تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الْعَمَلِ إذَا قَبِلَ شَيْئًا يَعْمَلُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ شَرِيكَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَعْقِدَا مَعًا وَإِذَا تَلِفَ يَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِمَا قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ وَبَعْدَهَا قَالَ فِيهَا مَا يَقْبَلُ أَحَدُ شَرِيكَيْ الصَّنْعَةِ يَلْزَمُ الْآخَرَ عَمَلُهُ وَضَمَانُهُ وَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ وَإِنْ افْتَرَقَا فَقَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاصَلَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَضَمَانُهُ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ أَنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ طَالَ مَرَضُهُ فَإِنْ قَبِلَهُ بَعْدَ طُولِ غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ الْعَمَلُ مَعَهُ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ ( ص ) وَأُلْغِيَ مَرَضٌ كَيَوْمَيْنِ وَغَيْبَتُهُمَا لَا إنْ كَثُرَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ إذَا مَرِضَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ أَوْ غَابَ مَا ذُكِرَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُلْغَى وَفَائِدَتُهُ أَنَّ مَا يَعْمَلُهُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ يُشَارِكُهُ فِي عِوَضِهِ الْغَائِبُ وَالْمَرِيضُ لَا إنْ كَثُرَ زَمَانُ الْمَرَضِ أَوْ زَمَانُ الْغَيْبَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْكَثِيرِ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ فَلَا يُلْغَى شَيْءٌ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي عَمِلَهُ صَاحِبُهُ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَالْأُجْرَةُ الْأَصْلِيَّةُ بَيْنَهُمَا وَالضَّمَانُ مِنْهُمَا مِثَالُهُ لَوْ عَاقَدَا شَخْصًا عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَغَابَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَرِضَ كَثِيرًا فَخَاطَهُ الْآخَرُ فَإِنَّ الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بَيْنَهُمَا وَيُقَالُ مَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي خِيَاطَتِهِ لِهَذَا الثَّوْبِ فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِدِرْهَمَيْنِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ اخْتَصَّ بِهِ أَيْ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لَا بِالْعِوَضِ الْأَصْلِيِّ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ . ( ص ) وَفَسَدَتْ بِاشْتِرَاطِهِ كَكَثِيرِ الْآلَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ إذَا انْعَقَدَتْ بَيْنَهُمَا عَلَى إلْغَاءِ كَثِيرِ الْغَيْبَةِ أَوْ الْمَرَضِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ فَاسِدَةً وَيَكُونُ مَا اجْتَمَعَا فِيهِ بَيْنَهُمَا وَمَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا يَكُونُ لَهُ عَلَى انْفِرَادِهِ كَمَا أَنَّ الشَّرِكَةَ تَفْسُدُ إذَا تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا فِي صُلْبِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِآلَةٍ كَثِيرَةٍ لَهَا بَالٌ وَأَمَّا إنْ تَبَرَّعَ بِآلَةٍ لَا خَطْبَ لَهَا كَمِدَقَّةٍ وَقَصْرِيَّةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ فَقَوْلُهُ بِاشْتِرَاطِهِ أَيْ الْكَثِيرِ الْمَفْهُومِ مِنْ كَثُرَ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بِاشْتِرَاطِ إلْغَائِهِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ اشْتِرَاطِهِ أَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ وَأَحَبَّ صَاحِبُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ نَصِيبَهُ مِنْ عَمَلِهِ جَازَ وَقَوْلُهُ كَكَثِيرِ الْآلَةِ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الْفَسَادِ لَا بِقَيْدِ الِاشْتِرَاطِ . ( ص ) وَهَلْ يُلْغَى الْيَوْمَانِ كَالصَّحِيحَةِ تَرَدُّدٌ ( ش ) النَّقْلُ مِنْ خَارِجٍ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الصَّحِيحَةِ إذَا مَرِضَ أَوْ غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُدَّةً طَوِيلَةً هَلْ يُلْغَى مِنْهَا يَوْمَانِ كَمَا لَوْ مَرِضَ فِيهِمَا أَوْ غَابَهُمَا فَقَطْ أَوْ لَا يُلْغَى مِنْهَا شَيْءٌ وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا يُلْغَى مِنْهَا شَيْءٌ اتِّفَاقًا فَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ وَهَلْ إلَخْ عِنْدَ قَوْلِهِ قَوْلُهُ لَا إنْ كَثُرَ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّحِيحَةِ وَيَقُولُ كَالْقَصِيرَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ كَالصَّحِيحَةِ أَيْ وَهَلْ يُلْغَى الْيَوْمَانِ مِنْ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ كَمَا تُلْغَى الْمُدَّةُ الْقَصِيرَةُ أَوْ لَا يُلْغَيَانِ الْأَوَّلُ قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَالثَّانِي قَالَهُ اللَّخْمِيُّ . ( ص ) وَبِاشْتِرَاكِهِمَا بِالذِّمَمِ أَنْ يَشْتَرِيَا بِلَا مَالٍ ( ش ) لَا يَصِحُّ عَطْفُ هَذَا عَلَى بِاشْتِرَاطِهِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي