تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلنَّائِبِ عَلَى حَسَبِ مَحَلِّ الْكَافِ وَكَأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا أَيْ فَوَّتَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ لِأَنَّ صَنَعَ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْغَزْلِ مِثْلُ عَلَفْتُهَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي التِّبْنِ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ . ( ص ) وَإِنْ جِلْدَ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ أَوْ كَلْبًا ( ش ) هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي ضَمَانِ الْقِيمَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَبَالَغَ عَلَى غَيْرِ الْمَدْبُوغِ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ إذَا غَصَبَ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَأَتْلَفَهُ كَكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ حِرَاسَةٍ قِيَاسًا عَلَى الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَنِينِ وَأَمَّا مَنْ قَتَلَ كَلْبًا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ الْكَلْبِ بِكَوْنِهِ مَأْذُونًا لِأَنَّ غَيْرَهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا الْغَصْبُ أَخْذُ مَالٍ وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ غَيْرُ مَالٍ ثُمَّ بَالَغَ عَلَى قَوْلِهِ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَلَوْ قَتَلَهُ تَعَدِّيًا ( ش ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَتَلَ مَا غَصَبَهُ تَعَدِّيًا مِنْهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ لَا يَوْمَ الْقَتْلِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ رَبَّهُ يُخَيَّرُ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَدَمُ اعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْأَسْبَابِ فِي الضَّمَانِ إذَا كَانَتْ مِنْ فَاعِلٍ وَاحِدٍ وَالْعِبْرَةُ بِأَوَّلِهَا وَإِذَا قُلْنَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ فَعَلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ وَلَا يَتَحَدَّدُ ذَلِكَ بِحَدٍّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ قَتَلَهُ بِعَدَاءٍ بِبَاءِ الْجَرِّ وَمَدِّ عَدَاءٍ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ حِينَئِذٍ فِي قَوْلِهِ فَقِيمَتُهُ أَيْ إذَا قَتَلَ الْغَاصِبُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ بِسَبَبِ عَدَائِهِ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ عَنْهُ إلَّا بِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِظُلْمِهِ بِغَصْبِهِ فَهُوَ الْمُسَلِّطُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ . ( ص ) وَخُيِّرَ فِي الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ تَبِعَهُ تَبِعَ هُوَ الْجَانِيَ فَإِنْ أَخَذَ رَبُّهُ أَقَلَّ فَلَهُ الزَّائِدُ مِنْ الْغَاصِبِ فَقَطْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ فَتَعَدَّى عَلَيْهِ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّ الْمَالِكَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ مِنْ الْغَاصِبِ يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ يَأْخُذَهَا مِنْ الْجَانِي يَوْمَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ كُلًّا صَدَرَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ وَهُوَ الْغَصْبُ وَالْجِنَايَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ تَبِعَ الْغَاصِبَ فَأَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ يَوْمَ الْغَصْبِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ حِينَئِذٍ يَتْبَعُ الْجَانِيَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا غَرِمَ قِيمَتَهُ مَلَكَهُ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ تَبِعَ الْجَانِيَ فَأَخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَكَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الزَّائِدَ عَلَى الْقِيمَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ فَقَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَيْ فِي جِنَايَةٍ أَوْ فِي اتِّبَاعِ الْأَجْنَبِيِّ وَهَذَا فِيهِ السَّبَبُ مِنْ فَاعِلَيْنِ وَقَوْلُهُ تَبِعَ هُوَ أَيْ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ بِجَمِيعِ قِيمَةِ السِّلْعَةِ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لِمَا أَخَذَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَكِنْ مَعَ التَّسَاوِي لَا إشْكَالَ وَمَعَ الْأَقَلِّ يَضِيعُ الزَّائِدُ عَلَى الْغَاصِبِ وَمَعَ الْأَكْثَرِ الْجَمِيعُ لِلْغَاصِبِ وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِجَرَيَانِ الْجَوَابِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ إذْ ضَمِيرُ الشَّرْطِ لِرَبِّ الْمَغْصُوبِ وَضَمِيرُ الْجَوَابِ لِلْغَاصِبِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِلْغَاصِبِ فَقَوْلُهُ فَإِنْ أَخَذَ رَبُّهُ أَقَلَّ أَيْ مِنْ الْجَانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَهُ الزَّائِدُ مِنْ الْغَاصِبِ فَقَطْ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ رَبُّهُ أَقَلَّ مِنْ الْغَاصِبِ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْجَانِي . ( ص ) وَلَهُ هَدْمُ بِنَاءٍ عَلَيْهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا أَوْ خَشَبَةً أَوْ حَجَرًا فَبَنَى عَلَى ذَلِكَ بُنْيَانًا فَلِلْمَالِكِ أَنْ
