وخرج عن الحد ثلاثة أمور : أحدها نحو ( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) ( 1 ) إذا قدر بفي فإن النكاح ليس بواحد مما ذكرنا ( 2 ) والثاني : نحو ( يَخَافُونَ يَوْماً ) ( 3 ) ونحو ( اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ )
فإنهما ليسا على معنى ( في ) فانتصابهما على المفعول به وناصبُ ( حيث ) يَعْلَم محذوفاً لأن اسم لتفضيل لا ينصب المفعول به إجماعا ( 5 ) والثالث نحو ( دَخَلْتُ الدَّارَ ) و ( سَكَنْتُ البَيْتَ ) فانتصابهما
إنما هو على التوسُّعِ بإسقاط الخافض لا على الظرفية فإنه لا يطرد تَعَدِّي الأفعال إلى الدار والبيت على معنى ( في ) لا تقول : صَلّيْتُ الدَّارَ ) ولا ( نِمْتُ البَيْتَ )
فصل
وحكمه النَّصْبُ اللفظُ الدال على المعنى الواقع فيه ولهذا اللفظ ثلاثُ حالاتٍ إحداها : أن يكون مذكوراً ك ( مْكُثْ هُنَا أَزْمُناً ) وهذا هو الأصل والثانية أن يكون محذوفاً جوازاً وذلك كقولك : ( فَرْسَخَيْنِ ) أو ( يَوْمَ الْجُمْعَة ) جواباً لمن قال ( كَمْ سِرْتَ ) أو ( مَتَى صُمْتَ ) والثالثة أن يكون محذوفاً وجوباً وذلك في ست مسائل وهي أن يقع صفةً ك ( مَرَرْتُ بِطَائِرٍ فَوْقَ غُصْنٍ ) أو صلةً ك ( رَأَيْتُ الّذيِ عِنْدَكَ ) أو حالاً ك ( رَأَيْتُ الهِلاَلَ بَيْنَ السِّحَابِ ) أو خبراً ك ( زَيْدٌ عِنْدَكَ ) أو مُشْتَغَلاً عنه ك ( يَوْمَ الْخَمِيسِ صُمْتُ فِيهِ ) أو مسموعاً بالحذف لا غَيْرُ كقولهم ( حِينَئِذٍ الآنَ ) ( 3 ) أي : كان ذلك حينئِذٍ واسمع الآن
فصل
أسماء الزمان كلَّها صالحةٌ للانتصاب على الظرفية سواء في ذلك مُبْهَمُهَا كحينٍ وَمُدَّة وَمُخْتَصُّها كيوم الخميس وَمَعْدُودها كيومين وأسبوعين
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 119
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١١٩