تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَهِيَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ يَوْمَ قِيَامِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ ؟ هَذَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ السُّقُوطُ وَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ غَيْرَ عَالَمٍ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَ فِي الْبَيَانِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ إنْ بَاعَ غَيْرَ عَالَمٍ قَالَ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ . ( ص ) أَوْ سَكَتَ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ شَهْرَيْنِ إنْ حَضَرَ الْعَقْدَ وَإِلَّا سَنَةً ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ إذَا سَكَتَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي يَهْدِمُ فِي الشِّقْصِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَوْ يَبْنِي فِيهِ لِأَنَّ سُكُوتَهُ مَعَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى إسْقَاطِ شُفْعَتِهِ فِي ذَلِكَ أَيْ يَهْدِمُ مَا لَا يُهْدَمُ أَوْ يَبْنِي مَا لَا يُبْنَى وَأَمَّا لَوْ هَدَمَ مَا يُهْدَمُ أَوْ بَنَى مَا يُبْنَى فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ قَالَهُ بَعْضٌ وَقَالَ آخَرُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْهَدْمُ وَالْبِنَاءُ لِلْإِصْلَاحِ فَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ الْحِيَازَةِ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا لَوْ كَانَ يَسِيرًا وَكَذَلِكَ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ إذَا حَضَرَ الشَّفِيعُ عَقْدَ الشِّرَاءِ وَكَتَبَ خَطَّهُ فِي الْوَثِيقَةِ وَمَضَى بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرَانِ وَهُوَ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ لَهُ مِنْ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ فِي الشُّفْعَةِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ عَقْدَ الشِّرَاءِ أَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَكْتُبْ شَهَادَتَهُ فَإِنَّ شُفْعَتَهُ لَا تَسْقُطُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِالْحُكْمِ بِأَنْ قَالَ أَنَا جَهِلْت وُجُوبَ الشُّفْعَةِ لِي ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُوَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ مَعَ تَكَلُّفٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ شُفْعَتُهُ إلَّا السَّنَةَ وَمَا قَارَبَهَا وَلَوْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ . وَقَوْلُهُ ( ص ) كَأَنْ عَلِمَ فَغَابَ ( ش ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ أَيْ أَنَّ مَنْ عَلِمَ بِمُوجِبِ شُفْعَتِهِ فَغَابَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَاضِرِ فَإِنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ بِعَقْدِ الْوَثِيقَةِ تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ بِمُضِيِّ شَهْرَيْنِ وَإِلَّا فَبِمُضِيِّ سُنَّةٍ عَلَى مَا مَرَّ . ( ص ) إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلَهَا فَعِيقَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا سَافَرَ وَكَانَ يُظَنُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُسْقِطَةِ فَعَاقَهُ أَمْرٌ أَيْ حَصَلَ لَهُ أَمْرٌ عَاقَهُ عَنْ الْإِيَابِ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا سَافَرَ مُسْقِطًا لِشُفْعَتِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَحَلَفَ إنْ بَعُدَ ( ش ) أَيْ بَعُدَ الزَّمَانُ فِي غَيْبَتِهِ وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُسْقِطَةِ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ لَمْ يَحْلِفْ وَالْقُرْبُ وَالْبَعْدُ بِالْعُرْفِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ( تَنْبِيهٌ ) : أَخَذَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ مَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إلَخْ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا شَرَطَ لِامْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَا يَغِيبُ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ مَثَلًا ثُمَّ خَرَجَ مُسَافِرًا فَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ أَنْ لَا قِيَامَ لَهَا بِشَرْطِهَا اه - . وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ يُرِيدُ غَزْوًا فَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَهَا الْقِيَامُ بِشَرْطِهَا قَالَهُ فِي الطُّرَرِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ الزَّرْقَانِيِّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْخُرُوجَ لِلْغَزْوِ مَظِنَّةُ الْأَسْرِ فَكَأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي حُصُولِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ لِلسَّفَرِ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ قِيَاسَهَا عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَبْسَ وَنَحْوَهُ كَالْأَسْرِ . ( ص ) وَصُدِّقَ إنْ أَنْكَرَ عِلْمَهُ لَا إنْ غَابَ أَوَّلًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا غَابَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي أَنْتَ عَلِمْت بِالْبَيْعِ وَغِبْت غَيْبَةً بَعِيدَةً فَلَا شُفْعَةَ لَك وَقَالَ الشَّفِيعُ مَا عَلِمْت بِالْبَيْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَأْخُذُ شُفْعَتَهُ لَا إنْ كَانَ غَائِبًا قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِأَوَّلًا فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ أَبَدًا حَتَّى يَرْجِعَ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ أَيْ فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ قُدُومِهِ أَوْ يُصَرِّحُ بِإِسْقَاطِهَا فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ سَوَاءٌ بَعُدَتْ الْغَيْبَةُ أَوْ قَرُبَتْ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَيَّدَهَا أَشْهَبُ بِالْبَعِيدَةِ وَأَمَّا الْقَرِيبَةُ الَّتِي لَا كُلْفَةَ عَلَيْهِ فِيهَا فَكَالْحَاضِرِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ آخِرَ بَابِ الْقَضَاءِ وَالْقَرِيبُ كَالْحَاضِرِ وَلِمَا كَتَبَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِطُرَّةِ الشَّارِحِ . ( ص ) أَوْ أَسْقَطَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ وَحَلَفَ أَوْ فِي الْمُشْتَرَى أَوْ الْمُشْتَرِي
شرح
قَوْلُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ ) إنَّمَا جَمَعَ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ قِيلَ تَسْقُطُ مُطْلَقًا وَقِيلَ لَا مُطْلَقًا وَقِيلَ بِالتَّفْصِيلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ . ( قَوْلُهُ وَقَالَ آخَرُ ) هَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ عج وَذَهَبَ إلَيْهِ عب فَقَالَ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ يَسِيرًا أَوْ كَانَ الْأَوَّلَانِ لِإِصْلَاحٍ فَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ الْحِيَازَةِ ( قَوْلُهُ وَكَتَبَ خَطَّهُ ) أَيْ بِأَنَّ شَرِيكَهُ بَاعَ نَصِيبَهُ أَيْ أَوْ أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ أَوْ رَضِيَ بِهَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَرَادَ بِحُضُورِ الْعَقْدِ الْكِتَابَةَ حَضَرَ الْعَقْدُ أَوْ لَا وَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْكِتَابَةِ وَالرِّضَا بِهَا ( قَوْلُهُ مَعَ تَكَلُّفٍ ) التَّكَلُّفُ هُوَ مَا قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ وَكَتَبَ خَطَّهُ ( قَوْلُهُ وَمَا قَارَبَهَا ) هُوَ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، ثَانِيهِمَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ ) أَيْ أَمَرَ بِالْكَتْبِ ( قَوْلُهُ فَعِيقَ ) أَيْ عَنْ ذَلِكَ بِأَمْرٍ يُعْذَرُ فِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ قَرِينَةٍ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لِعُذْرٍ لَا بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ إنَّ ذَلِكَ كَافٍ ( قَوْلُهُ وَإِنْ جَاءَ إلَخْ ) قَالَ عج فِي شَرْحِهِ قُلْت ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ أَنَّ مَنْ ظَنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلَهَا فَعِيقَ أَنَّهُ يَحْلِفُ سَوَاءٌ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ ( قَوْلُهُ الْمُدَّةُ الْمُسْقِطَةُ ) وَهِيَ الشَّهْرَانِ فِي الْأُولَى وَالسَّنَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ مَعَ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْقَرِينَةِ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَغِيبُ عَنْهَا ) أَيْ وَإِنْ غَابَ عَنْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا إلَخْ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّصْوِيرِ ( قَوْلُهُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ الزَّرْقَانِيِّ ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي الزَّرْقَانِيِّ أَمَّا لَوْ خَرَجَ يُرِيدُ غَزْوًا فَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَهَا الْقِيَامُ بِشَرْطِهَا قَالَهُ فِي الطُّرَرِ وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ قِيَاسَهَا ) أَيْ قِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْأَسْرِ الَّتِي لَا قِيَامَ لَهَا ( قَوْلُهُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ . ( قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَ غَائِبًا إلَخْ ) أَيْ وَغَيْبَةُ الشَّخْصِ الْمُشْتَرِي كَغَيْبَةِ الشَّفِيعِ وَغَيْبَتُهُمَا عَنْ مَحَلِّ الشِّقْصِ غَيْبَةٌ بَعِيدَةٌ وَهُوَ بِمَكَانٍ كَحُضُورِهِمَا وَلَا نَظَرَ لِغَيْبَةِ الشِّقْصِ ( قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ ) أَيْ تَحْقِيقًا . ( قَوْلُهُ أَوْ أَسْقَطَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ ) أَيْ أَوْ سَكَتَ قَالَ عج بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ اعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ هُنَا أَنَّهُ هُنَا أَنَّهُ تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ فِيمَا إذَا أَخْبَرَهُ بِالْأَخَفِّ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 172 | محمد بن عبد الله الخرشي