ووَجْهُه أن العامل فُرِّغ لما بعد إلا وان المُؤَخّرَ عامٌّ أرِيد به خاص فصحَّ إبدالُه من المستثنى لكنه بدل كل وَنَظِيُرهُ في أن المتبوع أخِّرَ وصار تابعاً ( مَا مَرَرْتُ بِمِثْلِكَ أحَدٍ )
فصل
وإذا تَكَرَّرَت إلاّ فإن كان التكرار للتوكيد وذلك إذا تَلَتْ عاطفاً أو تلاها اسمٌ مماثل لما قبلها ألغيت فالأول نحو
ما جاء إلا زيد وإلا عمرو ) فما بعد ( إلا ) الثانية معطوفٌ بالواو على ما قبلها و ( إلاّ ) زائدة للتوكيد والثاني كقوله : ( . . . لاَ * تَمْرُرْ بهِمْ إلاّ الفَتَى إلاّ الْعَلاَ )
ف ( الْفَتَى ) مُسْتَثْنًى من الضمير المجرور بالباء وَالأرْجَحُ كونُه تابعاً له في جَرِّهِ ( 1 ) ويجوز كونُه منصوباً على الاستثناء و ( العَلاَ ) بدلٌ من الفتى بدل كل من كل لأنهما لمسَمَّى واحد و ( إلا ) الثانية مؤكدة وقد اجتمع العطف والبدل في قوله
( مَالَكَ مِنْ شَيْخِكَ إلاّ عَمَلُهْ * إلاّ رَسِيمُهُ وَإلاّ رَمَلُهْ )
فرسميه بدلٌ و ( رَمَلُه ) معطوف و ( إلاّ ) المقترنة بكل منهما مؤكدة
وإن كان التكرار لغير توكيد وذلك في غير بَابَيِ العَطْفِ وَالبَدَلِ فإن كان العاملُ الذي قبل ( إلاّ ) مُفَرَّغاً تَرَكْتَهُ يُؤَثِّرُ في واحدٍ من المُسْتَثْنيَات وَنَصَبْتَ ما عدا ذلك الوَاحِدَ نحو مَا قَامَ إلاّ زَيْدٌ إلاّ عَمْراً إلاّ بَكْراً ) رفعت الأول بالفعل على أنه فاعل ونصبت الباقي ولا يَتَعَيَّن الأول لتأثير العامل بل يترجح وتقول ( مَا رَأَيْتُ إلاّ زيداً إلاّ عمراً إلاّ بَكْراً ) فتنصب واحداً منها بالفعل على أنه مفعول به وتنصب البواقي بإلا على الاستثناء
وإن كان العامل غير مُفَرَّغ
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 125
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٢٥