تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وَفِي الْبِيعَةِ فِي حَقِّ الْيَهُودِيِّ وَفِي بَيْتِ النَّارِ فِي حَقِّ الْمَجُوسِيِّ وَيُغَلَّظُ أَيْضًا بِالْقِيَامِ لَا بِالِاسْتِقْبَالِ لِلْقِبْلَةِ ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ فَيَحْلِفُ عِنْدَ مِنْبَرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ عَلَى مِنْبَرِهِ ، وَلَا تُغَلَّظُ بِالزَّمَانِ كَكَوْنِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ . ( ص ) وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ فِيمَا ادَّعَتْ أَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهَا إلَّا الَّتِي لَا تَخْرُجُ نَهَارًا ، وَإِنْ مُسْتَوْلَدَةً قَلِيلًا ، وَتَحْلِفُ فِي أَقَلَّ بِبَيْتِهَا ( ش ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ ، وَهِيَ الْمُسْتَتِرَةُ فِي بَيْتِهَا تَخْرُجُ لِلْيَمِينِ فِيمَا ادَّعَتْ بِهِ وَأَقَامَتْ شَاهِدًا فَتَحْلِفُ مَعَهُ ، وَهُوَ رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ مَا يُسَاوِيهِ ، وَكَذَلِكَ تَخْرُجُ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهَا بِأَنْ رُدَّتْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ إلَّا الَّتِي لَا عَادَةَ لَهَا بِالْخُرُوجِ نَهَارًا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ لَيْلًا لِتَحْلِفَ كَنِسَاءِ الْمُلُوكِ وَالْخُلَفَاءِ وَنَحْوِهِمَا ، وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْحُرَّةِ ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ تَخْرُجُ لَيْلًا ، وَإِلَّا فَتَحْلِفُ بِبَيْتِهَا كَمَا إذَا اُدُّعِيَ عَلَى الْمُخَدَّرَةِ بِأَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ بِبَيْتِهَا بِأَنْ يُرْسِلَ الْقَاضِي لَهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا ، وَلَا تَخْرُجَ لِلْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمُخَدَّرَةِ . ( ص ) وَإِنْ ادَّعَيْت قَضَاءً عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ وَرَثَتِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ شَرْعِيٌّ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ مَاتَ صَاحِبُهُ وَطَلَبَتْ الْوَرَثَةُ دَيْنَ أَبِيهِمْ فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ قَضَيْتُهُ لِمُوَرِّثِكُمْ ، وَلَمْ تُصَدِّقْهُ الْوَرَثَةُ عَلَى ذَلِكَ فَلِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يُحَلِّفَ مِنْ الْوَرَثَةِ مَنْ يَظُنُّ بِهِ عِلْمَ ذَلِكَ مِثْلَ أَخِيهِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يُخَالِطُهُ وَيَحْلِفُونَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَيْ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَحَالَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَنْ لَا يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ مِنْ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ قَوْلُهُ : مِنْ وَرَثَتِهِ أَيْ مِنْ الْبَالِغِينَ حِينَ الْمَوْتِ فَإِنْ حَلَفَ الْبَالِغُ ثَبَتَ الْحَقُّ لِجَمِيعِهِمْ ، وَإِنْ نَكَلَ بَطَلَ حَقُّهُ فَقَطْ ، وَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ قَضَى ، وَيَسْقُطُ حَقُّ الْبَالِغِ فَقَطْ . ( ص )
شرح
لِلنَّصْرَانِيِّ وَالصَّوَابُ مَا فِي شَارِحِنَا كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ ابْنِهِ ( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ عِنْدَ مِنْبَرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْ عَلَى مِنْبَرِهِ إلَخْ ) أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَغْلِيظَ بِالزَّمَانِ ) أَيْ فِي الْأَمْوَالِ بِخِلَافِ اللِّعَانِ وَالدِّمَاءِ فَتُغَلَّظُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَقَوْلُهُ كَكَوْنِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ أَيْ لِكَوْنِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْأَعْمَالَ يَنْزِلُونَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُمْ يَنْزِلُونَ عِنْدَ الصُّبْحِ فَلَعَلَّ تَخْصِيصَ وَقْتِ الْعَصْرِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ وَقْتُ نَوْمٍ وَاشْتِغَالٍ . ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ ) بِفَتْحِ الدَّالِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ مُسْتَوْلَدَةً ) اعْلَمْ أَنَّ مَنْ تَخْرُجُ غَيْرَ مُشْتَهِرَةٍ حُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَا تَخْرُجُ وَقَوْلُهُ ، وَهِيَ الْمُسْتَتِرَةُ فِي بَيْتِهَا تَفْسِيرٌ لِلْمَقْصُودِ مِنْ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّ مَعْنَى اللَّفْظِ الْمَوْضُوعِ هُوَ لَهُ أَيْ الَّتِي خَدَّرَهَا أَهْلُهَا أَيْ سَتَرَهَا أَهْلُهَا ( قَوْلُهُ : تَخْرُجُ لِلْيَمِينِ إلَخْ ) أَيْ وَتَحْلِفُ بِحَضْرَةِ رَبِّ الْحَقِّ فَإِنْ أَبَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا مِنْ حُضُورِهِ خَشْيَةَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا فَحَكَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ عَنْهَا أَقْصَى مَا يَسْمَعُ لَفْظَ يَمِينِهَا فَإِنْ ادَّعَى صَاحِبُ الْحَقِّ عَدَمَ مَعْرِفَتِهَا فَهَلْ إثْبَاتُ مَنْ يَعْرِفُهَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا