صَاحِبِهِ قَوْلُهُ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَغَلَّهُ فَقَطْ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ فَاتَتْ وَاخْتَارَ أَخْذَ الْغَلَّةِ وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ أَخَذَ الْقِيمَةَ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ لَهُ بَيْنَهُمَا .
( ص ) لُفِّقَ شَاهِدٌ بِالْغَصْبِ لِآخَرَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ كَشَاهِدٍ بِمِلْكِكَ لِثَانٍ بِغَصْبِكَ وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ لَا مَالِكًا إلَّا أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ وَيَمِينِ الْقَضَاءِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا فَشَهِدَ شَاهِدٌ لِلْمَالِكِ بِمُعَايَنَةِ الْغَصْبِ وَشَهِدَ آخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ بِالْغَصْبِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِمِلْكِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ لِزَيْدٍ مَثَلًا وَشَهِدَ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ عَايَنَ الْغَصْبَ مِنْ زَيْدٍ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تُلَفَّقُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيَكُونُ الْمُسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ حَائِزًا لِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ لَا مَالِكًا فِيهِمَا وَإِنَّمَا كَانَ ذَا يَدٍ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ شَاهِدَ الْغَصْبَ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ مِلْكًا وَشَاهِدُ الْمِلْكِ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ غَصْبًا فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي مِلْكٍ وَلَا غَصْبٍ قَالَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمِلْكِهَا إلَّا أَنْ يَحْلِفَ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ يَمِينًا مُكَمِّلَةً لِلنِّصَابِ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَالِكًا حَائِزًا ثُمَّ تَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ يَمِينَ الْقَضَاءِ أَنَّكَ مَا بِعْتَهُ وَلَا وَهَبْتَهُ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِكَ بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ إلَى الْآنَ وَفَائِدَةُ جَعْلِهِ ذَا يَدٍ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِبَيْعٍ وَلَا نِكَاحٍ وَإِذَا أَتَى مُسْتَحِقُّهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَقِيمَتَهَا إنْ فَاتَتْ وَأَنَّهُ يَضْمَنُهَا وَلَوْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَبِعِبَارَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ حَائِزًا بِلَا يَمِينٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّلْفِيقِ وَقَوْلُهُ وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِمِلْكِهَا .
( ص ) وَإِنْ ادَّعَتْ اسْتِكْرَاهًا ( ش ) كَذَا وُجِدَ بِأَصْلِ الْمُؤَلِّفِ وَبَعْدَهُ بَيَاضٌ كَمَّلَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ بِخَطِّهِ فَقَالَ ( ص ) عَلَى غَيْرِ لَائِقٍ بِلَا تَعَلُّقٍ حُدَّتْ لَهُ ( ش ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ صَالِحٍ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَى الزِّنَا وَلَمْ تَأْتِ مُتَعَلِّقَةً بِأَذْيَالِهِ فَإِنَّهَا تُحَدُّ لَهُ حَدَّ الْقَذْفِ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الصَّوْنِ أَمْ لَا وَحَدَّ الزِّنَا إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَكَذَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا إلَّا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهَا وَإِنْ أَتَتْ مُتَعَلِّقَةً بِأَذْيَالِهِ فَإِنَّ حَدَّ الزِّنَا يَسْقُطُ عَنْهَا وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لِمَا بَلَغَتْ مِنْ فَضِيحَةِ نَفْسِهَا وَتُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا يَمِينَ لَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاسِقٍ وَلَمْ تَأْتِ مُتَعَلِّقَةً بِهِ لَمْ تُحَدَّ لَهُ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لِلزِّنَا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَإِنْ أَتَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ سَقَطَ عَنْهَا حَدُّ الزِّنَا وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَإِنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ فَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ حُدَّتْ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ وَإِنْ أَتَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ لَمْ تُحَدَّ لَهُ لِلْقَذْفِ .
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْغَصْبِ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعَدِّي مُنَاسَبَةٌ عَقَّبَهُ لَهُ فَقَالَ ( ص ) وَالْمُتَعَدِّي جَانٍ عَلَى بَعْضٍ غَالِبًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَعَدِّيَ هُوَ الَّذِي يَجْنِي عَلَى بَعْضِ السِّلْعَةِ فِي أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ كَخَرْقِ الثَّوْبِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ بَعْضِ الصَّحْفَةِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ جَانٍ عَلَى مَجْمُوعِ السِّلْعَةِ وَأَيْضًا الْفَسَادُ الْيَسِيرُ مِنْ الْغَاصِبِ يُوجِبُ لِرَبِّهِ أَخْذَ قِيمَتِهِ إنْ شَاءَ وَالْفَسَادُ الْيَسِيرُ مِنْ الْمُتَعَدِّي لَيْسَ لِرَبِّهِ إلَّا أَخْذُ أَرْشِ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِهِ وَأَيْضًا الْمُتَعَدِّي لَا يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ وَالْغَاصِبُ يَضْمَنُهُ وَأَيْضًا الْمُتَعَدِّي يَضْمَنُ غَلَّةَ مَا عَطَّلَ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا مِنْ
شرح
( قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَغَلَّهُ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ مَا اسْتَغَلَّهُ الْوَاهِبُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ ) أَيْ تَضْمِينَ الْمَوْهُوبِ الْقِيمَةَ لِعَدَمِ الْوَاهِبِ وَقَوْلُهُ أَخَذَ الْقِيمَةَ أَيْ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ .
