تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
بِمَوْتِهِ إنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعُدُولَ إذَا شَهِدُوا بِمَوْتِ شَخْصٍ وَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ وَتَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ ثُمَّ جَاءَ حَيًّا فَإِنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ بِأَنْ رَأَوْهُ مَصْرُوعًا عَلَى مَعْرَكَةِ الْقَتْلَى فَظَنُّوا أَنَّهُ مَيِّتٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُرَدُّ لَهُ مَا أُعْتِقَ مِنْ عَبِيدِهِ وَمَا وَجَدَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يُبَعْ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مَجَّانًا وَمَا وَجَدَهُ قَدْ بِيعَ وَلَمْ يَفُتْ يَأْخُذُهُ أَيْضًا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ وَجَدَهُ مُعْدَمًا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَمَا وَجَدَهُ قَدْ بِيعَ وَفَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِذَهَابِ عَيْنِهِ أَوْ بِتَغَيُّرِ حَالِهِ فِي بَدَنِهِ أَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ يَأْخُذُهُ مِمَّنْ بَاعَ ذَلِكَ ( ص ) وَإِلَّا فَكَالْغَاصِبِ ( ش ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْحُرِّيَّةِ أَوْ لَمْ تُعْذَرْ بَيِّنَتُهُ فَالْمُتَصَرِّفُ كَالْغَاصِبِ قُرْبَ الْمَتَاعِ بِالْخِيَارِ حِينَئِذٍ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ مَتَاعُهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مَتَاعَهُ حَيْثُ كَانَ مَجَّانًا فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ لِأَنَّ حُكْمَ مَنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ مَتَاعِهِ حُكْمُ الْغَاصِبِ وَتُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ فِي الْقِسْمَيْنِ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا زَوْجٌ آخَرُ فَإِنْ قِيلَ الْبَيِّنَةُ فِي حَالِ الْعُذْرِ مِنْ الْبَيِّنَاتِ الْعَادِلَةِ وَإِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ بِمَوْتِ شَخْصٍ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ آخَرَ وَدَخَلَ بِهَا فَإِنَّهَا تَفُوتُ بِدُخُولِهِ بِهَا كَمَا مَرَّ فِي آخَرِ بَابِ الْفَقْدِ حَيْثُ قَالَ عَاطِفًا عَلَى مَا لَا يَفُوتُ فِيهِ بِالدُّخُولِ أَوْ شَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا عَدْلَيْنِ لَفَاتَتْ بِالدُّخُولِ قُلْت لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا لَمْ تَجْزِمْ بِمَوْتِهِ وَأَيْضًا لَا تَخْلُو مِنْ نَوْعِ تَفْرِيطٍ فَلِذَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا كَالْعَدَمِ بِخِلَافِهَا هُنَاكَ . ( ص ) وَمَا فَاتَ فَالثَّمَنُ كَمَا لَوْ دَبَّرَ أَوْ كَبُرَ صَغِيرٌ ( ش ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ لَمْ يَفُتْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ " إلَّا " أَيْ وَمَا فَاتَ مِنْ مَتَاعِ الْمَعْرُوفِ بِالْحُرِّيَّةِ أَوْ الْمَشْهُودِ بِمَوْتِهِ حَيْثُ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ كَمَا لَوْ دَبَّرَ الْمُشْتَرِي عَبْدًا اشْتَرَاهُ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَبُرَ صَغِيرٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ الثَّمَنَ مِمَّنْ تَوَلَّى ذَلِكَ كُلَّهُ وَأَمَّا مَا بَعْدَ " إلَّا " فَيَرْجِعُ فَاتَ أَمْ لَا وَلِهَذَا قَالَ فَكَالْغَاصِبِ . [ بَاب الشُّفْعَة ] ( بَابٌ ) ذَكَرَ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَمَا تَثْبُتُ فِيهِ وَمَا لَا تَثْبُتُ فِيهِ وَهِيَ بِضَمِّ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ يَضُمُّ مَا شَفَعَ فِيهِ إلَى نَفْسِهِ فَيَصِيرُ شَفْعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ وَتْرًا وَالشَّافِعُ هُوَ الْجَاعِلُ الْوَتْرَ شَفْعًا وَالشَّفِيعُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ فَهِيَ لُغَةً مُشْتَقَّةٌ مِنْ الشَّفْعِ ، ضِدُّ الْوَتْرِ ، وَفِي الشَّرْعِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ ( ص ) الشُّفْعَةُ أَخْذُ شَرِيكٍ ( ش ) إلَخْ الْقَرِيبُ مِنْ تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ
شرح
وَأَمَّا إذَا عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الْمَيِّتُ بِالْحُرِّيَّةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْحَجَّ قُرْبَةٌ وَلَا بُدَّ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَحَاجٌّ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا عَيَّنَهُ الْوَصِيُّ كَمَا قَرَّرْنَا لَا الْمَيِّتُ وَإِنْ شَمِلَ ظَاهِرُهُ الْأَمْرَيْنِ وَعَلَيْهِ تت وَيُحْمَلُ عَلَى تَعْيِينِ الْوَصِيِّ وَيَصِيرُ لِقَوْلِهِ وَحَاجٌّ بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ مَعْنًى وَوَاقِعٌ فِي مَحَلِّهِ خِلَافًا لِظَنِّ خِلَافِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَمَا وَجَدَهُ قَدْ بِيعَ إلَخْ ) أَيْ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَكَانَتْ بِيَدِ الْوَصِيِّ لَمْ تَفُتْ فَإِنَّهُ تُؤْخَذُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ فَالْمُتَصَرِّفُ كَالْغَاصِبِ ) أَيْ فَيَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ تَلِفَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَلَوْ أَصْرَفَ فِيمَا أَوْصَى فِيهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْحَاجِّ أَيْضًا وَكُلٌّ مِنْ الْوَصِيِّ وَالْحَاجِّ غَرِيمٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَ مَنْ عِنْدَهُ إلَخْ ) أَيْ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى الْوَصِيِّ ( قَوْلُهُ وَتُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ فِي الْقِسْمَيْنِ ) أَيْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ إلَخْ ) هَذَا كَلَامُ عج وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ كَلَامٌ لَا صِحَّةَ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ شَهَادَةُ غَيْرِ عَدْلَيْنِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ غَيْرُ عَدْلَيْنِ بِمَوْتِ إنْسَانٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ فُسِخَ النِّكَاحُ لِأَجْلِ كَوْنِهِمَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ ثُمَّ ثَبَتَ الْمَوْتُ فَتَزَوَّجَتْ بِثَالِثٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ نِكَاحَ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهُ صَحِيحٌ وَأَنَّ شَهَادَةَ غَيْرِ الْعَدْلَيْنِ وَافَقَتْ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنَّ دُخُولَ الثَّالِثِ لَا يُفِيتُهَا عَلَى الثَّانِي وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِالْمَوْتِ شَهَادَةً قَطْعِيَّةً وَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ حَيَاةُ مَنْ شُهِدَ بِمَوْتِهِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا لَمْ تَجْزِمْ بِمَوْتِهِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ جَزَمَتْ بِمَوْتِهِ لَا يُفْسَخُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ بَلْ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَيْثُ ثَبَتَ حَيَاتُهُ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَهَذَا يُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْفَقْدِ وَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الشَّهَادَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَحَيَاةِ مَنْ قُتِلَ إلَخْ ( بَابُ الشُّفْعَةِ ) ( قَوْلُهُ وَإِسْكَانُ الْفَاءِ ) عِبَارَةُ شب بِسُكُونِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَاعْتَرَضَهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الضَّمَّ سَبْقُ قَلَمٍ وَذَكَرَ النُّصُوصَ ( قَوْلُهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزِّيَادَةِ ) أَيْ مِنْ الشَّفْعِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ بَعْدُ وَقَوْلُهُ إلَى نَفْسِهِ أَيْ حِصَّةِ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ فَيَصِيرُ شَفْعًا أَيْ مَا يَضُمُّهُ ( قَوْلُهُ فَهِيَ لُغَةً ) تَوْطِئَةٌ لِبَيَانِهَا شَرْعًا وَكَأَنَّهُ قَالَ فَهِيَ كَمَا قُلْنَا لُغَةً مُشْتَقَّةٌ مِنْ الشَّفْعِ ضِدُّ الْوَتْرِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ عَلَى مَا قَرَّرْنَا يَكُونُ جَعْلُ الشَّفِيعِ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ لَا بِمَعْنَى ضِدِّ الْوَتْرِ فَيَتَنَافَى الْكَلَامُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّسَامُحِ وَالْحَقِيقَةُ هَذَا ( قَوْلُهُ الْقَرِيبُ مِنْ تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَعْرِيفَ ابْنِ الْحَاجِبِ بَلْ قَرِيبٌ مِنْهُ وَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ أَخَذَ الشَّرِيكُ حِصَّةً جَبْرًا بِشِرَاءٍ ( قَوْلُهُ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ) أَيْ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ أَخْذَهَا لَا مَاهِيَّتَهَا وَهِيَ غَيْرُ أَخْذِهَا لِأَنَّهَا مُعْرِضَةٌ لَهُ وَلِنَقِيضِهِ وَهُوَ تَرْكُهَا وَالْمَعْرُوضُ لِشَيْئَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ لَيْسَ هُوَ عَيْنُ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ أَيْ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ هِيَ اسْتِحْقَاقُ الْأَخْذِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِالتَّرْكِ لِأَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ وَأَنْ يَتْرُكَ فَالْأَخْذُ وَالتَّرْكُ عَارِضَانِ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَلَوْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ هِيَ الْأَخْذُ لَزِمَ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ وَهُوَ الْأَخْذُ وَالتَّرْكُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ وَهُوَ الْأَخْذُ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ الِاسْتِحْقَاقُ وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يُطَلِّقُونَهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ كَقَوْلِهِمْ أَسْقَطَ فُلَانٌ شُفْعَتَهُ أَوْ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ أَوْ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَعَلَى الْأَخْذِ وَعَلَى