قَوْلَانِ فَإِنْ أُرِيدَ التَّغْلِيظُ فَادَّعَتْ حَيْضَهَا حَلَفَتْ عَلَى مَا ادَّعَتْ وَأُخِّرَتْ ( قَوْلَهُ بِأَنْ رُدَّتْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَصْوِيرَهُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ ادَّعَى عَلَيْهَا إنْسَانٌ بِحَقٍّ فَتُنْكِرُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ أَصْلِيَّةٌ عَلَيْهَا وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ تُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَتَحْلِفُ بِبَيْتِهَا ) أَيْ وَيُرْسِلُ إلَيْهَا الْقَاضِي مَنْ يُحَلِّفُهَا ، وَالْوَاحِدُ مُجْزٍ وَالِاثْنَانِ أَوْلَى وَقِيلَ : لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ : لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الطَّالِبِ لِلْيَمِينِ ، وَإِلَّا أُعِيدَتْ بِحُضُورِهِ ، وَأَمَّا مَنْ تَحْلِفُ بِغَيْرِ بَيْتِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ كَمَا تَقَدَّمَ . ( قَوْلُهُ : قَضَيْتُهُ لِمُورِثِكُمْ ) الْمُرَادُ بِهِ إسْقَاطٌ مِنْ جَانِبِ الْمَيِّتِ كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ إسْقَاطًا أَوْ إبْرَاءً أَوْ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَحْلِفَ مِنْ الْوَرَثَةِ ) أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ يَرِثُونَ بِالْفِعْلِ يَوْمَ الْمَوْتِ كَقَرِيبِ الْقَرَابَةِ لَا بِعِيدِهَا وَقَدْ يَكُونُ الْبَعِيدُ مِنْ الْوَرَثَةِ مُخَالِطًا لِلْمَيِّتِ ، وَالْقَرِيبُ بِضِدِّهَا فَيَنْظُرُ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَحْلِفُ غَيْرُ الْوَارِثِ لِيَسْتَحِقَّ الْوَارِثُ ( قَوْلُهُ : مَنْ يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ ) أَيْ وَدَعْوَى الْمَدِينِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَعْلَمُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ هَذَا مَا فِي شب وَاَلَّذِي فِي عب أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْإِطْلَاقُ وَمُفَادُ عج تَرْجِيحُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ق وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي الزَّوْجَةِ فَقِيلَ : إنَّهَا مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ وَقِيلَ لَا وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْخِلَافَ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ فِي حَالٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ مِنْ الْبَالِغِينَ حِينَ الْمَوْتِ ) فَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ بَلَغَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الدَّعْوَى ( قَوْلُهُ : فَإِنْ حَلَفَ الْبَالِغُ ) أَرَادَ جِنْسَ الْبَالِغِ الصَّادِقِ بِالْمُتَعَدِّدِ ، وَالْحَاصِلُ : أَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تُطْلَبُ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ الْبَالِغِينَ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ حِينَ الْمَوْتِ صَبِيًّا أَوْ كَانَ لَا يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ فَإِنَّ حَقَّهُ ثَابِتٌ ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ لَا يُطْلَبُ بِيَمِينٍ لَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا بَعْدَهُ ، وَكَذَا الْبَالِغُ الَّذِي لَا يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ لَا يُطَالَبُ بِيَمِينٍ مِنْ أَيِّ حَالَةٍ كَانَتْ وَأَمَّا الَّذِي يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ إذَا كَانَ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا فَإِنَّ لِلْمَطْلُوبِ تَحْلِيفَهُ فَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ الْحَلِفَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ مِنْ أَنَّهُ يَغْرَمُ لَهُ ، وَإِنْ طَلَبَ مِنْهُ الْحَلِفَ ، وَكَانَ وَاحِدًا وَحَلَفَ اسْتَحَقَّ ، وَإِلَّا رُدَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ ، وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا وَطَلَبَ الْحَلِفَ مِنْ وَاحِدٍ فَقَطْ دُونَ الْبَاقِي اسْتَحَقَّ الْبَاقِيَ بِدُونِ يَمِينٍ ، وَأَمَّا ذَلِكَ الْمَطْلُوبُ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَأَمَّا لَوْ طَلَبَ مِنْ الْكُلِّ وَحَلَفُوا دَفْعَةً اسْتَحَقُّوا ، وَإِنْ نَكَلُوا كَذَلِكَ وَرَدُّوا الْيَمِينَ عَلَى الْمَطْلُوبِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ ، وَإِلَّا غَرِمَ ، وَإِنْ بَادَرَ أَحَدُهُمْ بِالْحَلِفِ وَاكْتَفَى بِهِ ، وَلَمْ يُنْظَرْ لِلْبَاقِي فَاسْتَحَقَّ الْكُلَّ فَإِنْ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ وَطَلَبَ مِنْ الَّذِي يَلِيهِ وَحَلَفَ فَكَذَلِكَ ، وَكَذَا إذَا كَانَ الَّذِي يَلِيهِ حَلَفَ وَهَكَذَا ، وَأَمَّا إنْ نَكَلَ الَّذِي يَلِي الْحَالِفَ فَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمَطْلُوبِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ مِنْ حِصَّتِهِ ، وَيُنْظَرُ لِلثَّالِثِ ، فَإِنْ حَلَفَ اسْتَحَقَّ ، وَإِلَّا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمَطْلُوبِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَهَكَذَا فَلَوْ أَنَّ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 238 | محمد بن عبد الله الخرشي