شَخْصًا يَعْقِدُ عَنْهُ عَقْدًا سَوَاءٌ كَانَ كَفَالَةً أَوْ بَيْعًا أَوْ نِكَاحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُودِ وَلَا يَدْخُلُ هُنَا الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَفَسْخٍ أَيْ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَفْسَخُ الْعَقْدَ الْمُخَيَّرَ فِي فَسْخِهِ أَوْ الْمُحَتَّمَ فَسْخُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يَقْبِضُ لَهُ حَقًّا وَجَبَ لَهُ قَبْلَ آخَرَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يَسْتَوْفِي لَهُ عُقُوبَةً قَبْلَ شَخْصٍ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ وَقَتْلٍ وَالْمُوَكِّلُ فِي الْأَخِيرِ الْوَلِيُّ وَفِي الْأَوَّلِ الْإِمَامُ لِأَنَّ إقَامَةَ التَّعَازِيرِ وَالْحُدُودِ لَهُ لَكِنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ إنْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ كَمَا يَأْتِي .
وَكَذَا فِي الْأَخِيرِ الْحُكْمُ فِيهَا لِلْإِمَامِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا فِي الْحِرَابَةِ وَالْغِيلَةِ وَالرِّدَّةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يُحِيلُ غَرِيمَهُ عَلَى مِدْيَانِهِ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ عَنْهُ لِفُلَانٍ بِمَا عَلَى فُلَانٍ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُبْرِئُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ مِنْهُ سَوَاءٌ عَلِمُوا قَدْرَ الْحَقِّ الْمُبْرِئِ مِنْهُ أَوَّلًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ جَهِلَهُ الثَّلَاثَةُ أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ وَمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مَجْهُولَةٌ وَهِيَ جَائِزَةٌ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَسْتَنِيبُ عَنْهُ فِي الْحَجِّ أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَيَانِ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ لَا فِي بَيَانِ مَا تَجُوزُ فِيهِ وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِنَابَةٌ لَا نِيَابَةٌ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَجِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْعُ اسْتِنَابَةٍ صَحِيحٌ فِي فَرْضٍ
( ص ) وَوَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ لَا أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلِفٍ فِي كَسَفَرٍ ( ش ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخُصُومَةِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ إلَّا بِرِضَا الْخَصْمِ وَأَمَّا تَوْكِيلُ أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدٍ فِي غَيْرِ خُصُومَةٍ فَيَجُوزُ وَلَيْسَتْ التَّاءُ فِي خُصُومَةٍ لِلْوَحْدَةِ كَمَا قِيلَ فَيَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ الْوَاحِدَ فِي خُصُومَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخُصُومَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ أَوْ الْقَاضِيَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي التَّوْكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ فِي حُضُورِ الْخَصْمِ أَوْ غَيْبَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَاعِدَ الْمُوَكِّلُ خَصْمَهُ ثَلَاثَ مَجَالِسَ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَتَنْعَقِدُ الْمَقَالَاتُ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ لِلْمُوَكِّلِ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ وَإِذَا ادَّعَى إرَادَةَ سَفَرٍ حَلَفَ أَنَّهُ مَا قَصَدَهُ لِيُوَكِّلَهُ وَمِثْلُهُ دَعْوَى أَنَّ بِبَاطِنِهِ مَرَضًا وَمِثْلُهُ دَعْوَى أَنَّهُ كَانَ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ وَقْتُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ حَلِفُهُ أَنْ لَا يُخَاصِمَهُ قَدْ تَعَرَّضَ لَهُ تت فَقَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُخَاصِمَ خَصْمَهُ لِأَنَّهُ أَحْرَجَهُ وَشَاتَمَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَإِنْ حَلَفَ لَا لِمُوجِبٍ فَلَا وَيُمْكِنُ دُخُولُ هَذَا تَحْتَ الْكَافِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ إنَّمَا وُكِّلَ لِذَلِكَ اه - . أَيْ لِإِحْرَاجِهِ وَمُشَاتَمَتِهِ لَهُ ( ص ) وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ عَزْلُهُ وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ وَلَا الْإِقْرَارُ إنْ لَمْ يُفَوَّضْ لَهُ أَوْ يُجْعَلْ لَهُ ( ش ) أَيْ لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ حِينَ إذْ قَاعَدَ الْوَكِيلُ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ عَزْلُ وَكِيلِهِ وَلَا لِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ وَيَنْبَغِي إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلِفِ فِي كَسَفَرٍ كَمَا مَرَّ فِي الْمُوَكِّلِ ،
شرح
قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ كَفَالَةً ) هِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ إلَخْ ( قَوْلُهُ الْمُخَيِّرُ فِي فَسْخِهِ ) كَالْمُزَارَعَةِ قَبْلَ الْبَذْرِ ( قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْقَتْلُ وَقَوْلُهُ وَفِي الْأَوَّلِ أَرَادَ بِهِ مَا قَبْلَ الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُ الْحَدِّ وَهُوَ الزِّنَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُ الشُّهُودِ ( قَوْلُهُ إنْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ ) أَيْ لَا إنْ تَزَوَّجَ بِحُرَّةٍ أَوْ مِلْكِ الْغَيْرِ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحِرَابَةِ ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَطْعُ الطَّرِيقِ ( قَوْلُهُ وَالْغِيلَةِ ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَتْلُ الْإِنْسَانِ خُفْيَةً لِأَخْذِ مَالِهِ ( قَوْلُهُ يُحِيلُ غَرِيمَهُ عَلَى مِدْيَانِهِ ) فِي ك وَقَدْ يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ مِنْ عَقْدٍ إذْ الْوَكَالَةُ هُنَا فِي عَقْدٍ هُوَ حَوَالَةٌ .
