فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ فِيهِ بَعْدَ يُبْسِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِشَرِيكِهِ وَلَوْ بِيعَ مَعَ أَرْضِهِ وَالشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ فِي الْأَرْضِ بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ الثَّمَنِ مِنْ قِيمَةِ الزَّرْعِ وَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ فِي الْبُقُولِ كَهِنْدَبَا وَنَحْوِهَا وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْقَرْعُ فَمُرَادُهُ بِالْبَقْلِ مَا عَدَا الزَّرْعَ وَالْمَقَاثِئَ ، وَالْقَرْعُ مِنْ الْمَقَاثِئِ .
( ص ) وَعَرْصَةٍ وَمَمَرٍّ قُسِمَ مَتْبُوعُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الدَّارَ إذَا قُسِمَتْ بُيُوتُهَا لَا شُفْعَةَ فِي عَرْصَتِهَا أَيْ سَاحَتِهَا وَسَوَاءٌ بَاعَ حِصَّتَهُ مَعَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْبُيُوتِ بِالْقِسْمَةِ أَوْ بَاعَ الْعَرْصَةَ وَحْدَهَا وَلَوْ أَمْكَنَ قَسْمُهَا لِأَنَّ الْعَرْضَةَ لَمَّا كَانَتْ تَابِعَةً لِمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَانَتْ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ فِي الْمَمَرِّ إذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ قَوْمٍ وَاقْتَسَمُوا بُيُوتَهَا وَتَرَكُوا الْمَمَرَّ يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَبَاعَ أَحَدُهُمْ مَا يَخُصُّهُ فِيهِ فَلَا شُفْعَةَ لِلْبَقِيَّةِ سَوَاءٌ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَمَرِّ مَعَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْبُيُوتِ بِالْقِسْمَةِ أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ فِي الْمَمَرِّ وَحْدَهُ وَلَوْ أَمْكَنَ قَسْمُهُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ قُسِمَ مَتْبُوعُهُمَا كَانَ أَوْضَحَ .
( ص ) وَحَيَوَانٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَأَعَادَ هَذَا مَعَ فَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَا عَرْضٍ لِأَجَلِ قَوْلِهِ ( ص ) إلَّا فِي كَحَائِطٍ ( ش ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَيَوَانُ وَالرَّقِيقُ فِي حَائِطٍ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ وَسَوَاءٌ احْتَاجَ الْحَائِطُ إلَى ذَلِكَ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ فَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَحْدَهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمَعْصَرَةَ وَالْمَجْبَسَةَ وَنَحْوَهُمَا .
( ص ) وَإِرْثٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَإِلَّا فَبِهِ بَعْدَهُ وَخِيَارُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ ( ش ) هَذَا مَفْهُومُ مَا مَرَّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِرْثَ أَيْ الْمَوْرُوثَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ جَبْرِيٌّ وَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ إذَا مَلَكَ الشِّقْصَ بِسَبَبِ هِبَةٍ بِغَيْرِ ثَوَابٍ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ فَلَوْ حَصَلَ الشِّقْصُ بِسَبَبِ هِبَةٍ عَلَى ثَوَابٍ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ ثَابِتَةٌ فِيهِ لَكِنْ بَعْدَ دَفْعِ الْعِوَضِ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ تَمَسَّك بِالْهِبَةِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا عَلَى وَاهِبِهَا فَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّوَابُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَأَمَّا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ دَفْعُهُ بَلْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ دَفْعِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فِي الْبَيْعِ وَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الثَّوَابِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَبِمِثْلِهِ قَدْرًا وَصِفَةً إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ إذَا اشْتَرَى الشِّقْصَ بِالْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِغَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ وَلُزُومِهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ حِينَئِذٍ وَمُضِيُّهُ بِأَنْ يُسْقِطَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ حَقَّهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَإِمَّا بِأَنْ تَمْضِيَ الْمُدَّةُ ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي مُضِيِّهِ يَرْجِعُ عَلَى بَيْعِ الْمُقَدَّرِ لَا عَلَى الْخِيَارِ بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِ لِأَنَّ اللُّزُومَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى انْقِضَاءِ الزَّمَنِ خَاصَّةً بَلْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ .
