تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخْفَاهَا فَلِذَلِكَ أُغْرِمَ مِنْ آخِرِ رُؤْيَةٍ رُئِيَ عِنْدَهُ . ( ص ) لَا سَمَاوِيٍّ وَغَلَّةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ إذَا هَلَكَ عِنْدَهُ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الْغَاصِبِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَيْ لَا دَخَلَ لِأَحَدٍ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْغَاصِبِ وَبِعِبَارَةٍ لَا سَمَاوِيٍّ أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ أَيْ لَا يَكُونُ غَرِيمًا ثَانِيًا بِخِلَافِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ غَرِيمًا ثَانِيًا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ لَا سَمَاوِيٍّ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَغَلَّةٍ لِأَنَّا إنَّمَا نَفَيْنَا عَنْهُ نَوْعًا خَاصًّا مِنْ الضَّمَانِ وَهُوَ ضَمَانُهُ لِلْمَالِكِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْغَاصِبِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ وَيَدْفَعُهُ لَهُ إنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ الْمُشْتَرِي . ( ص ) وَهَلْ الْخَطَأُ كَالْعَمْدِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ إذْ جَنَى عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَاهُ جِنَايَةً خَطَأً وَأَتْلَفَهُ أَوْ عَيَّبَهُ هَلْ يَضْمَنُ فِي التَّلَفِ قِيمَةَ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَيَصِيرُ كَالْعَمْدِ لِأَنَّهُمَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ فَيَكُونُ غَرِيمًا ثَانِيًا لِلْمَالِكِ أَوْ لَا ضَمَانَ فِي الْجِنَايَةِ الْخَطَأِ فَهِيَ كَالسَّمَاوِيِّ أَيْ فَلَا يَكُونُ غَرِيمًا ثَانِيًا لِلْمَالِكِ وَالنَّوْعُ الْخَاصُّ الْمَنْفِيُّ عَنْهُ مِنْ الضَّمَانِ هُوَ ضَمَانُهُ لِلْمَالِكِ . ( ص ) وَوَارِثُهُ وَمَوْهُوبُهُ إنْ عَلِمَا كَهُوَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ وَارِثَ الْغَاصِبِ وَمَنْ وَهَبَهُ الْغَاصِبُ شَيْئًا إنْ عَلِمَا بِالْغَصْبِ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْغَاصِبِ فِي غَرَامَةِ قِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَلِلْمُسْتَحِقِّ الرُّجُوعُ بِالْغَلَّةِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ ( ص ) وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ ( ش ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَارِثُ الْغَاصِبِ بِالْغَصْبِ وَلَا عَلِمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْغَصْبِ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِالْغَاصِبِ فِي الْغَرَامَةِ فَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْمُقَوَّمِ وَغَلَّتَهُ وَيَغْرَمُ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَبِعِبَارَةٍ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ إنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا هُوَ أَوْ مَوْهُوبُهُ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ أَخْذَهَا دُونَ التَّضْمِينِ أَيْ دُونَ تَضْمِينِ قِيمَةِ الذَّاتِ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْغَلَّةَ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا هُوَ أَوْ مَوْهُوبُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ لَهُ بَيْنَ الْغَلَّةِ وَالْقِيمَةِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ قَوْلُهُ وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ أَيْ إنْ كَانَ مَلِيئًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ أَعْسَرَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ أَيْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ أَمَّا وَارِثُ الْغَاصِبِ فَلَا غَلَّةَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ سَوَاءٌ انْتَفَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَى لِغَيْرِهِ . ( ص ) وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْغَلَّةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَوْهُوبُ مِنْ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ وَلَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِذَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ فَأَوْلَى مَا اسْتَغَلَّهُ هُوَ وَالرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ فَاتَتْ وَلَمْ يَخْتَرْ تَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ إذْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْغَلَّةِ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ مَوْهُوبِهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِغَلَّةِ وَارِثِهِ بَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْوَارِثِ وَفِي التَّوْضِيحِ لَا غَلَّةَ لِلْوَارِثِ حَيْثُ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْغَصْبِ اتِّفَاقًا اه - . أَيْ حَيْثُ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً وَأَمَّا لَوْ فَاتَتْ وَضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ فَإِنَّ الْغَلَّةَ لِلْوَارِثِ لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْغَلَّةِ . ( ص ) فَإِنْ أَعْسَرَ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ ( ش ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُعْسِرًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَرْجِعُ بِالْغَلَّةِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَهْلِكُ لِذَلِكَ وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُولُ وَهَبْتُكَ شَيْئًا فَاسْتُحِقَّ فَإِنْ كَانَا عَدِيمَيْنِ اُتُّبِعَ أَوَّلُهُمَا يَسَارًا وَمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى
شرح
( قَوْلُهُ وَغَلَّةٍ ) وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْغَاصِبِ ) أَيْ الثَّمَنَ ( قَوْلُهُ فَلَا مُنَافَاةَ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْحُكْمَ لَهُ بِالْغَلَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي السَّمَاوِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ لَيْسَ مِنْهُ فَمَا وَجْهُ الْجَمْعِ وَحَاصِلُ الْجَمْعِ أَنَّهُ إنَّمَا نَفْينَا عَنْهُ الضَّمَانَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْغَاصِبِ فَقَوْلُهُ فَلَا مُنَافَاةَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا فِي أَمْوَالِ إلَخْ ) تَعْلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ بِدُونِ تَعْلِيلِ الثَّانِي رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى قُوَّتِهِ ( قَوْلُهُ وَوَارِثُهُ وَمَوْهُوبُهُ كَهُوَ ) فِي ضَمَانِهِمَا الْقِيمَةَ لَكِنَّ الْمَوْهُوبَ يَضْمَنُهَا يَوْمَ التَّلَفِ وَيَضْمَنُ الْغَلَّةَ قَبْلَ يَوْمِ التَّلَفِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ يَوْمِ التَّلَفِ وَيَضْمَنَانِ السَّمَاوِيَّ وَمِثْلُ وَارِثِهِ وَمَوْهُوبِهِ مُشْتَرِيهِ ( قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَارِثُهُ ) فِيهِ إفَادَةُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا رَاجِعٌ لِوَارِثِ الْغَاصِبِ وَمَوْهُوبِهِ وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ وَالصَّوَابُ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ الْقَاصِرَةُ عَلَى تَرْجِيعِهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ وَارِثَ الْغَاصِبِ قَدْ قَامَ مَقَامَ الْغَاصِبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا غَلَّةَ لَهُ كَمَا يَتَبَيَّنُ ( قَوْلُهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ ) أَيْ فَمَعْنَى التَّبْدِئَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ الْغَاصِبِ الْقِيمَةُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ أَخْذَهَا أَيْ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ بُدِئَ بِتَرِكَتِهِ وَإِذَا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَقَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْغَلَّةِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ ) هَذَا مِمَّا يُقَوِّي الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ وَيُبْطِلُ الْعِبَارَةَ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ أَيْ بِالْغَلَّةِ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا وَقَوْلُهُ أَمَّا وَارِثُ الْغَاصِبِ إلَخْ أَيْ لِكَوْنِهِ قَامَ مَقَامَ الْغَاصِبِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الْغَاصِبِ أَيْ فَإِذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً رَدَّهَا وَغَلَّتَهَا الَّتِي اسْتَغَلَّهَا هُوَ وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ فَالرَّدُّ إنَّمَا يَكُونُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا بِالْقِيمَةِ وَإِمَّا بِالْغَلَّةِ ( قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ ) يَرْجِعُ لِمَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ أَيْ حَيْثُ رَدَّ الْعَيْنَ أَمَّا إنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ فَلَا غَلَّةَ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ بَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْوَارِثِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّرِكَةَ لِلْوَارِثِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَغْلَةِ وَارِثِهِ بَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْوَارِثِ ( قَوْلُهُ وَفِي التَّوْضِيحِ ) مُوَافِقٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