مُسْتَأْنَفَةٌ أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْوُجُوبَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَوَجَبَ لَقْطُ طِفْلٍ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَهُوَ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَفِي الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَرُجُوعُهُ إلَخْ فِي الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَهُوَ الثُّبُوتُ أَيْ وَثَبَتَ رُجُوعُهُ عَلَى أَبِيهِ أَيْ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ وَلَا يَرْجِعَ .
( ص ) وَالْقَوْلُ لَهُ إنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ حِسْبَةً ( ش ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَنَازَعَ أَبُو الطِّفْلِ مَعَ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى الْمَنْبُوذِ فَقَالَ الْأَبُ أَنْتِ أَنْفَقْت عَلَى وَلَدِي حِسْبَةً وَقَالَ الْمُلْتَقِطُ بَلْ أَنْفَقْت عَلَيْهِ لِأَرْجِعَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْفِقِ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ لَهُ بِيَمِينٍ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنْتَ طَرَحْت وَلَدَك عَمْدًا
( ص ) وَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ بِحُكْمِ الشَّرْعِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ فِيمَنْ لَمْ يَتَقَرَّرْ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَلَوْ الْتَقَطَهُ عَبْدٌ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِمُلْتَقِطِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ الْمِيرَاثُ أَيْ فَيَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ ، وَأَمَّا الْوَلَاءُ الْعُرْفِيُّ الَّذِي هُوَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ عِتْقٍ
( ص ) وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا الْإِتْيَانُ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ وَفِي قُرَى الشِّرْكِ مُشْرِكٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقَطَ إذَا وُجِدَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ وَسَوَاءٌ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ إذَا وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ سِوَى بَيْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَيْضًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي الْتَقَطَهُ مُسْلِمًا فَإِنْ الْتَقَطَهُ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْبَيْتُ كَالْبَيْتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا وُجِدَ فِي قُرَى الشِّرْكِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُشْرِكًا سَوَاءٌ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ تَغْلِيبًا لِلدَّارِ وَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ لَوْ عَبَّرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِقَرْيَةٍ بَدَلَ قُرًى لَكَانَ مُنَاسِبًا ؛ لِأَنَّ اللَّقِيطَ إنَّمَا يُنْسَبُ لِمَحَلِّهِ الْمَوْجُودِ فِيهِ وَلَا يُوجَدُ إلَّا فِي قَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ عَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِقَرْيَةٍ وَأَيْضًا لِقَوْلِهِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَيْ فِي الْقَرْيَةِ لَا فِي الْقُرَى وَبَعْضُهُمْ قَدْ أَجَابَ بِجَوَابٍ لَا يَخْلُو عَنْ خَلَلٍ فَانْظُرْهُ مَعَ زِيَادَاتٍ وَإِعْرَابٍ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ
( ص ) وَلَمْ يُلْحَقْ بِمُلْتَقَطِهِ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا بِوَجْهٍ أَوْ بَيِّنَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقَطَ لَا يُلْحَقُ بِمَنْ الْتَقَطَهُ وَلَا بِغَيْرِهِ إذَا اسْتَحْلَفَهُ إلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِوَجْهٍ كَرَجُلٍ عَرَفَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ فَزَعَمَ
شرح
وَاحِدٍ مِنْهَا
. ( قَوْلُهُ : لَوْ تَنَازَعَ أَبُو الطِّفْلِ ) أَيْ مَعَ الْإِشْكَالِ وَقَوْلُهُ : بَلْ أَنْفَقْت عَلَيْهِ لِأَرْجِعَ وَسَكَتَ عَنْ عَدَمِ النِّيَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ أَنْفَقَ حِسْبَةً لَا يَرْجِعُ وَلَوْ طَرَحَهُ أَبُوهُ عَمْدًا أَيْ نَظَرًا لِنِيَّةِ الْمُنْفِقِ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ مُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ رُجُوعُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ نَظَرًا لِنِيَّةِ الْأَبِ السَّابِقَةِ عَلَى الْتِقَاطِ الْمُلْتَقِطِ وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ الْبَدْرُ إنَّ الْمُصَنِّفَ أَدْرَى بِالْمُدَوِّنَةِ مِنْ غَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَقُولُ إلَخْ ) الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا التَّعْلِيلِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَطْرَحْهُ عَمْدًا
. ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ) وَلَوْ أَقَرَّ بِالرَّقَبَةِ لِأَحَدٍ أُلْغِيَ إذْ يَثْبُتُ رِقُّ الشَّخْصِ بِإِقْرَارِهِ . ( قَوْلُهُ : وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ ) أَيْ مَا لَمْ يَخُصَّ الْإِمَامُ أَحَدًا بِمَا لَهُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ فَقَطْ وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا إذَا كَانَ مُسْلِمًا ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ
. ( قَوْلُهُ : فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ قُرَى الْكُفَّارِ . ( قَوْلُهُ : كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ) أَيْ فِي الْقَرْيَةِ لَا يُقَيِّدُ كَوْنَهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ إلَّا بَيْتَانِ .
( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ أَنْ يَلْتَقِطَهُ مُسْلِمٌ ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَأَلَ أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْ الْبَيْتَيْنِ فَقَالُوا لَيْسَ لَنَا هَذَا اللَّقِيطُ وَلَكِنْ قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ وَقَوْلُهُ : بَيْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، أَيْ وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ فَأَزْيَدَ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مُطْلَقًا كَانَ الْمُلْتَقِطُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ، وَفِي عج خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ فِي الْقَرْيَةِ مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مُطْلَقًا إذَا تَسَاوَى الْمُسْلِمُونَ مَعَ الْكُفَّارِ وَأَوْلَى إذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَكْثَرَ فَإِذَا كَانَ الْكُفَّارُ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْلِمٌ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ وَإِلَّا فَكَافِرٌ وَتَبِعَهُ عب
وَأَمَّا شب فَوَافَقَ شَارِحَنَا وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَطَّابُ وَجَعَلَهُ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ . ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مُطْلَقًا الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ) وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيَقُولُ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : وَأَيْضًا إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ أَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ الضَّمِيرِ نَصًّا مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَيْ الْقُرَى وَيَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ إنَّمَا شَأْنُهُمَا أَنْ يَكُونَا فِي الْقَرْيَةِ لَا فِي الْقُرَى بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ قَرْيَةٍ فِيهَا بَيْتٌ وَاحِدٌ .
وَقَالَ عج وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ رَاجِعٌ لِقَرْيَةٍ الْمَفْهُومِ مِنْ قُرَى وَهُوَ وَاضِحٌ مُوَافِقٌ لِلنَّقْلِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِقُرًى ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قُرًى وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ مِنْهَا بَيْتَانِ لَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ ، وَإِنْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ الَّتِي الْتَقَطَهُ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا يُصَدَّقُ بِمَا إذَا كَانَ بَيْتٌ فِي قَرْيَةٍ وَآخَرُ فِي قَرْيَةٍ وَوُجِدَ فِي الثَّالِثَةِ وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ .
( قَوْلُهُ : لَا يَخْلُو عَنْ خَلَلٍ ) عِبَارَتُهُ فِي ك وَقَدْ يُقَالُ عَبَّرَ بِقُرَى الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ قَرْيَةً مِنْ قُرَاهُمْ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ بَيْنَ قُرَى الشِّرْكِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَفِي قُرَى الشِّرْكِ تَأَمَّلْ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ إذْ كَلَامُ ابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ وُجِدَ بِقَرْيَةِ مُسْلِمِينَ مُسْلِمٌ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ قُرَى الشِّرْكِ وَإِنْ وُجِدَ بِقَرْيَةِ مُشْرِكِينَ مُشْرِكٌ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ قُرَى الْمُسْلِمِينَ . ( قَوْلُهُ : وَإِعْرَابٍ إلَخْ ) نَصُّ ك ثُمَّ إنَّ النُّسَخَ الَّتِي فِيهَا بَيْتَانِ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُفَرَّغِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ يَكُنْ إنْ كَانَتْ نَاقِصَةً وَفِيهَا خَبَرُهَا مُقَدَّمًا عَلَى اسْمِهَا أَوْ فَاعِلٌ بِهَا عَلَى أَنَّهَا تَامَّةٌ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَيْتَيْنِ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِجَعْلِ إلَّا اسْمًا بِمَعْنَى غَيْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فَيَكُونُ بَيْتَيْنِ مُضَافًا إلَيْهِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَإِنَّ إلَّا حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ
. ( قَوْلُهُ : كَرَجُلٍ عُرِفَ إلَخْ ) أَيْ وَكَمَا إذَا طَرَحَهُ لِغَلَاءٍ