تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
هَذِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى عَمَلِ يَدِهِ آلَةٌ مِنْ بَقَرٍ أَوْ مِحْرَاثٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ وَلَمَّا كَانَ بَيْنَ الْوَكَالَةِ وَبَيْنَ الشَّرِكَةِ وَالْمُزَارَعَةِ مُنَاسَبَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِمَا وَكَالَةً أَتْبَعَهَا بِهِمَا فَقَالَ ( بَابٌ فِي ذِكْرِ مَا جَمَعَهُ مِنْ مَسَائِلِ الْوَكَالَةِ ) وَهِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا التَّفْوِيضُ يُقَالُ وَكَّلَهُ بِأَمْرِ كَذَا تَوْكِيلًا أَيْ فَوَّضَ إلَيْهِ وَوَكَّلْت أَمْرِي إلَى فُلَانٍ أَيْ فَوَّضَتْهُ إلَيْهِ وَاكْتَفَيْت بِهِ وَتَقَعُ أَيْضًا عَلَى الْحِفْظِ وَالْوَكِيلُ الَّذِي تَكَفَّلَ بِمَا وُكِّلَ بِهِ فَكَفَى مُوَكِّلُهُ الْقِيَامَ بِمَا أَسْنَدَ إلَيْهِ وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةِ نِيَابَةُ ذِي حَقٍّ غَيْرِ ذِي إمْرَةٍ وَلَا عِبَادَةٍ لِغَيْرِهِ فِيهِ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ فَتَخْرُجُ نِيَابَةُ إمَامِ الطَّاعَةِ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ صَاحِبَ صَلَاةٍ وَالْوَصِيَّةُ قَوْلُهُ غَيْرِ ذِي إمْرَةٍ أَخْرَجَ بِهِ الْوِلَايَةَ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ كَنِيَابَةِ إمَامٍ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا وَقَوْلُهُ وَلَا عِبَادَةٍ أَخْرَجَ بِهِ إمَامَ الصَّلَاةِ . وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِنِيَابَةِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ عُرْفًا وَكِيلٌ وَلِذَا فَرَّقُوا بَيْنَ فُلَانٍ وَكِيلِي وَوَصِيِّ ( ص ) صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الْوَكَالَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَكَالَةَ تَصِحُّ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بِمَعْنَى أَنَّ مَا يَجُوزُ فِيهِ النِّيَابَةُ تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ وَمَا لَا تَجُوزُ فِيهِ النِّيَابَةُ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ بِنَاءً عَلَى مُسَاوَاةِ النِّيَابَةِ لِلْوَكَالَةِ لَا عَلَى أَنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ وَعَبَّرَ بِالصِّحَّةِ دُونَ الْجَوَازِ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ الْبُطْلَانُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ الْبُطْلَانُ . ( ص ) مِنْ عَقْدٍ وَفَسْخٍ وَقَبْضِ حَقٍّ وَعُقُوبَةٍ وَحَوَالَةٍ وَإِبْرَاءٍ وَإِنْ جَهِلَهُ الثَّلَاثَةُ وَحَجٍّ ( ش ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى بَيَانِ مَحَلِّ قَابِلِ النِّيَابَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنَّ يُوَكِّلَ
شرح
أَحَدِهِمْ . فَالْعِلَّةُ إنَّمَا هِيَ التَّفَاوُتُ لَا مَا قَالَهُ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ عَلَى وَاحِدٍ وَالْأَرْضُ عَلَى آخَرَ وَالْبَذْرُ عَلَى آخَرَ فَكَلَامُهُ صَحِيحٌ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ الْمَتْنَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ ذَكَرَ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا فَاتَتْ بِالْعَمَلِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ الرَّاجِحُ مِنْهَا أَنَّهُ لِمَنْ اجْتَمَعَ لَهُ شَيْئَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ : أُصُولُ الْبَذْرِ وَالْأَرْضُ وَالْعَمَلُ . فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَاجْتَمَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَيْئَانِ مِنْهَا أَوْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَإِنْ اجْتَمَعَ لِوَاحِدٍ شَيْئَانِ مِنْهَا دُونَ صَاحِبَيْهِ كَانَ لَهُ الزَّرْعُ دُونَهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب أَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَ شَيْئَانِ لِشَخْصَيْنِ مِنْهُمْ فَالزَّرْعُ لَهُمَا دُونَ الثَّالِثِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ الْأُولَى أَنْ تَجْتَمِعَ الثَّلَاثَةُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ اثْنَانِ الثَّانِيَةُ أَنْ تَجْتَمِعَ الثَّلَاثَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَخْصَيْنِ مِنْهُمْ وَيَجْتَمِعُ لِلشَّخْصِ الثَّالِثِ اثْنَانِ الثَّالِثَةُ أَنْ تَجْتَمِعَ الثَّلَاثَةُ لِوَاحِدٍ وَيَجْتَمِعُ اثْنَانِ لِوَاحِدٍ وَيَنْفَرِدُ الثَّالِثُ بِوَاحِدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ لَهُ اثْنَانِ يُسَاوِي مَنْ لَهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةٌ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ لَهُ اثْنَانِ اه - . مِنْ شَرْحِ عب [ بَابٌ فِي الْوَكَالَةِ ] ( قَوْلُهُ فِيهِمَا وَكَالَةٌ ) أَيْ فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُزَارَعَةِ لِأَنَّ كُلًّا وَكِيلٌ عَنْ الْآخِرِ ( قَوْلُهُ وَتَقَعُ أَيْضًا عَلَى الْحِفْظِ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا } [ النساء : 81 ] ( قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ إلَخْ ) هَذَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ وَهُوَ التَّفْوِيضُ وَيُنَاسِبُ الثَّانِيَ أَيْضًا ( قَوْلُهُ نِيَابَةُ ذِي حَقٍّ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ ( قَوْلُهُ غَيْرُ ذِي ) صِفَةٌ لِذِي حَقٍّ ( قَوْلُهُ وَلَا عِبَادَةٍ ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ إمْرَةٍ ( قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ ) مُتَعَلِّقٌ ( بِنِيَابَةِ ) وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْحَقُّ ( قَوْلُهُ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ تِلْكَ النِّيَابَةِ غَيْرَ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ صَاحِبَ صَلَاةٍ ) قَضِيَّةُ الْعَطْفِ بِأَوْ تَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمِيرًا وَهُوَ مُفَادُ مَا ضَبَطَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَكُونُ الْمَعْنَى فَيَخْرُجُ نِيَابَةُ إمَامِ الطَّاعَةِ صَاحِبُ صَلَاةٍ أَيْ إمَامٌ لِصَلَاةٍ أَيْ إمَامٌ فِي صَلَاةٍ وَيَكُونُ سَاكِتًا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَا عِبَادَةٍ وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ وَصَاحِبُ صَلَاةٍ أَيْ أَخْرَجَ نِيَابَةَ صَاحِبِ صَلَاةِ غَيْرِهِ فِي صَلَاةِ بَدَلِهِ وَقَوْله وَالْوَصِيَّةُ خَرَجَتْ بِقَوْلِهِ غَيْرِ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ . ( قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ الْوِلَايَةَ الْعَامَّةَ ) أَيْ أَخْرَجَ بِهِ نِيَابَةَ ذِي الْإِمَارَةِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَقَوْلُهُ كَنِيَابَةِ إمَامٍ أَيْ كَنِيَابَةِ الْإِمَامِ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا تَمْثِيلٌ لِنِيَابَةِ ذِي الْإِمَارَةِ الْعَامَّةِ وَسَكَتَ عَنْ الْخَاصَّةِ أَيْ كَنِيَابَةِ الْبَاشَا أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا ( قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ إمَامَ الصَّلَاةِ ) أَيْ نِيَابَةُ إمَامِ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّ ) أَيْ أَخْرَجَ بِهِ نِيَابَةَ الْوَصِيِّ فَلَا يُقَالُ لَهَا وَكَالَةٌ ( قَوْلُهُ صِحَّةُ ) يَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِعْلًا وَفِي بَعْضِهَا مَصْدَرًا وَهِيَ الْأَوْلَى لِإِفَادَتِهَا الْحَصْرَ لِأَنَّ صِحَّةَ مُضَافٌ لِقَوْلِهِ الْوَكَالَةِ وَهِيَ مُعَرَّفَةٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ وَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاءُ الْمَعَانِي بِأَنَّ الْمُعَرَّفَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ إذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِظَرْفٍ أَوْ جَارٍ وَمَجْرُورٍ أَفَادَ الْحَصْرَ كَالْكَرَمِ فِي الْعَرَبِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ ( قَوْلُهُ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ ) مَا لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُبَاشَرَةُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهَا ( قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ مَا يَجُوزُ ) فِي ك وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ لَيْسَ بِتَعْرِيفٍ حَتَّى يُقَالَ أَنَّ فِيهِ دُورًا وَإِنْ سَلِمَ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ فَقَدْ بَيَّنَ قَابِلَ النِّيَابَةِ بِقَوْلِهِ مِنْ عَقْدٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي عَقْدٍ . ( قَوْلُهُ لَا عَلَى أَنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ ) أَيْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا فِي كَيَمِينٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ فِيهَا عَدَمَ الصِّحَّةِ بِالصَّرَاحَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لَمْ يُفِدْ فِيهَا ذَلِكَ وَلِأَجْلِ أَنْ يَنْطَبِقَ عَلَى قَوْلِهِ وَحَجٍّ فَإِنَّ التَّوْكِيلَ عَلَى الْحَجِّ لَيْسَ جَائِزًا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ بَلْ إمَّا مَمْنُوعٌ أَوْ مَكْرُوهٌ كَمَا سَبَقَ