فَأوْرَدَها مَسْجُورَةً تَحْتَ غَابةٍ . . . من القُرْنَتَيْنِ وَاتلأبَّ يَحُومُ ( 1 )
فلَم تَرْضَ ضَحْلَ الماءِ حتّى تَمَهَّرَتْ . . . وِشَاحٌ لها مِنْ عَرْمَضٍ وَبَريمُ ( 2 )
شَفى النَّفْسَ ما خُبِّرتُ مَرَّانُ أزْهفَتْ . . . ومَا لَقِيَتْ يَوْمَ النُّخَيْل حَريمُ ( 3 )
قَبائلُ جُعْفِيِّ بن سَعْدٍ كأنّمَا . . . سَقَى جَمْعَهُم ماءَ الزُّعَافِ مُنيمُ ( 4 )
تَلافَتْهُمُ من آلِ كَعْبٍ عِصَابَةٌ . . . لها مَأْقِطٌ يَوْمَ الحِفَاظِ كريمُ ( 5 )
فتلكمْ بتلكمْ ، غيرَ فَخْرٍ عَلَيكمُ . . . وبيتٌ على الأفْلاجِ ثمَّ مُقِيمُ ( 6 )
فلا وأبيك ما حَيٌّ كَحَيٍّ [ الوافر ]
وقال لبيد يفتخر ويذكر مبلغ سخائه وسخاء قومه :
رَأتْنِي قَدْ شَحَبْتُ وَسَلَّ جسمي . . . طِلاَبُ النازحاتِ مِنَ الهمومِ
وكَم لاقيتُ بَعْدَكِ مِنْ أُمورٍ . . . وَأهوالٍ أشُدُّ لها حَزِيمي ( 7 )
أُكَلِّفُها وَتَعْلَمُ أنّ هَوْئِي . . . يُسَارِعُ فِي بُنَى الأمْر الجسيمِ ( 8 )
وخَصْمٍ قَدْ أقَمْتُ الدَّرْءَ مِنْهُ . . . بلا نَزِقِ الخِصَامِ ولا سَؤومِ ( 9 )
هامش
( 1 ) المسجورة : هي العين المملوءة . القرنتان : اسم لموضع . اتلأب : أقام صدره وعنقه .
( 2 ) تمهّرت : أي سبحت . تغمّرت : أي شربت قليلاً منه . العرمض : الطحلب . البريم : موضع الحقاب من المرأة .
( 3 ) أزهفت : أي قتلت وصرعت . مرّان وحريم : قبيلتان .
( 4 ) الزعاف : القتل . منيم : أي مهلك .
( 5 ) تلافتهم : أي تداركتهم . المأقط : الموضع الذي جرت فيه الوقعة .
( 6 ) البيت : كناية عن القبر . الأفلاج : جمع : فلج ، وهو النهر .
( 7 ) الحزيم : الصدر .
( 8 ) الهوء : الهمّة .
( 9 ) الدرء : الاعوجاج . نزق : خفيف .