هُوَ الْمُكْرِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّ قِيمَةُ مَا نَقَصَهُ الْهَدْمُ لِأَنَّ الْمُكْرِيَ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ النُّقْضَ إنْ وَجَدَهُ أَوْ ثَمَنَهُ إنْ بَاعَهُ .
( ص ) كَسَارِقِ عَبْدٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ( ش ) التَّشْبِيهُ تَامٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ سَرَقَ عَبْدًا مِنْ ذِي شُبْهَةٍ فَأَفَاتَهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمُفَوِّتَاتِ فَأَبْرَأَ الْمَالِكُ ذِمَّةَ السَّارِقِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّ مُسْتَحِقَّهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَا عِبْرَةَ بِإِبْرَاءِ الْمَالِكِ لَهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْ ذِمَّةَ السَّارِقِ بِمُجَرَّدِ التَّعَدِّي وَلَا رُجُوعَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُبَرِّئِ وَإِنَّمَا رُجُوعُهُ عَلَى السَّارِقِ .
( ص ) بِخِلَافِ مُسْتَحِقِّ مُدَّعِيَ حُرِّيَّةٍ إلَّا الْقَلِيلَ ( ش ) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ غَلَّتُهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا نَزَلَ فِي بَلَدٍ فَادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ فَعَمِلَ لِشَخْصٍ عَمَلًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ رَبُّهُ بِالْمِلْكِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ اسْتَعْمَلَهُ بِجَمِيعِ أَجْرِهِ وَغَلَّتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ قَلِيلًا جِدًّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ كَقَضَاءِ حَاجَةٍ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ أَوْ سَقْيِ دَابَّةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا عَلَى الْأَصَحِّ وَظَاهِرُهُ اسْتَعْمَلَهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ وَلَوْ قَبَضَهَا وَأَتْلَفَهَا وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ وَهُوَ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَاشٍ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّ الْأَقْيَسَ الْغُرْمُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنَّ نَفَقَتَهُ تُحْسَبُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْغَلَّةِ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ نَقَصَتْ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ بِمَا زَادَ مِنْهَا عَلَى النَّفَقَةِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَسَيَأْتِي أَنَّ النَّفَقَةَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ إنَّمَا هِيَ النَّفَقَةُ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ لَا فِيمَا قَبْلَهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ أَيْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ .
( ص ) وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَنَى فِي أَرْضِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا شَخْصٌ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَهْدِمَ الْبِنَاءَ أَيْ لَهُ طَلَبُ الْبَانِي بِأَنْ يَهْدِمَ بِنَاءَهُ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا وَإِذَا هَدَمَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْهُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى التَّأْبِيدِ فَلَوْ أَخَذَ قِيمَتَهُ كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا لِلْحَبْسِ وَسَوَاءٌ بَنَى بِوَجْهِ شُبْهَةٍ أَوْ غَصْبٍ وَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدٌ أَوْ يُنْتَفَعُ بِهِ نَعَمْ إنْ غَيَّرَ صُورَتَهُ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ .
( ص ) وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْبَيْعِ وَرَجَعَ لِلتَّقْوِيمِ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَتَلِفَ بَعْضُهُ أَوْ اسْتِحْقَاقُهُ كَعَيْبٍ بِهِ فَذَكَرَهَا هُنَاكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِطْرَادِ وَهُنَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلَعًا مُتَعَدِّدَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا فَإِنَّهُ يَنْظُرُ هَلْ هُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ انْتَقَضَتْ مِنْ أَصْلِهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَمَسَّكَ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ وَجْهِ الصَّفْقَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى التَّقْوِيمِ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَى التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ لِيَحْمِلَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الصَّفْقَةِ عَلَى بَائِعِهَا بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّفْقَةِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْعَيْبِ أَيْ إذَا ظَهَرَ بِهِ
شرح
حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ هَدَمَهُ تَعَدِّيًا
( قَوْلُهُ أَوْ ثَمَنَهُ إنْ بَاعَهُ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لِأَنَّهُ ذُو شُبْهَةٍ أَقْوَى مِنْ الْمُكْتَرِي لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ يُخَيَّرُ مَعَهُ دُونَ الْمُكْرِي وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا لَهُ ثَمَنُهُ إذَا فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالْأَخِيرُ فِيهِ وَفِي ثَمَنِهِ
( قَوْلُهُ فَأَفَاتَهُ بِوَجْهٍ إلَخْ ) هَذَا يُبْطِلُ كَوْنَهُ تَامًّا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَسَارِقِ عَبْدٍ مِنْ الْمَالِكِ لَهُ بِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ ذِي شُبْهَةٍ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَرْجِعُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَسَوَاءٌ أَبْرَأهُ الْمَالِكُ أَمْ لَا وَلَا رُجُوعَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُشْتَرِي
( قَوْلُهُ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) أَيْ فَالْمُنَاسِبُ لَصْقُهُ بِهِ ( قَوْلُهُ إذَا نَزَلَ فِي بَلَدٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُبَعَّضًا قَدْ أَبَقَ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيِّدُ مَا فِي بَابِ الْقَسَمِ مِنْ فَوَاتِ خِدْمَةِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ حَيْثُ أَبَقَ بِمَا إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ أَحَدٌ ( قَوْلُهُ بِجَمِيعِ أَجْرِهِ وَغَلَّتِهِ ) الْأَجْرُ وَالْغَلَّةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّهُ إنْ قَبَضَ الْأُجْرَةَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا وَكَانَتْ مُعَيَّنَةً فَيُخَيَّرُ رَبُّهُ بَيْنَ إجَارَةِ الْأَجْرِ وَأَخْذِهِ وَبَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنَّمَا يَأْخُذُ قِيمَةَ عَمَلِهِ إذَا كَانَ قَائِمًا وَأَمَّا إنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ لَهُ ( قَوْلُهُ الْغُرْمُ مُطْلَقًا ) طَالَتْ إقَامَتُهُ أَمْ لَا وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ لَا غُرْمَ إذَا طَالَتْ إقَامَتُهُ وَاسْتَفَاضَتْ حُرِّيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ غَرِمَ دَافِعُ الْأُجْرَةِ ثَانِيَةً وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ مَعْنَاهُ طَالَتْ إقَامَتُهُ أَمْ لَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْأَصَحُّ الْمُتَقَدِّمُ خَارِجٌ عَنْ الْإِطْلَاقِ
( قَوْلُهُ وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ ) وَلَوْ صَلَّى فِيهِ وَلَوْ اشْتَهَرَ بِالْمَسْجِدِيَّةِ وَلَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ ( قَوْلُهُ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا ) أَيْ وَلِمُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا ( قَوْلُهُ وَإِذَا هَدَمَهُ ) أَيْ الْبَانِي
( قَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ ) فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي حَبْسٍ مُطْلَقًا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَجْعَلُ النُّقْضَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَوْضِعِ مَسْجِدٌ نَقَلَ ذَلِكَ النُّقْضَ إلَى أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَيَكُونُ الْكِرَاءُ عَلَى نَقْلِهِ مِنْهُ وَيَجُوزُ لِمَنْ أَخَذَهُ فِي كِرَائِهِ تَمَلُّكُهُ ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَذَ قِيمَتَهُ ) أَيْ فَلَوْ أَخَذَ الْبَانِي قِيمَتَهُ ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَذَ قِيمَتَهُ كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا لِلْحَبْسِ ) أَيْ كَانَ الْبَانِي بَائِعًا لِلْحَبْسِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ لَا يَرْجِعُ الْبَانِي بِقِيمَةِ نُقْضِهِ وَحَرِّرْهُ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا ) أَيْ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ إمَّا أَنْ يُبْقِيَهُ مَسْجِدًا وَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَ الْبَانِي بِهَدْمِهِ وَإِمَّا أَنْ يُغَيِّرَ مَعَالِمَهُ وَيَجْعَلَهُ مَوْضِعًا لِمَتَاعِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ مَوْضِعًا لِمَتَاعِهِ بِدُونِ تَغْيِيرٍ وَإِذَا أَمَرَهُ بِهَدْمِهِ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْبِنَاءِ بَيْعُهُ وَلَا أَخْذُ قِيمَتِهِ بَلْ يَجْعَلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ أَيْ يُصْلِحُ بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ فِي الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ فَأَقْرَبُ مَسْجِدٍ مِنْ بَلَدٍ أُخْرَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا آخَرَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّابِقُ
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيَّرَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ ) صَادِقٌ بِالنِّصْفِ وَأَكْثَرَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَى التَّسْمِيَةِ ) وَصَحَّتْ وَلَوْ سَكَتَ إلَّا إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ لِلتَّسْمِيَةِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ ) أَيْ جُمْلَةً لِيَحْمِلَ بَعْضَهُ وَهُوَ مَا كَانَ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِمَّا سُمِّيَ لَهُ أَوْ مَا سُمِّيَ قِيمَتُهُ لِمَا سُمِّيَ لَهُ ( قَوْلُهُ بَعْضًا ) أَيْ مِمَّا سُمِّيَ لَهُ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ ( قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْعَيْبِ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