صارخة ، وانظر جفنتي اللتين كنت أصنعهما ، فاصنعهما ثمّ احملهما إلى المسجد ، فإذا سلم الإمام فقدمهما إليه ، فإذا طعموا فقل لهم فليحضروا جنازة أخيهم ؛ وأنشد : ( وإذا دفنت أباك . . . البيت ) وهذه الأبيات قصيدة طويلة من جيد الشعر ، ويقول بعض الرواة : إن لبيداً قالها في الليلة التي توفيّ فيها ، ولكنّه يقول فيها : ( واعفف عن الارات وامنحهن ميسرك السمينا ) وهذه صورة جاهليّة إن لم نعدّها مجازاً من القول :
أُنْبئْتُ أنَّ أبَا حَنِي . . . - فٍ لامَنِي في اللَّائِمينا
أبُنَيَّ هلْ أحْسَسْتَ أعْ . . . - مامِي بَني أُمِّ البَنِينا
وأبي الذي كانَ الأرا . . . ملُ في الشِّتاءِ لهُ قَطِينَا ( 1 )
[ وَأبُو شُرَيحٍ والمُحَا . . . مي ] في المَضِيقِ إذا لَقِينَا ( 2 )
الفتيَةُ البِيضُ المصَا . . . لتُ أشبَعُوا حَزماً ولِينا ( 3 )
مَا إنْ رأيتُ ولا سَمعْ . . . - تُ بِمِثْلِهِمْ في العالمينا
لم تَبْقَ أنْفُسُهُمْ وكا . . . نُوا زِينَةً للنّاظرِينَا
فلئنْ بعثتُ لهمْ بُغَا . . . ةً ما البُغَاة ُ بِوَاجِدِينَا ( 4 )
فَمَكَثْتُ ، بَعْدَهُمُ وَكُنْ . . . تُ بِطُولِ صُحْبَتِهِمْ ضَنينَا ( 5 )
ذَرْني وَمَا مَلَكَتْ يَمِي . . . - ني إنْ رَفَعْتُ بِهِ شؤونا ( 6 )
وافْعَلْ بمالِكَ ما بَدا . . . لَكَ ، إنْ مُعَاناً أو مُعِينَا
هامش
( 1 ) الأرامل : المحتاجون . القطين : القوم القاطنون الماكثون في الديار .
( 2 ) ما بين قوسين يروى بلفظ : [ وأبو شريك والمنازل ] .
( 3 ) المصالت : جمع : مصلت ، وهو الرجل الذي يمضي في أمره .
( 4 ) بغاة : أي يطلبون البحث عنهم .
( 5 ) ضنين : مختص بطول صحبتهم لا يود الفقد .
( 6 ) رفع شؤونا : أي أزال به أموراً وقضى حقوقاً . الشزون : شدّة العيش .