هذا باب نوني التوكيد ( 2 )
لتوكيد الفعل نونان : ثقيلةٌ وخفيفةٌ نحو ( ليَسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً ) ( 3 ) ويُؤكَّد بهما الأمْرُ مطلقاً ولا يُؤَكَّدُ بهما الماضي مطلقاً .
واما المضارع فله حالات : إحداها : أن يكون توكيدُه بهما واجباً وذلك إذا كان : مُثْبَتاً مُسْتَقْبَلاً جواباً لقَسَم غير مفصول من لامه بفاصل نحو ( وَتَاللهِ لأكِيْدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ) ( 1 ) ولا يجوز توكيدُه بهما إن كان مَنْفِيَّاً نحو ( تَاللهِ تَفْتَؤُ تَذْكُرُ يُوسُفَ ) ( 2 ) إذ التقدير : لا تفتؤ أو كان حالاً كقراءة ابن كثير ( لأَقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ ) ( 3 ) وقول الشاعر :
* يَمِيناً لأُبْغِضُ كُلَّ اُمْرئ * ) .
أو كان مفصولاً من اللام مثل ( وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإَلَى اللهِ تُحْشَرُونَ ) ( 1 ) ونحو ( وَلَسَوْفَ يَعُطْيِكَ رَبُّكَ فَتْرضَى ) ( 2 ) . والثانية : أن يكون قريباً من الواجب وذلك إذا كان شرطاً لإنْ الُمُؤَكَّدَةِ بما نحو ( وَإمَّا تَخَافَنَّ ) ( 3 ) ( فَإمَّا تَذْهَبَنَّ )
( فَإمَّا تَرَيِنَّ ) ( 5 ) . ومِنْ تَرْكِ توكيده قولُه :
* ياَ صَاحِ إِمَّا تَجِدْنِي غَيْرَ ذِي جِدَّةٍ *
وهو قليلٌ وقيل : يختص بالضرورة ( 1 ) .
الثالثة : أن يكون كثيراً وذلك إذا وقع بعد أدَاة طلبٍ ( 1 ) كقوله تعالى : ( وَلاَ تحَسْبنَّ اللَه غَافِلاً ) ( 2 ) وقول الشاعر :
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 239
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٣٩