( ص ) وَوَجَبَتْ لِمُشْتَرِيهِ إنْ بَاعَ نِصْفَيْنِ خِيَارًا ثُمَّ بَتْلًا فَأَمْضَى ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ دَارًا فَبَاعَ نِصْفَهَا عَلَى الْخِيَارِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاعَ النِّصْفَ الْآخَرَ لِرَجُلٍ آخَرَ عَلَى الْبَتِّ ثُمَّ أَمْضَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ حِينَئِذٍ لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ عَلَى مُشْتَرِي الْبَتِّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْعَقِدٌ وَقْتَ صُدُورِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُنْحَلٌّ فَالشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ الْمُنْبَرِمِ عَلَى صَاحِبِ الْخِيَارِ فَالضَّمِيرُ فِي لِمُشْتَرِيهِ يَرْجِعُ لِمُشْتَرِي الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ لَا لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يُشْتَرَى وَفِي بَاعَ لِمَالِكٍ جَمِيعَ الدَّارِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ فَأَمْضَى أَيْ أَمْضَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بَيْعَ الْخِيَارِ بَعْدَ بَيْعِ الْبَتْلِ .
( ص ) وَبَيْعٍ فَسَدَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَبِالْقِيمَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مَفْسُوخٌ
شرح
الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ تت وَكَلَامُ عب لَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ بَعْدَ يُبْسِهِ ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ يُبْسِهِ أَوْ وَهُوَ أَخْضَرُ أَوْ قَبْلَ نَبَاتِهِ كَمَا لَوْ بِيعَ مَعَ أَرْضِهِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا ) أَيْ كَالْبَامِيَةِ وَالْمُلُوخِيَّةِ ( قَوْلُهُ فَمُرَادُهُ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْقَرْعُ وَقَوْلُهُ وَالْقَرْعُ مِنْ الْمَقَاثِئِ أَيْ يَلْحَقُ بِالْمَقَاثِئِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَقَاثِئُ كَالثِّمَارِ وَكَذَلِكَ الْبَاذِنْجَانُ وَالْقُطْنُ وَالْقَرْعُ الْبَاجِيُّ يُرِيدُ وَكُلَّ مَا لَهُ أَصْلٌ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ اه - . .
( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ قُسِّمَ مَتْبُوعُهَا لَكَانَ أَوْضَحَ ) أَيْ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْمَمَرِّ وَحْدَهُ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ .
( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ احْتَاجَ الْحَائِطُ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ احْتَاجَ الْحَائِطُ إلَى الْحَيَوَانِ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا إلَّا أَنَّهُ مُتَهَيِّئ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ عَامِلًا بِالْفِعْلِ أَوْ مُتَهَيَّأً لَهُ ( قَوْلُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِيمَا لَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَالْمَجْبَسَةُ ) مَوْضِعُ الْجِبْسِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا ) كَالطَّاحُونِ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِهِ بَعْدَهُ ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ بِثَوَابٍ فَالشُّفْعَةُ بِالثَّوَابِ بَعْدَ دَفْعِهِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا الْمَوْهُوبَ لَهُ ( قَوْلُهُ بِسَبَبِ هِبَةٍ بِغَيْرِ ثَوَابٍ ) أَيْ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَهَبَ لِثَوَابٍ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا فَلَا شُفْعَةَ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَ الثَّوَابُ بَعْدَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْصِدْ ( قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّوَابُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْعِوَضِ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ بِخِلَافِهِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ ( قَوْلُهُ إذَا اشْتَرَى الشِّقْصَ عَلَى الْخِيَارِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي الْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ وَأَمَّا الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ هَلْ هُوَ كَالشَّرْطِيِّ أَوْ لَا أَيْ فَإِذَا رَدَّ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ إنْ قُلْنَا إنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءً بَيْعٌ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ إنْ قُلْنَا إنَّهُ نَقْضُ الْبَيْعِ .
( تَنْبِيهٌ ) : سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ مَفْهُومِ فَأَمْضَى وَنُبَيِّنُهُ فَنَقُولُ إنَّهُ لَوْ رُدَّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا لِبَائِعِ الْخِيَارِ فِيمَا بِيعَ بَتْلًا حَيْثُ كَانَ غَيْرَ بَائِعِ الْبَتْلِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ فَإِنْ كَانَ بَائِعُ الْبَتْلِ هُوَ بَائِعُ الْخِيَارِ لَمْ تَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ فِيمَا بَاعَهُ بَتْلًا .
( قَوْلُهُ فَهُوَ مَشْهُورٌ ) أَيْ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَقَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الِانْعِقَادُ
( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَبِالْقِيمَةِ ) أَيْ إذَا كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ وَإِلَّا فَيَمْضِي بِالثَّمَنِ