تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
فَهُوَ كَسَقْفِ السُّفْلِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ وَهْبٍ إنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الْجَمِيعِ بِقَدْرِ جَمَاجِمِهِمْ وَاسْتُظْهِرَ ( ص ) لَا سُلَّمٌ ( ش ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى التَّعْلِيقِ أَيْ أَنَّ السُّلَّمَ الَّذِي يَصْعَدُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَعْلَى إلَى عُلُوِّهِ لَا يُقْضَى بِهِ عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ بَلْ هُوَ عَلَى صَاحِبِ الْأَعْلَى عَلَى الْمَشْهُورِ وَالسُّلَّمُ هُوَ الدَّرَجُ الَّتِي يَصْعَدُ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِالسُّفْلِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ فَيَشْمَلُ الْمُتَوَسِّطَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سُلَّمٌ لِمَنْ فَوْقَهُ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ فَرْعُ التَّوْضِيحِ ( ص ) وَبِعَدَمِ زِيَادَةِ الْعُلُوِّ إلَّا الْخَفِيفَ وَبِالسَّقْفِ لِلْأَسْفَلِ وَبِالدَّابَّةِ لِلرَّاكِبِ لَا مُتَعَلِّقٍ بِلِجَامٍ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْعُلُوِّ إنْ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى عُلُوِّهِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِعَدَمِ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِبِنَاءِ الْأَسْفَلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَزِيدَ زِيَادَةً خَفِيفَةً لَا يَحْصُلُ مِنْهَا ضَرَرٌ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَكَذَلِكَ يُقْضَى عِنْدَ التَّنَازُعِ بِالسَّقْفِ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ } [ الزخرف : 33 ] فَأَضَافَ السُّقُفَ لِلْبَيْتِ وَالْبَيْتُ لِلْأَسْفَلِ وَأَمَّا بَلَاطُ الْأَعْلَى فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ وَكَذَلِكَ يُقْضَى بِالدَّابَّةِ لِرَاكِبِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالْمُتَعَلِّقِ بِلِجَامِهَا إلَّا لِقَرِينَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَيُعْمَلُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَا رَاكِبَيْنِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلْمُقَدَّمِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ فِي جَنْبٍ فَهِيَ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ كَرَاكِبٍ عَلَى ظَهْرِهَا فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ فَقَوْلُهُ وَبِعَدَمِ زِيَادَةٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى شَرِيكٍ أَوْ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى أَنْ يَعْمُرَ لِأَنَّ الْعَامِلَ الْمُتَقَدِّمَ مُقَيَّدٌ بِالشَّرِيكِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُقَيَّدَةً بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ جَرَيَانُ الْقَيْدِ فِي الْمَعْطُوفِ . ( ص ) وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمْ رَحًى إذَا أَبَيَا فَالْغَلَّةُ لَهُمْ وَيَسْتَوْفِي مِنْهَا مَا أَنْفَقَ . ( ش ) يَعْنِي لَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فِي رَحًى فَانْهَدَمَتْ وَاحْتَاجَتْ إلَى الْإِصْلَاحِ فَأَقَامَهَا أَحَدُهُمْ بَعْدَ أَنْ أَبَيَا مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ إصْلَاحِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا فِي عِمَارَتِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُعْطُوهُ نَفَقَتَهُ فَلَا غَلَّةَ لَهُ وَإِنَّمَا رَجَعَ فِي الْغَلَّةِ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِسَبَبِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذِنْ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَوْلُهُ أَحَدُهُمْ أَيْ أَحَدُ الْمُشْتَرَكَيْنِ وَقَوْلُهُ رَحًى أَيْ مَثَلًا أَيْ أَوْ دَارًا أَوْ حَمَّامًا وَقَوْلُهُ إذْ أَبَيَا أَيْ وَقَعَتْ إبَايَةُ شَرِيكَيْهِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ السِّيَاقِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَمَّرَ مَعَ الْإِذْنِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا فِي ذِمَّتِهِمَا حَصَلَتْ لَهُ غَلَّةٌ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْت قَدْ مَرَّ وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ إلَخْ وَالرَّحَى مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ وَإِذَا قَضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى قَوْلُهُ إذَا أَبَيَا قُلْت مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّحَى إنَّمَا هُوَ إذَا حَصَلَتْ الْعِمَارَةُ بَعْدَ إبَايَتِهِمَا وَقَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ وَمَا مَرَّ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ ابْتِدَاءً وَمَسَائِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَبْعٌ اُنْظُرْهَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ . ( ص )
شرح
قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ ) وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الْعُلُوِّ يَنْزِلُ وَيَرْمِي سَقَاطَاتِهِ لِمِرْحَاضِ الْأَسْفَلِ وَلَيْسَ لَهُ فِي عُلُوِّهِ رَقَبَةٌ أَوْ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي عُلُوِّهِ رَقَبَةٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَإِذَا كَانَ لَهُ فِي عُلُوِّهِ رَقَبَةٌ يَكُونُ كَنْسُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ كَبِئْرٍ بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ رَقَبَةٌ كَمَا بِمِصْرَ مَنْ جَعَلَ رَقَبَةَ مِرْحَاضٍ وَبِئْرٍ بِأَعْلَى أَيْضًا فَتَنْقِيَتُهُمَا عَلَيْهِمَا يُحَرَّرُ ذَلِكَ كَذَا فِي عب أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي الْعُلُوِّ رَقَبَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ الْحَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ . ( قَوْلُهُ لَا سُلَّمَ ) وَإِذَا كَانَ الطِّبَاقُ ثَلَاثَةً مَثَلًا فَالسُّلَّمُ مِنْ الْأَسْفَلِ لِلْوُسْطَى عَلَى صَاحِبِ الْوُسْطَى وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ الْعُلْيَا وَلَوْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِسُلَّمِ الْوَسَطِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْوَسَطِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَى ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّ السُّلَّمَ عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ كَالسَّقْفِ ( قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ فَرْعُ التَّوْضِيحِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَسْأَلَةُ الْمُتَوَسِّطِ ( قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ ) أَيْ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ مَعَ مَنْ يَرْكَبُ مَعَ حِمَارَتِهَا وَيُنَازِعُ الرَّاكِبُ الْمُتَعَلِّقَ بِاللِّجَامِ . ( قَوْلُهُ فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ ) فِي عب أَنَّهَا تَكُونُ لِلَّذِي عَلَى ظَهْرِهَا إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ ( قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى شَرِيكٍ ) لَا يَخْفَى أَنَّ عَطْفَهُ عَلَى شَرِيكٍ بَعِيدٌ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْمُنَاسَبَةِ فِي مُتَعَلِّقِ الْقَضَاءِ وَاَلَّذِي يُنَاسِبُ إنَّمَا هُوَ عَطْفُهُ عَلَى بِأَنْ يَعْمُرَ وَلَا نَقُولُ بِجَرَيَانِ الْقَيْدِ فِي الْمَعْطُوفِ . ( قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا لِمَنْ عَمَّرَ وَعَلَيْهِ لِمَنْ يُشَارِكُهُ حِصَّتُهُ مِنْ كِرَائِهَا خَرَابًا أَيْ عَلَى أَنْ لَوْ اُكْتُرِيَتْ عَلَى أَنْ تُبْنَى ( قَوْلُهُ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ السِّيَاقِ ) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرِكَةِ ( قَوْلُهُ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ ابْتِدَاءً ) أَيْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ بَيَّنَ لَك الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ أَوَّلًا وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ امْتَنَعَ شُرَكَاؤُك مِنْ الْعِمَارَةِ ثُمَّ إنَّك لَمْ تَرْفَعْ أَمْرَك لِلْقَاضِي بَلْ عَمَّرْتَ فَالْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ اسْتَشْكَلَ قَوْلَهُ وَيَسْتَوْفِي إلَخْ بِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا إذَا دَفَعَ جُمْلَةً وَيَأْخُذُ مُفَرَّقًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ إذْ لَوْ شَاءَ لَرَفَعَهُمَا لِلْحَاكِمِ فَجَبَرَهُمَا عَلَى الْإِصْلَاحِ أَوْ الْبَيْعِ مِمَّنْ يُصَلِّحُ ( قَوْلُهُ سَبْعٌ اُنْظُرْهَا ) نُبَيِّنُهَا فَنَقُولُ الْأُولَى أَنْ يَعْمُرَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ عِلْمِ صَاحِبَيْهِ وَلَمْ يُطْلِعْهُمَا عَلَى الْعِمَارَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مَنَابُهُمَا فِي الْعِمَارَةِ فِي ذِمَّتِهِمَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَنَابُهُمَا مِمَّا صَرَفَهُ فِي الْعِمَارَةِ أَوْ مِنْ قِيمَةِ مَا عَمَّرَ مَنْقُوضًا لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا تَقْرِيرَانِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْمُرَ بِإِذْنِهِمَا وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا مَا يُنَافِي إذْنَهُمَا لِانْقِضَاءِ الْعِمَارَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَنَابُهُمَا مِمَّا صَرَفَهُ فِي الْعِمَارَةِ فِي ذِمَّتِهِمَا الثَّالِثَةُ أَنْ لَا يُعْلِمَهُمَا بِالْعِمَارَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا وَيُجِيزَانِ ذَلِكَ وَحُكْمُ هَذِهِ كَالَّتِي قَبْلَهَا الرَّابِعَةُ أَنْ يَسْكُتَا حِينَ يَسْتَأْذِنُهُمَا وَحِينَ عِمَارَتِهِ وَحُكْمُهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا تَكُونُ الْأُجْرَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ الْخَامِسَةُ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمَا فَيَأْبَيَا وَيَسْتَمِرَّانِ عَلَى ذَلِكَ حَالَ الْعِمَارَةِ أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الْغَلَّةُ لَهُمْ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ مَا أَنْفَقَ السَّادِسَةُ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمَا فَيَأْبَيَا وَيَسْكُتَا عِنْدَ رُؤْيَتِهِمَا لِلْعِمَارَةِ وَحُكْمُهَا كَالْخَامِسَةِ وَلَا يُقَالُ إنَّ سُكُوتَهُمَا حَالَ الْعِمَارَةِ رِضًا مِنْهُمَا بِفِعْلِهِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 57 | محمد بن عبد الله الخرشي