تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وَبِدْعَةٍ ، وَإِنْ تَأَوَّلَ كَخَارِجِيٍّ وَقَدَرِيٍّ ( ش ) أَلْ فِي الْعَدْلِ لِلْحَقِيقَةِ أَيْ حَقِيقَةُ الْعَدْلِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ هُوَ مَنْ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ مِنْ عُرْفِ الْمُحَدِّثِينَ ، لَا لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ أَيْ الْمُتَقَدِّمِ ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لِلْقَاضِي ، وَهُنَا وَصْفٌ لِلشَّاهِدِ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ حُرًّا حَالَ الْأَدَاءِ وَلَوْ مُعْتَقًا لَكِنْ إنْ شَهِدَ لِمُعْتِقِهِ فَلَهُ شَرْطٌ آخَرُ ، وَهُوَ التَّبْرِيزُ ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُون مُسْلِمًا حَالَ الْأَدَاءِ لَا كَافِرًا فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ لَا عَلَى مُسْلِمٍ اتِّفَاقًا ، وَلَا عَلَى كَافِرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا حَالَ الْأَدَاءِ وَالتَّحَمُّلِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ غَيْرِ الْعَاقِلِ ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ بَالِغًا حَالَ الْأَدَاءِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ إلَّا عَلَى بَعْضِهِمْ بِشُرُوطٍ سَتَأْتِي فِي الْجَرْحِ وَالْقَتْلِ لَا فِي الْمَالِ فَالْآتِي يُخَصِّصُ عُمُومَ مَا هُنَا ، وَمِنْهَا ثُبُوتُ عَدَمِ الْفِسْقِ بِالْجَوَارِحِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْفَاسِقَ بِالِاعْتِقَادِ فِيمَا يَأْتِي ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِأَجْلِ سَفَهٍ بِهِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ ، وَلَا مَجْهُولِ الْحَالِ وَلَا السَّفِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مَخْدُوعٌ ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ بِدْعِيًّا وَسَوَاءٌ تَعَمَّدَ أَوْ جَهِلَ أَوْ تَأَوَّلَ فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ ، وَلَا تَأْوِيلٍ كَالْقَدَرِيِّ وَالْخَارِجِيِّ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَدَرِيُّ مِثَالًا لِلْجَاهِلِ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ شُبَهِهِمْ عَقْلِيَّةٌ ، وَالْخَطَأُ فِيهَا يُسَمَّى جَهْلًا ، وَالْخَارِجِيُّ مِثَالًا لِلْمُتَأَوِّلِ ؛ لِأَنَّ شُبَهَهُمْ سَمْعِيَّةٌ ، وَالْخَطَأُ فِيهَا يُسَمَّى تَأْوِيلًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجَاهِلِ الْمُقَلِّدَ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ ، وَالْمُتَأَوِّلَ الْمُجْتَهِدَ مِنْهُمَا ، وَلَمْ يُعْذَرُوا هُنَا بِالتَّأْوِيلِ لِكَوْنِهِ أَدَّى إلَى كُفْرٍ أَوْ فِسْقٍ ، وَلَا كَذَلِكَ التَّأْوِيلُ فِي الْمُحَارِبِينَ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ فِي مُطْلَقِ الْعَدَالَةِ ، وَأَهْلُ
شرح
يَتُبْ الْفَاسِقُ وَتُعْرَفُ تَوْبَتُهُ ( قَوْلُهُ : أَلْ فِي الْعَدْلِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ أَلْ فِي الْعَدْلِ لَيْسَتْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرَى لِتَقَدُّمِهِ فِي أَهْلِ الْقَضَاءِ عَدْلٌ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي وَصْفِ الْقَاضِي وَهَذَا فِي وَصْفِ الشَّاهِدِ فَلَيْسَ الثَّانِي عَيْنَ الْأَوَّلِ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْقَاضِي أَوْصَافُ الشَّاهِدِ ( قَوْلُهُ : عَنْ عُرْفِ الْمُحَدِّثِينَ ) ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يُوصَفُ بِالْعَدَالَةِ عِنْدَهُمْ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَدَالَةَ تُطْلَقُ بِمَعْنَى عَدَالَةِ الشَّهَادَةِ ، وَهِيَ مَا نَظَرَ لَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : الْعَدْلُ إلَخْ وَتُطْلَقُ بِمَعْنَى الْمُحَافَظَةِ الدِّينِيَّةِ عَلَى اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَالْكَذِبِ وَتَوَقِّي الصَّغَائِرِ ، وَهُوَ مَا نَظَرَ لَهُ عِيَاضٌ وَابْنُ شَاسٍ فَلِذَلِكَ جَعَلُوا هَذِهِ الشُّرُوطَ فِي الشَّاهِدِ ، وَجَعَلُوا مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ حُرًّا ) فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الشَّاهِدُ الْحُرُّ بِرِقٍّ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُ غَيْرُهُ الْحَقَّ الْمَشْهُودَ بِهِ كَمَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ ، وَأَمَّا الْقَاضِي إذَا اُسْتُحِقَّ بِرِقٍّ فَتُرَدُّ أَحْكَامُهُ ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ مَنْدُوحَةً عَنْ وِلَايَتِهِ نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ وِلَايَتُهُ الْعَتِيقَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ التَّبْرِيزُ ) أَيْ فَاقَ أَقْرَانَهُ فِي الْعَدَالَةِ ( قَوْلُهُ : حَالَ الْأَدَاءِ ) أَيْ لَا حَالَ التَّحَمُّلِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَحَمَّلَهَا ، وَهُوَ صَغِيرٌ وَيُؤَدِّيَهَا وَهُوَ كَبِيرٌ ( قَوْلُهُ : اتِّفَاقًا ) أَيْ إجْمَاعًا ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى كَافِرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَوَافَقَ الْمُقَابِلَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّعْبِيُّ هَذَا مُقْتَضَى حَلِّهِ ، وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بِاتِّفَاقٍ عِنْدَنَا ، وَنَصُّهُ : وَاحْتُرِزَ بِالْمُسْلِمِ عَنْ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ بِإِجْمَاعٍ ، وَلَا عَلَى مِثْلِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ( قَوْلُهُ : إلَّا عَلَى بَعْضِهِمْ ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَدْلِ ، وَالصَّبِيُّ لَا يُوصَفُ بِذَلِكَ أَصْلًا ، وَلَوْ فِيمَا شَهِدَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا ثُبُوتُ عَدَمِ الْفِسْقِ ) إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِلَا فِسْقٍ فِي قُوَّةِ الْمَعْدُولَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ التَّجْرِيحُ فَمَجْهُولُ الْحَالِ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ ، وَأَمَّا إنْ جَعَلْنَاهَا سَالِبَةً ، وَلَمْ تَكُنْ مَعْدُولَةً فَتُفِيدُ أَنَّ مَجْهُولَ الْحَالِ يَصِحُّ شَهَادَتُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْعَدَالَةُ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ ، وَلَا مَجْهُولِ الْحَالِ رَاجِعٌ لِلشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : وَمِنْهَا ثُبُوتُ عَدَمِ الْفِسْقِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا السَّفِيهِ رَاجِعٌ لِلشَّرْطِ الَّذِي بَعْدَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِأَجْلِ سَفَهٍ بِهِ ) أَيْ وَأَمَّا حَجْرُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ الْحَجْرُ لِفَلَسٍ أَوْ لِمَرَضٍ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الشَّهَادَةِ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَحَاجِيرَ وَيَشْهَدُونَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَجْرِ الْمَنْفِيِّ مُطْلَقَ حَجْرٍ ، بَلْ الْحَجْرُ لِلسَّفَهِ ( قَوْلُهُ : كَالْقَدَرِيِّ وَالْخَارِجِيِّ ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ إمَامَةِ الْقَدَرِيِّ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ بِهِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ وَشَهَادَتِهِ ، فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ أَمْرَ الشَّهَادَةِ أَشَدُّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُبْطِلُهَا مَا لَيْسَ فِعْلُهُ حَرَامًا ؛ وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ : الشَّهَادَةُ مَنْصِبٌ رَفِيعٌ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ ؛ فَلِذَا قُبِلَتْ رِوَايَةُ الْبِدْعِيِّ قَالَ عج فِي تَقْرِيرِهِ : أَهْلُ جَرْبَةَ الْمَشْهُورُونَ بِالِاعْتِزَالِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ ، وَلَا إمَامَتُهُمْ ، وَلَا مُنَاكَحَتُهُمْ ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ شَخْصًا مِنْ أَهْلِ جَرْبَةَ مَاتَ بِبِلَادِ السُّودَانِ فَقُلِبَتْ رَأْسُهُ رَأْسَ حِمَارٍ بَعْدَ الْمَوْتِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُمْ لَيْسُوا بِمَالِكِيَّةٍ وَإِنَّمَا يَنْتَسِبُونَ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الظَّاهِرِ لِكَوْنِهِمْ مَغَارِبَةً ، وَفِي الْبَاطِنِ لَا يُقِرُّونَ أَنَّهُمْ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَلَا غَيْرِهِ ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ ( قَوْلُهُ : لِكَوْنِهِ أَدَّى إلَى كُفْرٍ أَوْ فِسْقٍ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَدَرِيَّ قِيلَ : كَافِرٌ ، وَقِيلَ : فَاسِقٌ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا الْخَوَارِجُ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْخَوَارِجَ - عَلَى ضَلَالَتِهِمْ - فِرْقَةٌ مِنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَجَازُوا مُنَاكَحَتَهُمْ وَأَكْلَ ذَبَائِحِهِمْ وَقَبُولَ شَهَادَتِهِمْ لَكِنْ قَالَ شَارِحُ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ قَالَ الْمُصْطَفَى يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مَا نَصُّهُ : وَبِهِ يَتَمَسَّكُ مَنْ يُكَفِّرُ الْخَوَارِجَ أَقُولُ فَظَهَرَ أَنَّ فِي كُفْرِهِمْ قَوْلَيْنِ ، وَكَلَامُ الْخَطَّابِيِّ فِي حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ كُفْرِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَلَا كَذَلِكَ التَّأْوِيلُ فِي الْمُحَارِبِينَ ) أَرَادَ بِهِمْ الْبُغَاةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْقَاطِعِينَ لِلطَّرِيقِ أَيْ بِخِلَافِ التَّأْوِيلِ مِنْ الْبُغَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَذَا الظَّاهِرَ فَإِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُتَعَيَّنُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