تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلَاثَ لَا جُمُعَةً وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ مِنْ أَنَّ ضَمَانَهَا فِيمَا إذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مَمْنُوعًا مِنْ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ لَمْ يُقْبَضْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَمْنُوعٍ فَمِنْ الْمُبْتَاعِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْضٍ مَعْطُوفٌ عَلَى دَارٍ الْمَعْمُولِ لِبَيْعٍ وَقَوْلُهُ لِعَشْرٍ أَيْ : إلَى عَشْرٍ أَوْ بَعْدَ عَشْرٍ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى بَعْدَ عَامٍ الْمَعْمُولِ لِتُقْبَضَ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولِينَ لِعَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ ، وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَوْ بَيْعِ أَرْضٍ . ( ص ) وَاسْتِرْضَاعٍ وَالْعُرْفُ فِي كَغَسْلِ خِرْقَةٍ ( ش ) يَعْنِي ، وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الِاسْتِرْضَاعِ لِلطِّفْلِ لِنَصِّ الْقُرْآنِ وَلِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ عَيْنًا فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُجْرَةُ الظِّئْرِ نَقْدًا أَوْ طَعَامًا وَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ وَلَوْ كَانَ الرَّضِيعُ مُحَرَّمَ الْأَكْلِ ، فَيَجُوزُ أَنْ تُكْرَى لَهُ حِمَارَةٌ تُرْضِعُهُ لِلضَّرُورَةِ وَيُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِي كَغَسْلِ خِرْقَةٍ إنْ كَانَ عَلَى أَبِيهِ أَوْ عَلَى الْمُرْضِعَةِ وَقَوْلُهُ وَالْعُرْفُ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ أَيْ : وَاعْتُبِرَ الْعُرْفُ إلَخْ أَوْ وَالْعُرْفُ مُعْتَبَرٌ فِي كَذَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى فَاعِلِ جَازَ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ عَلَى أَبِيهِ وَطَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفَةٌ فَلَوْ قَالَ وَغَسْلُ خِرْقَةٍ عَلَى أَبِيهِ إلَّا لِعُرْفٍ لِيُسْتَفَادَ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَى أَبِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ لَكَانَ أَحْسَنَ . ( ص ) وَلِزَوْجِهَا فَسْخُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِلرَّضَاعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَهُ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا ، وَلَهُ أَنْ يُجِيزَهُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ زَوْجُهَا بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الشَّرِيفَةَ إذَا أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِرَضَاعِ وَلَدِ غَيْرِهَا أَنَّ الْإِجَارَةَ لَازِمَةٌ لَهَا لَيْسَ لِأَبِيهَا فَسْخُهَا . ( ص ) كَأَهْلِ الطِّفْلِ إذَا حَمَلَتْ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الظِّئْرَ الْمُسْتَأْجَرَةَ لِلرَّضَاعِ إذَا حَمَلَتْ فَلِأَهْلِ الطِّفْلِ أَنْ يَفْسَخُوا الْإِجَارَةَ ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا يَضُرُّ بِالطِّفْلِ وَلَهَا بِحِسَابِ مَا أَرْضَعَتْ فَلَوْ كَانَتْ أَكَلَتْ الْأُجْرَةَ لَمْ تُحْسَبْ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِدَفْعِهَا لَهَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِعِبَارَةٍ كَأَهْلِ الطِّفْلِ إذَا حَمَلَتْ ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الضَّرَرِ وَالْخَوْفِ وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ ، وَحَمْلُ ظِئْرٍ عَطْفًا عَلَى مَا يُفْسَخُ بِهِ الْإِجَارَةُ مَحَلُّهُ حَيْثُ حَصَلَ الضَّرَرُ بِالْفِعْلِ ، قِيلَ : إنَّمَا عَبَّرَ بِأَهْلِ الطِّفْلِ دُونَ الْوَلِيِّ لِيَكُونَ شَامِلًا لِلْأُمِّ أَيْضًا . ( ص ) وَمَوْتُ إحْدَى الظِّئْرَيْنِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ ظِئْرَيْنِ مَعًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لِرَضَاعِ طِفْلٍ فَمَاتَتْ إحْدَاهُمَا فَلِلثَّانِيَةِ فَسْخُ الْعَقْدِ وَلَهَا أَنْ تَرْضَى بِرَضَاعِ الطِّفْلِ وَحْدَهَا ، وَأَمَّا إنْ اسْتَأْجَرَ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى فَمَاتَتْ الثَّانِيَةُ فَالرَّضَاعُ لِلْأُولَى لَازِمٌ كَمَا كَانَتْ ، وَأَمَّا إنْ مَاتَتْ الْأُولَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِأُخْرَى تُرْضِعُ مَعَ الثَّانِيَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا إذَا كَانَتْ عَالِمَةً حِينَ إجَارَتِهَا أَنَّهَا ثَانِيَةٌ وَإِلَّا لَزِمَهَا قَالَهُ حَمْدِيسٌ وَعَارَضَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّطِّيُّ بِقَوْلِهَا فِي الْحِمَالَةِ إذَا أَخَذَ حَمِيلًا بَعْدَ حَمِيلٍ وَالثَّانِي عَالِمٌ بِالْأَوَّلِ لَزِمَ الثَّانِيَ جَمِيعُ الْكَفَالَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ حُجَّةً بِخِلَافِ الظِّئْرِ ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْكَفِيلَ الثَّانِيَ دَخَلَ عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ وَالظِّئْرُ الثَّانِيَةُ إنَّمَا دَخَلَتْ عَلَى الْقِيَامِ بِنِصْفِ مُؤْنَةِ الْوَلَدِ . ( ص ) وَمَوْتُ أَبِيهِ وَلَمْ تَقْبِضْ أُجْرَةً إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ ( ش ) يَعْنِي ، وَكَذَلِكَ لِلظِّئْرِ أَنْ تَفْسَخَ عَقْدَ الْإِجَارَةُ إذَا مَاتَ أَبُو الطِّفْلِ وَالْحَالُ أَنَّ الظِّئْرَ لَمْ تَقْبِضْ أُجْرَتَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ يُرِيدُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ مُتَطَوِّعٌ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلظِّئْرِ فَإِنَّهُ لَا كَلَامَ لَهَا فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ بَلْ هِيَ لَازِمَةٌ لَهَا إلَى تَمَامِ عَقْدِ الرَّضَاعِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا كَلَامَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهَا وَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ لَهَا وَتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الطِّفْلِ بِمَا يَخُصُّهُمْ مِنْ الْأُجْرَةِ . ( ص ) وَكَظُهُورِ مُسْتَأْجَرٍ
شرح
الرُّكُوبِ فَقَطْ بَلْ دَابَّةُ الِانْتِفَاعِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لِلرُّكُوبِ أَوْ لِلْعَمَلِ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْحَيَوَانِ الرَّقِيقِ وَالثَّلَاثَ فِي دَابَّةٍ أَعَمُّ مِنْ دَابَّةِ الرُّكُوبِ أَوْ دَابَّةِ الْعَمَلِ . ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَمْنُوعٍ ) يَشْمَلُ الْجَائِزَ وَالْمَكْرُوهَ . ( قَوْلُهُ وَاسْتِرْضَاعٍ ) مَحَلُّ الرَّضَاعِ عِنْدَ الْأَبَوَيْنِ حَيْثُ لَا عُرْفَ إلَّا امْرَأَةً لَا يُرْضِعُ مِثْلُهَا عِنْدَ النَّاسِ أَوْ يَكُونَ الْأَبُ وَضِيعًا لَا يُرْضِعُ مِثْلُهَا عِنْدَهُ فَذَلِكَ لَهَا ( قَوْلُهُ فِي كَغَسْلِ خِرْقَةٍ ) دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ حَمِيمُهُ أَيْ : غَسْلُهُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ وَدَقُّ رَيْحَانِهِ وَرَبْطُهُ فِي تَخْتِهِ وَحَمْلُهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الرَّضِيعُ مُحَرَّمَ الْأَكْلِ ) كَجَحْشٍ صَغِيرٍ أَوْ مُهْرٍ صَغِيرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَالْوَلَدُ الصَّغِيرُ إذَا لَمْ يَجِدْ امْرَأَةً تُرْضِعُهُ يَرْضَعُ عَلَى الْحِمَارَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ . ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَنْ تُكْرِيَ لَهُ حِمَارَةً ) وَأَمَّا بَقَرَةٌ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَيَاعِ الْمَالِ بِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ ( قَوْلُهُ وَطَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفَةٌ ) أَقُولُ إذَا تَأَمَّلْتهَا تَجِدُهَا مُوَافِقَةً وَنَصُّهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَلَدُ مِنْ رَيْحَانٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ غَسْلِ خِرْقَةٍ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْأُجْرَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ أَنَّهَا فِي مَالِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَلَيْسَ عَلَيْهَا غَيْرُ الْإِرْضَاعِ إلَّا لِشَرْطٍ . ( قَوْلُهُ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ ) أَيْ : بِتَشَاغُلِهَا عَنْهُ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ خِدْمَتُهُ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ لَيْسَ لِأَبِيهَا فَسْخُهَا ) أَيْ : وَلَا يُنْظَرُ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَضَرَّةِ وَمُقَابِلُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ . ( قَوْلُهُ حَيْثُ حَصَلَ الضَّرَرُ ) أَيْ : أَوْ تَحَقَّقَ الضَّرَرُ . ( قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَتْ عَالِمَةً ) أَيْ : وَلَيْسَ لِرَبِّ الطِّفْلِ إلْزَامُهَا بِرَضَاعِهِ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ كَمَا كَانَتْ مَعَ الْأُولَى الَّتِي مَاتَتْ لِكَثْرَتِهِ مِنْهُ حَالَ عَدَمِ رَضَاعِهِ كُلَّ يَوْمٍ ( قَوْلُهُ وَعَارَضَهَا إلَخْ ) الْمُعَارَضَةُ بِاعْتِبَارِ تَقْيِيدِ عَبْدِ الْحَقِّ . ( قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ إلَخْ ) وَجَوَابٌ آخَرُ أَنَّ الضَّمَانَ مَعْرُوفٌ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ . ( قَوْلُهُ وَتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ إلَخْ ) أَيْ : فَلَيْسَ إعْطَاءُ الْأَبِ أُجْرَةَ رَضَاعِهِ هِبَةً مِنْهُ لَهُ وَإِنَّمَا إرْضَاعُهُ عَلَيْهِ فَرْضٌ انْقَطَعَ بِمَوْتِ الْأَبِ وَلَوْ كَانَ هِبَةً لِلرَّضِيعِ لَرَجَعَ مِيرَاثًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