( تَنْبِيهٌ ) : الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ غَيْرُ الْعَالِمِ فَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْغَاصِبِ بِغَلَّتِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَأَخْذِ الْغَلَّةِ وَمَا قَالَهُ عب مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَهُوَ مَرْدُودٌ
( قَوْلُهُ وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى قَوْلِهِ وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ أَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِاسْتِغْلَالٍ لَا بِبَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَقَدْ يُقَالُ أَيُّ دَاعٍ لِلْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ( قَوْلُهُ وَيَمِينُ الْقَضَاءِ ) وَلَا يُكْتَفَى بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَتَضَمَّنُ الْأُولَى وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَعِنْدَ الشَّارِحِينَ بِغَيْرِ وَاوٍ وَعَلَيْهَا فَيُكْتَفَى بِيَمِينِ الْقَضَاءِ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْيَمِينَيْنِ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ كُلًّا عَلَى حِدَتِهَا ؟ قَوْلَانِ وَقَدْ جَرَى الْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي مِلْكٍ ) أَيْ وَلَوْ اجْتَمَعَا فِي مِلْكٍ لَثَبَتَ الْمِلْكُ وَلَا يَكُونُ ذَا يَدٍ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَلَا غَصْبٍ أَيْ وَأَمَّا لَوْ اُجْتُمِعَا فِي غَصْبٍ فَلَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا إذَا اجْتَمَعَا فِي غَصْبٍ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَا يَدٍ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّلْفِيقِ ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ حَصَلَتْ بِالشَّاهِدِ وَهَذِهِ الْيَمِينُ وَهَذَا قَاصِرٌ عَلَى الثَّانِيَةِ
( قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تُحَدُّ لَهُ حَدَّ الْقَذْفِ ) هَذَا الْحَلُّ لَيْسَ بِمُنَاسِبٍ لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَعَلَّقَتْ بِهِ أَمْ لَا فَلَا يُحْمَلُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ فَالْمُنَاسِبُ تَرْجِيعُ حُدَّتْ لَهُ أَيْ لِلزِّنَا الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ ادَّعَتْ اسْتِكْرَاهًا ( قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لِلزِّنَا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ ) كَأَنْ وَجْهَ عَدَمِ سُقُوطِ الْحَدِّ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ أَنَّهَا دَعْوَى عَلَى مَنْ يَظُنُّ بِهِ ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشُّبْهَةِ الَّتِي تَدْرَأُ الْحَدَّ وَلَمَّا كَانَتْ شُبْهَةً ضَعِيفَةً أَثَّرَتْ حِينَ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ تَنْفَعْ حِينَ ظَهَرَ بِهَا الْحَمْلُ وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ مُسَلَّمٌ وَقَدْ وَجَدْتُهُ مَنْقُولًا عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ فَانْظُرْهُ ( قَوْلُهُ لَمْ تَحُدَّ لَهُ لِلْقَذْفِ ) أَيْ وَلَا لِلزِّنَا لِمَا بَلَغَتْ مِنْ فَضِيحَةِ نَفْسِهَا وَفِي عب وشب تَفْصِيلٌ وَهُوَ إنْ كَانَتْ عَلَى مَجْهُولِ حَالٍ فَإِنْ كَانَتْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا الْفَضِيحَةَ وَجَاءَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ فَلَا تُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَخْشَى الْفَضِيحَةَ أَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ حُدَّتْ لَهُ وَأَمَّا إنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ وَلَا تَخْشَى الْفَضِيحَةَ أَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ وَلَا تَخْشَاهَا فَهَلْ تُحَدُّ لِلْقَذْفِ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ وَأَمَّا لِلزِّنَا فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ سَقَطَ عَنْهَا وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَتْ دَعْوَاهَا عَلَى صَالِحٍ أَوْ لَا وَمَا قَالَاهُ تَبِعَا فِيهِ عج وَقَدْ وَجَدْتُهُ مَنْقُولًا عَنْ الْمُقَدَّمَاتِ وَانْظُرْ إذَا شَكَّ فِي هَلْ تَخْشَى الْفَضِيحَةَ أَوْ لَا
( قَوْلُهُ وَأَيْضًا الْمُتَعَدِّي إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إنَّمَا يَأْتِي فِي التَّعَدِّي الَّذِي هُوَ جِنَايَةٌ عَلَى الْبَعْضِ كَإِحْرَاقِ بَعْضِ الثَّوْبِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ مَسْأَلَتَيْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ اعْتَرَضَ النَّاصِرُ إدْخَالَهُمَا بِزِيَادَةِ