نَشِينُ صِحَاحَ البِيدِ كُلَّ عَشِيَّةٍ . . . بِعُوجِ السّراء عِندَ بابٍ مُحَجَّبِ ( 1 )
شَهِدتُ فلَمْ تَنْجَحْ كَواذِبُ قوْلهم . . . لَدَيَّ ولمْ أحفِلْ [ ثَنا كلِّ ] مِشْغَبِ ( 2 )
أصْدَرْتُهُمْ شَتَّى كأنَّ قِسِيَّهُمْ . . . قُرُونُ صِوَارٍ سَاقِطٍ مُتَلَغِّبِ ( 3 )
فإن يُسهِلوا فالسَّهلُ حظّي وَطُرْقتي . . . وإنْ يُحزِنوا أركبْ بهم كلَّ مركَبِ ( 4 )
الرزيّة [ الكامل ]
وقال يصف تغيّر الناس والأيّام ويذكر أخاه أربد ، ويتحدّث عن مآثر ذاتيّة حقّقها في الأيّام الخوالي ؛ وهذه رواية الطوسي للقصيد عن أشياخه وفيها - فيما يبدو - نقص بعد البيت الرابع ، واضطراب في السياق ، وسنثبتها كما وردت ، ثمّ نثبت في أثرها القصيدة نفسها كما رواها أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني :
قَضِّ اللُّبانَة َ لا أبَا لكَ واذْهَبِ . . . وَالَحَقْ بأُسْرَتِكَ الكِرامِ الغُيَّبِ ( 5 )
ذَهَبَ الّذينَ يُعاشُ في أكنافِهمْ . . . وبَقيتُ في خَلفٍ كجِلدِ الأجرَبِ ( 6 )
يَتَأكَّلُونَ [ مَغَالَةً وخِيَانَةً ] . . . ويُعَابُ قائِلُهُمْ وإنْ لم يَشْغَبِ ( 7 )
هامش
( 1 ) صحاح البيد : هي الصحارى المستوية الملساء . السراء : شجر ضخم تصنع منه القسي العربية . المحجب : الملك .
( 2 ) ما بين قوسين يروى بلفظ : [ مقالة ] .
( 3 ) الصوار : القطيع من اليقر . متلغّب : أي الذي ضعف بسبب الإعياء .
( 4 ) طُرْقتي : أي مذهبي ومنهجي . يجزنوا : من الحَزَنْ : وهي الأرض الوعرة الصلبة . يريد أنهم يتصعبون الأرض .
( 5 ) اللبانة : الوطر والحاجة . الغيّب : من غيّبه الموت .
( 6 ) الخلف : البقية .
( 7 ) المغالة : هو الوقوع في الأعراض والفحش . يشغب : يحيد عن القصد . وما بين قوسين يروى بلفظ : [ خيانة وملاذة ]