الثانية أن تتأخّرَ عنه ( 2 ) وجوباً وذلك كان تكون مَحْصُورَة نحو
( وَمَا نُرْسِلُ المُرْسَلِين إلاّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرينَ ) ( 1 ) أو يكون صاحِبُهَا مجروراً ( 1 ) إما بحرفِ جر غيرِ زائِدٍ ك ( مَرَرْتُ بِهِنْدٍ جَالِسَةً )
وَخَالَفَ في هذه الفارسيُّ وابن جِنِّي وابن كَيْسَان فأجازوا التقديمَ قال الناظم وهو الصحيحُ لوروده كقوله تعالى ( وَمَا أَرْسَلنْاَكَ إلاّ كَافّةً للِنَّاسِ ) وَقَوْلِ الشاعر
* تَسَلَّيْتُ طُرًّا عَنْكُمُ بَعْدَ بَيْنِكُمْ *
والْحقُّ أن البيت ضرورة وأن ( كَافّةً ) حالٌ من الكاف ( 1 ) والتاء للمبالغة لا للتأنيث ويلزمه تقديمُ الحال المحصورة وتعَدِّي ( أرْسَلَ ) باللام والأولُ ممتنعٌ والثاني خلافُ الأكثر وإما بإضَافَةٍ
ك ( أَعْجَبَنِي وَجْهُهَا مُسْفِرَةً ) وإنما تجيء الحال من المضاف إليه إذا كان المضافُ بعضَهُ كهذا
المثال وكقوله تعالى : ( وَنَزَعْنَا مَا فيِ صُدُوِرِهِمْ مِنْ غِلٍّ إخْوَاناً ) ( 1 ) ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً ) ( 2 ) أو كبعضه نحو ( مِلّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ) ( 3 ) أو عامِلاً في الحالِ نحو ( إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ) و ( أَعْجَبَنِي انْطِلاَقُكَ مُنْفَرِداً ) و ( هذَا شَارِبُ السَّوِيقِ مَلْتُوتاً ) ( 5 )
الثالثة أن تَتَقَدَّمَ عليه وجوباً كما إذا كان صاحبها محصوراً نحو ( مَا جَاءَ رَاكبِاً إلاّ زَيْدٌ ) .
فصل
وللحال مع عاملها ثلاثُ حالاتٍ أيضاً
إحداها وهي الأصل أن يجوز فيها أن تَتَأَخّرَ عنه وأن تَتَقَدَّمَ عليه وإنما
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 134
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٣٤