شرح
( قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلَفْتُهَا إلَخْ ) هَذَا كُلُّهُ عَلَى نُسْخَةِ صَنَعَ بِالصَّادِ وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ ضَيَّعَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَلَا إشْكَالَ وَلَا يَحْتَاجُ لِجَعْلِهَا مِنْ بَابِ عَلَفْتُهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ صَنَعَ ) أَيْ أَنَّ شَأْنَ الصَّنْعَةِ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْغَزْلِ لَا فِي الْحُلِيِّ فَإِنَّ الشَّأْنَ فِيهِ أَنْ لَا يُصْنَعَ ( قَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ غَازِيٍّ إلَخْ ) أَشَارَ لِمَا ذَكَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ إلَى آخِرِ الْعِبَارَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ حِرَاسَةٍ ) أَيْ حِرَاسَةِ زَرْعٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَذْهَبَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ إلَخْ وَمُقَابِلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا لِسَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ لَهُ أَخْذَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَتْلِ كَالْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ مِنْ حُجَّةِ رَبِّهِ أَنْ يَقُولَ لَا أُؤَاخِذُهُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَإِنَّمَا أُؤَاخِذُهُ بِالْقَتْلِ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَقْيَسُ ( قَوْلُهُ تَعَدُّدِ الْأَسْبَابِ ) أَيْ كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ) أَيْ فَجَعَلَ فِي كَلْبِ الْمَاشِيَةِ شَاةً وَفِي كَلْبِ الصَّيْدِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَفِي كَلْبِ الزَّرْعِ فَرَقًا مِنْ طَعَامٍ وَالْفَرَقُ بِفَتْحَتَيْنِ إنَاءٌ بِالْمَدِينَةِ يَسَعُ تِسْعَةَ عَشَرَ رِطْلًا ( قَوْلُهُ وَخُيِّرَ إلَخْ ) هَذَا إذَا تَعَدَّى عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ الْأَجْنَبِيُّ تَعَدَّى عَلَى دَفْعِهِ بِغَيْرِ الْقَتْلِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهِ عَلَى الْجَانِي وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْغَاصِبَ ( قَوْلُهُ فَأَتْلَفَهُ ) احْتِرَازًا مِمَّا إذَا عَيَّبَهُ فَقَطْ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ جَمِيعِ الْمَغْصُوبِ فَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ يَوْمَهَا وَبَيْنَ أَخْذِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ وَيَتْبَعُ الْجَانِيَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَأَخْذُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مِنْ الْغَاصِبِ ( قَوْلُهُ وَمَعَ الْأَقَلِّ ) أَيْ وَمَعَ كَوْنِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ وَكَانَتْ يَوْمَ الْغَصْبِ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَضِيعُ الزَّائِدُ ( قَوْلُهُ وَمَعَ الْأَكْثَرِ الْجَمِيعُ لِلْغَاصِبِ ) لَا يُقَالُ الْغَاصِبُ لَا يَرْبَحُ فَكَيْفَ رَبِحَ هُنَا لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا غَرِمَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ يَوْمَ الْغَصْبِ مَلَكَهُ فَلَا كَلَامَ لِرَبِّهِ فِي الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِلْغَاصِبِ أَيْ فَلَهُ الزَّائِدُ مِنْ الْغَاصِبِ وَحْدَهُ أَيْ لَا مِنْ الْجَانِي ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا إلَخْ ) سَيَأْتِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا بُنْيَانًا يُخَيَّرُ رَبُّ الْمَغْصُوبِ بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَ الْغَاصِبَ بِهَدْمِ الْبِنَاءِ أَوْ دَفْعِ قِيمَةِ نَقْضِهِ وَهَذَا يُنَافِيهِ وَمِثْلُ شَارِحِنَا عِبَارَةُ عب حَيْثُ قَالَ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَرْضًا أَوْ خَشَبًا وَقَدْ تَخَلَّصَ مِنْ ذَلِكَ تت بِقَوْلِهِ وَلَهُ أَيْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ خَشَبَةً أَوْ عُودًا هَدْمُ إلَخْ فَقَصَرَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يُدْخِلْ الْأَرْضَ ثُمَّ إنِّي لَمَّا أَدْرَكْتُ هَذَا التَّنَاقُضَ الْوَارِدَ عَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا وعب قُلْت يُضَمُّ مَا هُنَا لِمَا سَيَأْتِي فَيَئُولُ الْأَمْرُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ الَّتِي بَنَى الْغَاصِبُ عَلَيْهَا بُنْيَانًا إلَى أَنَّ التَّخْيِيرَ فِيهَا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ ثُمَّ أَقُولُ إنْ كَانَ هَذَا الْعُمُومُ مَنْقُولًا فَذَلِكَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْقُولًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اقْتِصَارِ تت فَتَكُونُ زِيَادَةُ الْأَرْضِ غَيْرَ صَوَابٍ وَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ثُمَّ إنِّي وَجَدْتُ