تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
غَرَسَ أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِكِ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا فَإِنْ أَبَى فَلَهُ دَفْعُ قِيمَةِ الْأَرْضِ فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَانِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الشُّبْهَةِ وَهُوَ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُشْتَرِي وَنَحْوُ ذَلِكَ إذَا غَرَسَ أَرْضًا أَوْ بَنَى فِيهَا بُنْيَانًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا شَخْصٌ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَالِكِ أَعْطِهِ قِيمَةَ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ قَائِمًا وَلَوْ مِنْ بِنَاءِ الْمُلُوكِ لِأَنَّهُ وَضَعَهُ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ لِلْبَانِي قِيمَةَ بِنَائِهِ قَائِمًا قِيلَ لِلْغَارِسِ أَوْ الْبَانِي ادْفَعْ لِهَذَا الْمُسْتَحِقِّ قِيمَةَ أَرْضِهِ بَرَاحًا بِغَيْرِ غَرْسٍ وَلَا بِنَاءٍ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ هَذَا بِقِيمَةِ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ أَرْضِهِ وَالْقِيمَةُ فِيهِمَا مُعْتَبَرَةٌ يَوْمَ الْحُكْمِ بِالشَّرِكَةِ لَا يَوْمَ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ . ( ص ) إلَّا الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ ( ش ) مَا مَرَّ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بِمِلْكٍ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بِحَبْسٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضٍ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِحَبْسٍ فَلَيْسَ لِلْبَانِي أَوْ الْغَارِسِ إلَّا نُقْضُهُ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْبُقْعَةِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الْحَبْسِ وَلَيْسَ لَنَا أَحَدٌ مُعَيَّنٌ يُطَالِبُهُ بِدَفْعِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ قَائِمًا فَتَعَيَّنَ النُّقْضُ بِضَمِّ النُّونِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاجُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ . ( ص ) وَضَمِنَ قِيمَةَ الْمُسْتَحَقَّةِ وَوَلَدِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِالْمِلْكِ فَإِنَّ الْوَاطِئَ يَضْمَنُ لِمُسْتَحِقِّهَا قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَوْمَ الْوَطْءِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ بِاتِّفَاقٍ فَقَوْلُهُ وَضَمِنَ أَيْ ذُو الشُّبْهَةِ وَقَوْلُهُ الْمُسْتَحَقَّةِ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ الْأَمَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ أَيْ بِالْمِلْكِ بِدَلِيلِ ضَمَانِهَا بِالْقِيمَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِرِقٍّ أَوْ حُرِّيَّةٍ غَيْرُ جَيِّدٍ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ وَضَمِنَ قِيمَةَ الْمُسْتَحَقَّةِ إلَخْ أَيْ وَيَرْجِعُ مَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَلَوْ غَاصِبًا وَسَوَاءٌ زَادَ مَا دَفَعَهُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى الثَّمَنِ أَمْ لَا وَيَرْجِعُ رَبُّهَا عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ إنْ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ بَيْعِ
شرح
قَوْلُهُ أَوْ بَنَى ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ وَلَا مَفْهُومَ لِلْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ إذْ لَوْ عَمَّرَ ذُو الشُّبْهَةِ سَفِينَةً لَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَرْضًا وَصَرَفَ عَلَيْهِ مَبْلَغًا فِي تَفْصِيلٍ وَخِيَاطَةٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ( قَوْلُهُ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا ) عَلَى أَنَّهُ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ إنْ اسْتَعَارَهَا كَذَلِكَ فَإِنْ اسْتَعَارَهَا مُدَّةً فَقِيمَتُهُ قَائِمًا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْأَشْيَاخِ مَذْهَبَهَا بِأَنَّ مَالِكًا أَوْجَبَ لَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَإِذَا قُوِّمَ قَائِمًا فَقَدْ أَعْطَى جُزْءًا مِنْ الْأَرْضِ وَإِنْ قُوِّمَ مُنْفَكًّا عَنْهَا صَارَ مَنْقُوضًا اه - . فَجَوَابُهُ أَنَّ تَقْوِيمَهُ قَائِمًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُفِيدُ قَطْعَ النَّظَرِ عَنْ الْأَرْضِ وَأَنَّهُ يُقَوَّمُ قَائِمًا لَا مَنْقُوضًا ( قَوْلُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلِذَا قَالَ الْمَوَّاقُ فَائِدَةٌ لَوْ اغْتَلَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَغَيْرُهُ سَاكِتٌ وَلَوْ بِالْكِرَاءِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ وَلَا يُعَدُّ هِبَةً نَعَمْ يَحْلِفُ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا تَتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِخِلَافِ دَعْوَى التُّهْمَةِ فَلَا تَتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ قَالَهُ فِي الْمِعْيَارِ الْمَازِرِيُّ فِي كَوْنِ الْقِيمَةِ يَوْمَ بِنَائِهِ أَوْ يَوْمَ الْحُكْمِ قَوْلَانِ لَمْ يُشْهِرْ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْهُمَا قَوْلًا ( قَوْلُهُ إلَّا الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْبُقْعَةِ لِأَنَّهَا حَبْسٌ وَمَحَلُّ عَدَمِ إعْطَاءِ قِيمَةِ بِنَائِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ أَنَّهُ يَشْتَرِي بِغَلَّةِ الْحَبْسِ عَقَارًا وَإِلَّا اشْتَرَى ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَ فِي حَبْسِهِ رَيْعٌ زَائِدٌ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا بَلْ قَدْ يُقَالُ يَشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْوَاقِفُ حَيْثُ وُجِدَ رِيعٌ لِلْوَقْفِ لِأَنَّ وَقْفَ الرِّيعِ قَدْ يُؤَدِّي لِضَيَاعِهِ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَنَا أَحَدٌ إلَخْ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَيُنَافِي التَّعْمِيمَ ( قَوْلُهُ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاجُّ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِدُونِ ابْنِ وَلَعَلَّ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِّ أَنَّهُ إذَا كَانُوا مُعَيَّنِينَ حُكْمُ الْوَقْفِ حُكْمُ الْمِلْكِ ( قَوْلُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ ) أَيْ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَتُقَوَّمُ الْأُمُّ بِدُونِ مَالِهَا وَكَذَا الْوَلَدُ يُقَوَّمُ بِدُونِ مَالِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْوَلَدِ أَيْضًا وَقِيلَ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي وَلَدِهَا ( قَوْلُهُ غَيْرُ جَيِّدٍ ) أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَوْ عَقْدِ حُرِّيَّةٍ أَيْ اُسْتُحِقَّتْ إمَّا بِرِقٍّ خَالِصٍ أَوْ عَقْدِ حُرِّيَّةٍ كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فَإِنْ كَانَ وَلَدُهَا رَقِيقًا بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا الْمُشْتَرِي لَهَا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا الْعَبْدِ فَيَأْخُذُهُ وَيَأْخُذُهَا فَإِذَا اُسْتُحِقَّتْ مُدَبَّرَةً بَعْدَمَا أَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي أَخَذَ مُسْتَحِقُّهَا ثَمَنَهَا لَا قِيمَتَهَا وَلَا قِيمَةَ وَلَدِهَا قِنَّيْنِ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِمَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ لِأَنَّ أُمُومَةَ الْوَلَدِ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ لِعِتْقِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ دُونَهُ اُنْظُرْ عب إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ هَذَا الْجَوَابِ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ إلَخْ لِأَنَّهُ فِي الْحَالَةِ هَذِهِ يَغْرَمُ الثَّمَنَ كَمَا تَبَيَّنَ ( قَوْلُهُ وَلَوْ غَاصِبًا ) الْمُبَالَغَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ إذْ الْغَاصِبُ أَحَقُّ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ هَكَذَا اعْتَرَضَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَرَأَيْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا قَالَ إنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لَا بِالثَّمَنِ أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ الْقِيمَةِ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إلَّا بِالْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ لِكَوْنِهَا هِيَ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ وَلَا يُنَافِي أَنْ يَرْجِعَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْغَاصِبِ يَعْنِي يَأْخُذُ مِنْهُ بَقِيَّةَ الثَّمَنِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَمْ لَا يُخَصُّ بِمَا إذَا كَانَ مُسَاوِيًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى وَاضِحٌ وَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِمَا أُخِذَ مِنْهُ إنْ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَا رُجُوعَ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالزَّائِدِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ وَعِبَارَةُ شب غَيْرُ ظَاهِرَةٍ وَنَصُّهُ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَرْجِعُ رَبُّهَا عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ إنْ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ كَمَا هُوَ قَاعِدَةٌ إلَخْ وَالْبَائِعُ هُنَا الْغَاصِبُ