( قَوْلُهُ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ لِزَيْدٍ مَثَلًا بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى عَمْرٍو ) أَيْ يُوَكِّلُ شَخْصًا يُتَوَجَّهُ يَضْمَنُ مَدِينَ إنْسَانٍ لِذَلِكَ الْإِنْسَانِ نِيَابَةً عَنْهُ أَيْ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ هُنَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ وَقَدْ كَانَ الْمُوَكِّلُ الْتَزَمَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِكَفِيلٍ بِهِ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ الْإِتْيَانُ بِالْكَفِيلِ حَقًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ الْمَذْكُورِ اه - . إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الضَّامِنُ فَلِذَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ هُنَا وَقَدْ يُقَالُ قِيَامُ الشَّفَقَةِ لِلْمَدِينِ اقْتَضَتْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الضَّامِنُ لَهُ فَأَمْكَنَ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي إنْسَانٍ يَضْمَنُ ذَلِكَ الْمَدِينَ لِرَبِّ الدَّيْنِ ( قَوْلُهُ مَنْ يَسْتَنِيبَ عَنْهُ فِي الْحَجِّ ) أَيْ يُوَكِّلُ إنْسَانًا فِي كَوْنِهِ يَتَعَاقَدُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمُوَكِّلِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ إلَخْ هَذَا التَّعْلِيلُ مَنُوطٌ بِالثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ الْوَكَالَةُ فِي الْحَجِّ فَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ .
( قَوْلُهُ اسْتِنَابَةٌ ) أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ لَهُ هُنَا أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الِاسْتِنَابَةِ وَالنِّيَابَةِ فَالنِّيَابَةُ إقَامَةُ إنْسَانٍ مَقَامَك فِي أَمْرٍ بِحَيْثُ يَسْقُطُ عَنْك الطَّلَبُ بِهِ كَأَنْ تَكُونَ إمَامًا فِي مَوْضِعٍ فَتَأْمُرُ إنْسَانًا يَؤُمُّ بِذَلِكَ وَالِاسْتِنَابَةُ إقَامَةُ إنْسَانٍ مَقَامَك فِي أَمْرٍ بِحَيْثُ لَا يَسْقُطُ عَنْك الطَّلَبُ بِذَلِكَ الْآمِرِ كَأَنْ تُقِيمَ إنْسَانًا يَحُجُّ عَنْك فَذَلِكَ اسْتِنَابَةٌ لَا نِيَابَةٌ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْحَجِّ ( قَوْلُهُ اسْتِنَابَةٌ ) أَيْ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَشَرْنَا لَهُ قَرِيبًا
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ ) أَيْ إلَّا لِعَدَاوَةٍ ( قَوْلُهُ كَثَلَاثٍ ) فِي ك وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ إدْخَالُ مَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ثَلَاثًا بِالْأُولَى وَمَا دُونَهَا لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا ( قَوْلُهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ ) أَيْ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ لِقَوْلِهِ لَا أَنْ قَاعَدَ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَاعِدَ الْمُوَكِّلُ خَصْمَهُ ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ دُونَ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَتَنْعَقِدُ الْمَقَالَاتُ ) الْمُرَادُ تَحَكَّمَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُرْجَى رُجُوعُ أَحَدِهِمَا عَمَّا كَانَ بِصَدَدِهِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا ) وَانْظُرْ هَلْ مِنْ الْعُذْرِ مَا إذَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْخُصُومَةَ تَطُولُ وَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى خَرْمِ مُرُوءَتِهِ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ دَعْوَى إلَخْ ) أَيْ فَيَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ فِي ذَلِكَ فَلَا يُوَكَّلُ ( قَوْلُهُ أَحْرَجَهُ ) أَيْ ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَشَاتَمَهُ أَيْ شَتَمَهُ فَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً ( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَّا لِعُذْرٍ ) أَيْ كَظُهُورِ تَفْرِيطٍ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ مَيْلٍ مَعَ الْخَصْمِ أَوْ مَرَضٍ فَلِمُوَكِّلِهِ عَزْلُهُ