تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الْمَسْأَلَةُ الْمَانِعُ فِيهَا الِاسْتِبْعَادُ وَمُخَالَفَةُ الْعَادَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ السُّؤَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي الْحَقِّ الْمَالِيِّ إذَا كَانَ كَثِيرًا ، وَتَجُوزُ فِي التَّافِهِ الْيَسِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا مَعَ قَصْدِ الشَّهَادَةِ وَأَمَّا إنْ سَمِعَهُ يَقُولُ أَوْ مَرَّ بِهِمَا ، وَهُمَا يَتَنَازَعَانِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِكَذَا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فَقَوْلُهُ : فِي كَثِيرٍ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِسَائِلٍ بَلْ بِمُقَدَّرٍ أَيْ شَهِدَ فِي كَثِيرٍ بِخِلَافِ مَنْ يُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ أَوْ يَسْأَلُ أَعْيَانَ النَّاسِ وَأَشْرَافَهُمْ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، وَلَوْ فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَعْيَانِ الْأَغْنِيَاءُ ، وَإِنَّمَا تُمْنَعُ شَهَادَةُ السَّائِلِ فِي الْكَثِيرِ إذَا كَانَ يَسْأَلُ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ . ( ص ) وَلَا إنْ جَرَّ بِهَا كَعَلَى مُوَرِّثِهِ الْمُحْصَنِ بِالزِّنَا ( ش ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مُغَفَّلٍ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ ، وَلَا يَجُرُّ لَهُ بِهَا نَفْعًا ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا جَرَّ بِشَهَادَتِهِ نَفْعًا لَهُ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ كَمَا إذَا شَهِدَ عَلَى مُوَرِّثِهِ الْمُحْصَنِ بِالزِّنَا فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَجُوزُ لِاتِّهَامِهِ عَلَى قَتْلِهِ لِيَرِثَهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الشُّهُودُ كُلُّهُمْ وَرَثَةً أَوْ بَعْضُهُمْ مِمَّنْ لَا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ إلَّا بِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُوَرِّثُ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ وَلَدَهُ وَاحْتُرِزَ بِالْمُحْصَنِ عَنْ الْمُوَرِّثِ الْبِكْرِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ عَلَيْهِ جَائِزَةٌ ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ . ( ص ) أَوْ قَتْلِ الْعَمْدِ إلَّا الْفَقِيرَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِأَنَّهُ قَتَلَ شَخْصًا عَمْدًا فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْرُوثُ فَقِيرًا ، فَإِنَّ شَهَادَةَ الْوَارِثِ حِينَئِذٍ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِالزِّنَا أَوْ الْقَتْلِ عَمْدًا جَائِزَةٌ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ وَاحْتُرِزَ بِقَتْلِ الْعَمْدِ عَنْ قَتْلِ الْخَطَأِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ تَجُوزُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ غَنِيًّا كَانَ الْمُوَرِّثُ أَوْ فَقِيرًا . ( ص ) أَوْ بِعِتْقِ مَنْ يُتَّهَمُ فِي وَلَائِهِ ( ش ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : بَعْدَهُ أَوْ بِدَيْنٍ ، وَتَقْدِيرُهُ كَشَهَادَتِهِ عَلَى مُوَرِّثِهِ الْمُحْصَنِ بِالزِّنَا ، وَكَشَهَادَتِهِ بِعِتْقِ مَنْ يُتَّهَمُ عَلَى وَلَائِهِ أَوْ شَهَادَتِهِ بِدَيْنٍ فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْجَرِّ كَمَا إذَا شَهِدَ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ فُلَانًا مَثَلًا حَيْثُ كَانَ الْمَشْهُودُ بِعِتْقِهِ ذَا مَالٍ ، وَأَنْ يَكُونَ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَلَاءِ كَالْبَنَاتِ وَالزَّوْجَاتِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا تُؤَدِّي إلَى حِرْمَانِ الْوَرَثَةِ الْمَذْكُورِينَ فَلِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ ذُكِرَ فَهِيَ مَقْبُولَةٌ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ عَلَيْهِمْ زَادَ فِيهَا قَيْدًا آخَرَ ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ التُّهْمَةُ حَاصِلَةً الْآنَ بِأَنْ يَكُونَ لَوْ مَاتَ حِينَئِذٍ وَرِثَهُ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ قَدْ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا يَوْمًا مَا كَمَا لَوْ شَهِدَ أَخَوَانِ أَنَّ أَخَاهُمَا أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ وَهُنَاكَ ابْنَانِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمَا جَائِزَةٌ اه - . وَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ هُنَا الْمَالُ أَيْ مَنْ يُتَّهَمُ فِي مَالِهِ . ( ص ) أَوْ بِدَيْنٍ لِمَدِينِهِ ( ش ) هَذَا أَيْضًا مِنْ أَمْثِلَةِ الْجَرِّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِمَدِينِهِ بِهِبَةٍ أَوْ جِرَاحِ خَطَأٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَئُولُ إلَى الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَحْصُلُ لِلْمَدِينِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِمَدِينِهِ فِي غَيْرِ الْمَالِ كَالْقَذْفِ وَقَتْلِ الْعَمْدِ وَنَحْوِهِ ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ ، وَلَوْ أَبْدَلَ " دَيْنٍ " بِمَالٍ لَكَانَ أَشْمَلَ كَمَا لَوْ شَهِدَ لَهُ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ كَثَوْبٍ أَوْ دَارٍ وَنَحْوِهِمَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ مُعْسِرًا ، وَكَانَ دَيْنُهُ حَالًّا أَوْ قَرِيبَ الْحُلُولِ ، وَعَبَّرَ هُنَا بِمَدِينٍ وَبَعْدَهُ بِمُدَانٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُمَا لُغَتَانِ ، وَبَقِيَتْ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ ، وَهِيَ مِدْيَانٌ وَرَابِعَةٌ ، وَهِيَ مَدْيُونٌ . ( ص ) بِخِلَافِ الْمُنْفِقِ لِلْمُنْفَقِ عَلَيْهِ ( ش ) أَيْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ جَائِزَةٌ كَمَا إذَا كَانَ أَجِيرًا عِنْدَهُ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ أَيْ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَاجِبَةً بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا ، أَمَّا مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ لِأَجْلِ الْقَرَابَةِ وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ شَهَادَةُ مَنْ
شرح
قَوْلُهُ : إذَا كَانَ كَثِيرًا إلَخْ ) وَهُوَ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِشْهَادِهِ فِيهِ ، وَتَرَكَ الْأَغْنِيَاءَ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ إنَّمَا يُقْصَدُ فِي تَوْثِيقِهِ غَالِبًا الْأَغْنِيَاءُ فَالْعُدُولُ عَنْهُمْ إلَى فُقَرَاءَ رِيبَةٌ ؛ لِأَنَّ الْفَقْرَ قَدْ يَحْمِلُ عَلَى الرِّشْوَةِ ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ سَأَلَ لِمُصِيبَةٍ أَمْ لَا . ( قَوْلُهُ : وَلَا إنْ جَرَّ إلَخْ ) وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ شَهِدَ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ أَنَّهُ قَدْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إزَالَةِ ذَلِكَ الْعَيْبِ الْحَاصِلِ بِالتَّزْوِيجِ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ الْعَيْبِ بِالطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ : عَطْفٌ عَلَى مُغَفَّلٍ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَطْفٌ عَلَى لَيْسَ بِمُغَفَّلٍ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا إنْ كَانَ مُغَفَّلًا ، وَلَا إنْ جَرَّ ، وَقَوْلُهُ : أَيْ ، وَلَا يَجُرُّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَاضِيَ فِي الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْمُضَارِعِ . ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْرُوثُ فَقِيرًا ) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ يُنْفِقُ عَلَى ذَلِكَ الْفَقِيرِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ . ( قَوْلُهُ : هَذَا عَطْفٌ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيرَهُ الَّذِي ذَكَرَهُ يُنَكِّدُ عَلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ ، وَهُوَ لَفْظُ شَهَادَتِهِ الْمُضَافُ وَالْمُضَافُ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا إذَا شَهِدَ إلَخْ ) أَيْ جِنْسُ الْوَلَدِ الصَّادِقِ بِاثْنَيْنِ فَصَحَّ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا أَيْ الْوَلَدَيْنِ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ كَانَ الْمَشْهُودُ بِعِتْقِهِ ذَا مَالٍ ) لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ مِثْلُ الْمَالِ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا أَوْ صَالِحًا أَوْ فَارِهًا ؛ لِأَنَّ لِلنَّاسِ رَغْبَةً فِي انْتِسَابِ مَنْ يَكُونُ كَذَلِكَ لَهُمْ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ ذُكِرَ ) بِأَنْ كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الضَّرَرَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَبْدَ لَا يُبَاعُ بَلْ صَارَ حُرًّا فَجَاءَ الضَّرَرُ عَلَى الْأَوْلَادِ الَّذِينَ هُمْ الشُّهُودُ ( قَوْلُهُ : يَوْمًا ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَمُوتَ ابْنُ الْمُعْتَقِ ( قَوْلُهُ : وَهُنَاكَ ابْنَانِ ) أَيْ لِلْأَخِ بَلْ وَلَوْ ابْنٌ وَاحِدٌ أَوْ ابْنٌ لِلْعَبْدِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ هُنَا الْمَالُ ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ اللُّحْمَةَ . ( قَوْلُهُ : إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ مُعْسِرًا ) أَيْ أَوْ مَلِيًّا وَكَانَ مُلِدًّا ( قَوْلُهُ : بِمُدَانٍ ) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَفِي غَيْرِهِ : مُدَّانٌ بِالتَّشْدِيدِ ابْنُ غَازِيٍّ بِالْمَعْنَى أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - . ( قَوْلُهُ : أَيْ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فِي عِيَالِهِ فَالْأَجِيرُ الَّذِي لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُنْفِقِ عَلَيْهِ لَهُ ، وَلَوْ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ عِيَالِهِ .
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 189 | محمد بن عبد الله الخرشي