فَسَدَتْ عَائِدٌ عَلَى شَرِكَةِ الْعَمَلِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي شَرِكَةِ الْوَجْهِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى وَفَسَدَتْ شَرِكَةُ الْعَمَلِ بِاشْتِرَاكِهِمَا بِالذِّمَمِ فَيُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ لَا مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ أَيْ وَفَسَدَتْ شَرِكَةُ الْعَمَلِ بِاشْتِرَاطِ إلْغَاءِ الْكَثِيرِ وَفَسَدَتْ الشَّرِكَةُ لَا بِقَيْدِ شَرِكَةِ الْعَمَلِ أَيْ الشَّرِكَةِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ بِسَبَبِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الذِّمَمِ مِنْ بَابِ تَحَقُّقِ الْمُطْلَقِ فِي الْمُقَيَّدِ أَوْ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا شَيْئًا بَيْنَهُمَا فِي ذِمَّتِهِمَا بِلَا مَالٍ يُخْرِجَانِهِ مِنْ عِنْدِهِمَا ثُمَّ يَبِيعَانِ ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ فَاسِدَةً وَسَوَاءٌ اشْتَرَيَا ذَلِكَ الشَّيْءَ مَعًا أَوْ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنَّمَا فَسَدَتْ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ : تَحَمَّلْ عَنِّي وَأَتَحَمَّلُ عَنْك وَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك فَهُوَ مِنْ بَابِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَيَا شَيْئًا مُعَيَّنًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّتِهِمَا
شرح
قَوْلُهُ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ أَوْ بَعْدَ حُصُولِ الْمُفَاصَلَةِ . ( قَوْلُهُ كَيَوْمَيْنِ ) أَيْ أَلْغَى الْمَرَضَ فِي كَيَوْمَيْنِ وَأَلْغَى الْغَيْبَةَ فِي الْيَوْمَيْنِ فَالْإِضَافَةُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ وَهِيَ عَلَى مَعْنَى فِي وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ هَذَا غَيْرُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ أَوَّلًا فَهُمَا تَقْرِيرَانِ الْأَوَّلُ لِلدَّمِيرِيِّ فِي كَوْنِ الْكَافِ أَدْخَلَتْ الثَّالِثَ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي لِلَّقَانِيِّ ولعج أَنَّهَا اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ( قَوْلُهُ رَجَعَ إلَخْ ) أَيْ الَّذِي خَيْطُهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِدِرْهَمَيْنِ أَيْ مُضَافَيْنِ لِدِرْهَمَيْهِ الْأَصْلِيَّةِ أَيْ فَيَتِمُّ لَهُ قِيمَةُ عَمَلِهِ أَرْبَعَةً ثُمَّ تُقْسَمُ السِّتَّةُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا تَعَاقَدَا . ( قَوْلُهُ وَقَصْرِيَّةٍ ) هِيَ الصَّحْفَةُ الَّتِي يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ ( قَوْلُهُ فِي مُطْلَقِ الْفَسَادِ ) وَوَجْهُ جَوَازِ تَبَرُّعِ كُلٍّ لِلْآخَرِ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي شَرِكَةِ الْمَالِ أَنَّ الْآلَةَ لِتَوَقُّفِ الْعَمَلِ عَلَيْهَا كَانَ إسْقَاطُ كَثِيرِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ فِيهِ شَرْطُ التَّفَاوُتِ حُكْمًا . ( قَوْلُهُ أَيْ وَفَسَدَتْ إلَخْ ) وَيُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْقَيْدُ أَوْ الْمَوْصُوفُ وَهُوَ الشَّرِكَةُ بِدُونِ قَيْدِهِ أَوْ صِفَتِهِ وَهُوَ الْعَمَلُ أَيْ فَيَفْسُدُ الْعَطْفُ إنْ اُعْتُبِرَ الْقَيْدُ وَيَصِحُّ إنْ اُعْتُبِرَتْ الشَّرِكَةُ الْمُطْلَقَةُ ( قَوْلُهُ مِنْ بَابِ تَحَقُّقِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ بَابِ تَحَقُّقِ مَدْلُولِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ هُوَ اللَّفْظُ وَالْمُتَحَقِّقَ مَدْلُولُهُ الَّذِي هُوَ الْمَاهِيَّةُ ثُمَّ فِي الْكَلَامِ شَيْئَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الَّذِي يَتَفَرَّعُ إنَّمَا هُوَ مَدْلُولُ الْمُطْلَقِ لَا مَدْلُولُ الْعَامِّ وَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمُتَحَقِّقَ إنَّمَا هُوَ مَدْلُولُ الْمُطْلَقِ وَمَدْلُولُ الْعَامِّ وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُطْلَقِ وَالْعَامِّ إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ وَالْمُتَحَقِّقُ إنَّمَا هُوَ الْمَدْلُولُ الثَّانِي أَنَّ مَدْلُولَ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ كُلُّ فَرْدٍ لَا يُعْقَلُ تَحَقُّقُهُ فِي فَرْدٍ فَتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ ( قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِيَا شَيْئًا ) أَيْ تَعَاقَدَا عَلَى شِرَاءِ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِمَا وَأَنَّ كُلًّا حَمِيلٌ عَنْ الْآخَرِ ثُمَّ يَبِيعَانِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَاقُدِهِمَا عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَيَحْمِلُ كُلٌّ عَنْ الْآخَرِ بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ . ( قَوْلُهُ وَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا وَقَعَ الدَّفْعُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَوْلُهُ مِنْ بَابِ تَحَمَّلْ إلَخْ أَيْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك فِي نِهَايَةِ الْأَمْرِ ( قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اشْتَرَيَا ) أَيْ تَعَاقَدَا عَلَى