهَا ضَعِيفَةُ الْحَرَارَةِ فَيُقَوِّيهَا كَثْرَةُ الزِّبْلِ وَبَعْضُهَا قَوِيُّ الْحَرَارَةِ فَيُضْعِفُهَا كَثْرَةُ الزِّبْلِ . ( ص ) وَأَرْضٍ سِنِينَ لِذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً ( ش ) أَيْ وَجَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ سِنِينَ مَاضِيَةً لِذِي شَجَرٍ بِهَا فِي تِلْكَ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً فَسِنِينَ الْأُولَى مَعْمُولٌ لِنَعْتِ أَرْضٍ وَمُسْتَقْبَلَةً صِفَةٌ لِسِنِينَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَعْمُولٌ لَجَازَ وَقَوْلُهُ ( وَإِنْ لِغَيْرِك ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِغَيْرِك وَمَعْنَاهُ أَنَّك اكْتَرَيْت أَرْضًا سِنِينَ ثُمَّ أَكْرَيْتهَا لِغَيْرِك تِلْكَ السِّنِينَ فَغَرَسَ فِيهَا شَجَرًا ثُمَّ انْقَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَفِيهَا شَجَرَةٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تَكْتَرِيَهَا مِنْ رَبِّهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً وَلَك أَنْ تَأْمُرَ الْغَارِسَ أَنْ يَقْلَعَ شَجَرَهُ مِنْ أَرْضِك إلَّا أَنْ يُرْضِيَك هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَأَنَّ لِغَيْرِك فَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِمُسْتَأْجِرِ الْأَرْضِ مِنْ رَبِّهَا أَوَّلًا وَثَانِيًا ، وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّجَرُ لِغَيْرِهِ فَلَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِئْجَارُهَا فَقَوْلُهُ وَأَرْضٍ إلَخْ عُطِفَ عَلَى حَمَّامٍ وَعَلَى نُسْخَةٍ كَذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ بِالْكَافِ يَكُونُ الْمَعْنَى وَجَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ سِنِينَ أَيْ : يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَكْتَرِيَ أَرْضًا سِنِينَ كَجَوَازِ اكْتِرَائِهَا صَاحِبَ شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً إلَخْ أَيْ : كَمَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ شَجَرٍ بِهَا اكْتِرَاؤُهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً إلَخْ فَفِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَسِنِينَ مُسْتَقْبَلَةٌ مَعْمُولٌ لَجَازَ عَلَى كِلَا النُّسْخَتَيْنِ لَا أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ سِنِينَ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ تِلْكَ مَاضِيَةٌ وَهَذِهِ مُسْتَقْبَلَةٌ . ( ص ) لَا زَرْعٍ ( ش ) أَيْ : لَا إنْ كَانَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ زَرْعًا لِغَيْرِك فَإِنَّهُ
شرح
إنَّمَا يَكُونُ بِوُجُودِ الرَّيِّ بِالْفِعْلِ وَزَوَالِهِ بَعْدُ . ( قَوْلُهُ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ رُبْعَهَا ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا ذَكَرَ عَدَدَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَذْرُعِ وَيَسْتَأْجِرُ مِنْهُ قَدْرًا مِنْهُ مُعَيَّنًا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ أَرْضُك أَلْفُ ذِرَاعٍ وَأَكْتَرِي مِنْهَا مِائَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَكُونُ شَرِيكًا فِيهَا بِنِسْبَةِ قَدْرِ مَا اسْتَأْجَرَ لِجَمِيعِ قَدْرِ ذَرْعِهَا كَمَا فِي الطِّخِّيخِيِّ . ( قَوْلُهُ أَوْ يُزَبِّلُهَا ) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ ( قَوْلُهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُزَبِّلَهَا ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْكِرَاءَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَهَذَا التَّزْبِيلُ أَوْ الْحَارِثُ زِيَادَةٌ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا جَعَلَ الْأُجْرَةَ كُلَّهَا الْحَرْثَ أَوْ التَّزْبِيلَ الْمَذْكُورَ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ هَذَا الزِّبْلُ لَا بُدَّ مِنْ طَهَارَتِهِ كَمَا وَجَدْته عِنْدِي ( قَوْلُهُ وَلِذَا اُشْتُرِطَ إلَخْ ) أَقُولُ وَالْمُصَنِّفُ مُفِيدٌ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا أَيْ الْأَرْضَ الْمَأْمُونَةَ الرَّيِّ ( قَوْلُهُ إنْ عَرَفَ ) أَيْ : نَوْعُ مَا يُزَبِّلُهَا بِهِ ( أَقُولُ ) كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَا مَانِعَ مِنْ رُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ يَحْرُثُهَا أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْحَرْثَ تَخْتَلِفُ صِفَتُهُ وَلَوْ بَيَّنَ عَدَدَهُ ، فَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ عَدَدِهِ وَصِفَتِهِ مَعْلُومًا بِالْعَادَةِ كَفَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ مَنْ زَبَّلَ أَوْ غَيْرَهُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي ذَلِكَ تَنَافِيًا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَا يَزْبِلُهَا بِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُزَبَّلَ بِهِ زِبْلٌ فَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ سَبْقُ قَلَمٍ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَا يُزَبِّلُهَا بِهِ مَا يُصْلِحُهَا بِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلزِّبْلِ وَغَيْرِهِ أَيْ : كَرَمَادٍ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِبْلٍ أَيْ نَوْعٍ مِنْ الزِّبْلِ كَزِبْلِ الْحَمَامِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ لَمَا عَدَّاهُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ زِبْلَ الْحَمَامِ أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ فَيُضَعِّفُهَا ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَيَكْفِيهَا الْقَلِيلُ . ( قَوْلُهُ مَعْمُولٌ لَجَازَ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَعْمُولٌ لِكِرَاءٍ الْمُقَدَّرِ ( قَوْلُهُ أَيْ : يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَكْتَرِيَ أَرْضًا سِنِينَ ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَرَعَيْنَ مُشَبَّهٌ بِهِ وَمُشَبَّهٌ فَأَمَّا الْمُشَبَّهُ بِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَرْضُ مَطَرٍ عَشْرًا فَلَيْسَ بِتَكْرَارٍ مَعَهُ لِشُمُولِ هَذَا لِكِرَاءِ الْأَرْضِ لِلْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ فَصَّلَ فِي النَّقْدِ دُونَ هَذَا ، وَأَمَّا الْمُشَبَّهُ فَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ الْقَائِلُ وَإِنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا سِنِينَ مُسَمَّاةً فَغَرَسْت فِيهَا شَجَرًا وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَفِيهَا شَجَرُك فَلَا بَأْسَ أَنْ تَكْتَرِيَهَا مِنْ رَبِّهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً انْتَهَى إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ لِغَيْرِك تَضِيعُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ ( قَوْلُهُ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ) أَيْ سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً مَرْتَبَتُهَا التَّقْدِيمُ عَلَى قَوْلِهِ لِذِي شَجَرٍ بِهَا وَقَوْلُهُ لِذِي شَجَرٍ حَقُّهَا التَّأْخِيرُ . ( أَقُولُ ) وَإِذَا تَأَمَّلْت لَا تَجِدُ تَقْدِيمًا وَلَا تَأْخِيرًا ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى كَمَا عُلِمَ وَجَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ سِنِينَ مَاضِيَةً لِذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ فَقَوْلُهُ لِذِي شَجَرٍ بِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَحْذُوفِ الَّذِي هُوَ مُسْتَأْجَرَةٌ سِنِينَ مَاضِيَةً فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ لَا زَرْعَ ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ الشَّجَرِ زَرْعٌ أَخْضَرُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُكْرِيَهَا مَا دَامَ زَرْعُ هَذَا فِيهَا ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهُ وَإِنَّمَا لَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ وَلَهُ أَنْ يَقْلَعَ الشَّجَرَ فَافْتَرَقَا إلَّا أَنْ يُكْرِيَهَا إلَى تَمَامِ الزَّرْعِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ وَإِنَّمَا جَازَ كِرَاؤُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ جَبَرَ الْغَارِسَ عَلَى قَلْعِ غَرْسِهِ وَكَذَا الْمُكْتَرِي إنْ كَانَ الشَّجَرُ لِغَيْرِهِ لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْغَارِسُ لَا يَسْتَطِيعُ