لأن المعنى مَا يُدَافِعُ عن أحْسَابهم إلا أَنَا .
ويستثنى من هذه القاعدة مسألتان : إحداهما : أن يكون عاملُ الضميِر عاملا في ضَمِيٍر آخَرَ أعْرَفَ منه مقدمٍ عليه وليس مرفوعاً فيجوز حينئذ في الضمير الثاني الوجهان ثم إن كان العامل فعلا غير ناسخ فالوصل أرْجَحُ كالهاء من ( سَلْنِيهِ ) قال الله تعالى ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله ) ( أَنُلْزِمُكُمُوهَا ) ( إنْ يَسأَلكُمُوهَا ) ومن الفصل ( إن الله مَلْكَكُمْ إيَّاهُمْ ) وإن كان اسْماً فالفصل أرْجَحُ نحو ( عجبت من حُبِّي إيَّاهُ ) ومن الوصل قولُه :
* لَقَدْ كَانَ حبُيِّكِ حَقَّاً يَقِيناً *
وإن كان فعلا ناسخاً نحو ( خِلْتَنِيهِ ) فالأرْجَحُ عند الجمهور الفَصْلُ كقوله :
* أخِي حَسٍبْتُكَ إيَّاهُ *
وعند الناظم والرُّمَّاني وابن الطَّرَاوة الوَصْلُ كقوله :
* بُلِّغْتُ صُنعَ امْرِئٍ بَرٍّ إخَالُكَهُ *
الثانية : أن يكون منصوباً بكان أو إحدى أخواتها نحو ( الصديق كنتَه ) أو ( كَأنَه زيدٌ ) وفى الأرجح من الوجهين الخلافُ المذكورُ ومن ورود الوصل الحديثُ ( إن يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلّطَ عليه ) ومن ورود الفَصْل قولُه :
* لئن كانَ إيَّاهُ لَقَدْ حَالَ بَعْدَنَا *
ولو كان الضمير السابق في المسألة الأولى مرفوعاً وجب الوصْلُ نحو ( ضربته ) ولو كان غيرَ أَعْرَفَ وْجب الفْصَل ( أعطاه إياك ) أو ( إياي ) أو أعطاك إياي ) ومن ثَمَّ وجب الفَصْلُ إذا اتحدت الرتبة نحو : ( مَلَّكْتَنِي إيَّايَ ) و ( مَلَّكْتُكَ إيَّاكَ ) و ( مَلَّكْتُهُ إيَّاهُ ) يَبُاحُ الوصل إن كان الاتحاد في الغَيْبَةِ واختلف لفظُ الضميرين كقوله :
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 22
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٢