تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمُحْبَسَ فَيَجْعَلَهُ فِي مِثْلِ مَا جَعَلَ نَصِيبَهُ الْأَوَّلَ اه - . وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَرْجِعُهَا لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ لَمْ يُحْبَسْ كَأَنْ يُوقَفَ عَلَى عَشَرَةٍ حَيَاتَهُمْ أَوْ يُوقَفَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْجِعَ إذَا كَانَ لِلْغَيْرِ مِلْكًا أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا . ( ص ) كَسُلْطَانٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ قَالَ سَحْنُونَ فِي الْمُرْتَدِّ يُقْتَلُ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَهَا إنْ شَاءَ لِبَيْتِ الْمَالِ لَا يُقَالُ لَمْ يَتَجَدَّدْ مِلْكُ مَنْ اشْتَرَى مِنْ شَرِيكِ الْمُرْتَدِّ عَلَى مِلْكِ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا شَكَّ أَنَّ مِلْكَهُ تَجَدَّدَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَدِّ وَالسُّلْطَانُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمُرْتَدِّ فِي ذَلِكَ . ( ص ) لَا مُحْبَسٍ عَلَيْهِ وَلَوْ لِيُحْبَسَ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ كَانَ يَأْخُذُ لِيَحْبِسَهُ مِثْلَ مَا حُبِسَ عَلَيْهِ إذْ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشِّقْصِ الْمُحْبَسِ أَوَّلًا أَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ لِلتَّمْلِيكِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ اتِّفَاقًا وَمِنْ بَابِ أَوْلَى النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ لَا أَخْذَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَرْجِعُ الْحَبْسِ لِلْمُحْبَسِ عَلَيْهِ كَمَنْ حَبَسَ عَلَى جَمَاعَةٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ إلَّا فُلَانٌ فَهِيَ لَهُ مِلْكٌ . ( ص ) وَجَارٍ وَإِنْ مَلَكَ تَطَرُّقًا ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا مُحْبَسٍ عَلَيْهِ وَلَوْ لِيَحْبِسَ وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَارَ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَلَوْ مَلَكَ انْتِفَاعًا بِطَرِيقِ الدَّارِ الَّتِي بِيعَتْ كَمَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَكَ الطَّرِيقَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَمَرٌّ قُسِمَ مَتْبُوعُهُ وَإِنَّمَا أَتَى الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَجَارٍ مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومُ شَرِيكٍ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ وَصْفٍ وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُهُ وَلِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْمُبَالَغَةِ . ( ص ) وَنَاظِرِ وَقْفٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ نَاظِرَ الْوَقْفِ لَا أَخْذَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَمِنْ هُنَا يُسْتَفَادُ أَنَّ النَّاظِرَ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْأَنْقَاضِ حَيْثُ اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بِحَبْسٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ جَعَلَ لِلنَّاظِرِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَنُظِرَ فِي كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ . ( ص ) أَوْ كِرَاءٍ ( ش ) أَيْ لَا شُفْعَةَ فِي الْكِرَاءِ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ يَكْتَرِيَ شَخْصَانِ دَارًا ثُمَّ يُكْرِيَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ . الثَّانِيَةُ أَنْ تَكُونَ دَارٌ بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَيُكْرِي أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَلَا شُفْعَةَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ وَلَا ذِي كِرَاءٍ لِقُصُورِهِ عَنْ الْأَوَّلِ خَاصَّةً وَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ عَدَمِ الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الشُّفْعَةِ فِي الثِّمَارِ وَعَدَمِهَا فِي الْكِرَاءِ فِي السُّكْنَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا غَلَّةُ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ قِيلَ الْفَرْقُ أَنَّ الثِّمَارَ لَمَّا تَقَرَّرَ لَهَا وُجُودٌ فِي الْأَعْيَانِ وَنُمُوٌّ فِي الْأَبَدَانِ مِنْ الْأَشْجَارِ صَارَتْ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فَأُعْطِيَتْ حُكْمَ الْأُصُولِ وَلَا كَذَلِكَ السُّكْنَى وَتَأَمَّلْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ فِي الْكِرَاءِ الشُّفْعَةَ مُقَيَّدٌ بِمَا لَا يَنْقَسِمُ وَيُرِيدُ الشَّفِيعُ السُّكْنَى بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ . ( ص ) وَفِي نَاظِرِ الْمِيرَاثِ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ نَاظِرَ الْمِيرَاثِ فِي أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ قَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ وَلِيَ عَلَى الْمَصَالِحِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَسَكَتَ عَنْ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ وَعَدَمِ أَخْذِهِ أَمَّا إنْ جَعَلَ لَهُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ كَانَ لَهُ بِلَا نِزَاعٍ وَإِنْ مُنِعَ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ . ( ص ) مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ ( ش ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْكَلَامُ الْآنَ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ
شرح
( قَوْلُهُ فَيَجْعَلُهُ فِي مِثْلِ ) أَيْ فَيَحْبِسُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا حُبِسَ فِيهِ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ دَارٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمْرٍو فَيَبِيعُ عَمْرٌو حِصَّتَهُ فِي الدَّارِ فَيَأْخُذُ السُّلْطَانُ الْقَائِمُ مَقَامَ الْمُرْتَدِّ فَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ ( قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ مِثْلُ الْمُحْبَسِ أَيْ إذَا كَانَ قَصْدُهُ الْأَخْذَ لِيُحْبَسَ أَيْ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى النَّاظِرُ ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِلْمُصَنِّفِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَنُصَّ عَلَى النَّاظِرِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ انْتِفَاعًا ) أَيْ بِأَنْ أَجَّرَهُ لَهُ أَوْ أَرْفَقَهُ إيَّاهُ ( قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الدَّارِ ) أَيْ بِالطَّرِيقِ الَّتِي فِي الدَّارِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا ( قَوْلُهُ وَنَاظِرُ وَقْفٍ ) لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِيَحْبِسَ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ صُورَتُهَا دَارٌ نِصْفُهَا مَوْقُوفٌ وَعَلَيْهِ نَاظِرٌ وَالنِّصْفُ الْأُخَرُ مَمْلُوكٌ فَإِذَا بَاعَهُ صَاحِبُهُ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ الْأَخْذُ لِتِلْكَ الْحِصَّةِ الْمَمْلُوكَةِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا الْمَالِكُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ الْأَنْقَاضَ أَيْ يَأْخُذُهَا لِيَجْعَلَهَا فِي حَبْسٍ آخَرَ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْهَا لِلَّهِ وَأَمَّا النَّاظِرُ فَلَا يَأْخُذُهَا وَانْظُرْ مَا الَّذِي يَأْخُذُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَأْخُذُهَا الْقَاضِي يَجْعَلُهَا فِي حَبْسٍ آخَرَ وَحَرِّرْ . ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِيَحْبِسَهَا كَالْحِصَّةِ الْأُخْرَى لَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا لِلْوَرَثَةِ مِلْكًا أَوْ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْوَاقِفَ نَفْسَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَنُظِرَ فِي كَلَامِ ز ) فَإِنَّ ز يَقُولُ جُعْلُ الْوَاقِفِ كَلَا جُعْلٍ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي شَرِيكَيْنِ أَكْتَرَيَا أَرْضًا ثُمَّ أَكْرَى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّ شَرِيكَهُ أَوْلَى بِهَا ( قَوْلُهُ وُجُودٌ فِي الْأَعْيَانِ ) أَيْ وُجُودٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ لِأَنَّ الثِّمَارَ قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا وَقَوْلُهُ وَنُمُوٌّ فِي الْأَبَدَانِ أَيْ نُمُوٌّ نَاشِئٌ مِنْ الْأَشْجَارِ مُتَعَلِّقٌ بِبَدَنِ الثِّمَارِ أَيْ بِذَاتِ الثِّمَارِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَبِيعَ الثَّمَرُ وَحْدَهُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَتَأَمَّلْ مَا الْفَرْقُ ) أَيْ إذَا بِيعَتْ الثِّمَارُ مَعَ الشَّجَرِ فَفِيهَا الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ الزَّرْعِ إذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ فَالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ فَقَطْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثِّمَارَ جَزْءُ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَلَا كَذَلِكَ الزَّرْعُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ جَزْءٌ فَلِذَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَفِي نَاظِرِ الْمِيرَاثِ ) هُوَ النَّاظِرُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْيَوْمَ بِالْقَسَّامِ وَالظَّاهِرُ الْأَخْذُ