تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
غَيْرَهُ كَانَ غَرِيمًا ، أَوْ مُمَاثِلًا ، أَيْ : وَأَقْبَضَ غَيْرَهُ قَبْضَهُ لِنَفْسِهِ ( ص ) ، ثُمَّ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ ( ش ) ، أَيْ : ثُمَّ إذَا غَرِمَ الْوَارِثُ ، أَوْ الْوَصِيُّ لِلْغَرِيمِ الطَّارِئِ مَعَ الْعِلْمِ أَوْ الشُّهْرَةِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ الَّذِي قَبَضَ مِنْهُ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْوَارِثِ الْمُقْبَضِ فَقَوْله ، ثُمَّ رَجَعَ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَفِيهَا الْبُدَاءَةُ بِالْغَرِيمِ وَهَلْ خِلَافٌ ، أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ ( ش ) إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَابٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْقَادِمَ مِنْ الْغُرَمَاءِ يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ الْقَابِضِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ حَيْثُ كَانُوا أَمْلِيَاءَ فَإِنْ كَانُوا مُعْدِمِينَ يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَفِيهَا أَيْضًا لِيُفِيدَ أَنَّ الْمَحَلَّيْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَلَفَ هَلْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِبُدَاءَةِ الْغَرِيمِ عَلَى الْوَارِثِ خِلَافٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ يَبْدَأُ بِالْوَارِثِ وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، أَوْ لَيْسَ بِخِلَافٍ بَلْ وِفَاقٌ وَمَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا يَبْدَأُ بِالْوَارِثِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْغَرِيمِ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ التَّعْيِينِ بَلْ عَلَى التَّخْيِيرِ يَعْنِي أَنَّ الْغَرِيمَ الطَّارِئَ إنْ اخْتَارَ تَبِعَ بِحِصَّتِهِ الْوَارِثَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ وَإِنْ شَاءَ تَبِعَ الْغَرِيمَ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ يُونُسَ وَإِلَى فَهْمِ الشَّيْخَيْنِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) تَأْوِيلَانِ ( ش ) ، أَيْ : فِيهِ تَأْوِيلَانِ فَهُمَا مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ قَسْمُ مَالِ الْمُفَلَّسِ ، أَوْ الْمَيِّتِ مُتَوَقِّفًا عَلَى حُضُورِ جَمِيعِ غُرَمَائِهِ بَلْ يُقْسَمُ وَلَوْ غَابَ بَعْضُهُمْ ، وَالْحَاكِمُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فَيَعْزِلُ لَهُ نَصِيبَهُ إلَى قُدُومِهِ بَيْنَ حُكْمِ تَلَفِ ذَلِكَ النَّصِيبِ الْمُنْعَزِلِ وَهُوَ أَنَّ ضَمَانَهُ مِمَّنْ عُزِلَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَإِنْ تَلِفَ نَصِيبُ غَائِبٍ عُزِلَ فَمِنْهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا قَسَمَ مَالَ الْمُفَلَّسِ أَوْ مَالَ الْمَيِّتِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ ، ثُمَّ إنَّهُ عَزَلَ نَصِيبَ شَخْصٍ غَائِبٍ فَتَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْغَائِبِ اتِّفَاقًا ، وَالْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ أَمِينٌ فِيهِ وَفُهِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَهُ الْغُرَمَاءُ ، أَوْ الْوَرَثَةُ لَكَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْمَدِينِ ( ص ) كَعَيْنٍ لِغُرَمَائِهِ لَا عَرَضٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا وَقَفَ مَالَ الْمُفَلَّسِ ، أَوْ مَالَ الْمَيِّتِ كُلَّهُ لِيَقْضِيَ مِنْهُ دُيُونَهُ فَتَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَيْنًا ذَهَبَا أَوْ فِضَّةً فَضَمَانُهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ الْحَاضِرِينَ لِتَفْرِيطِهِمْ فِي قِسْمَةِ الْعَيْنِ إذْ لَا كُلْفَةَ فِي قَسْمِهَا ؛ لِأَنَّهَا مُهَيَّأَةٌ لِلْقَسْمِ ، وَأَمَّا الْعَرَضُ إذَا تَلِفَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُفَلَّسِ ، أَوْ مِنْ الْمَيِّتِ لَا مِنْ الْغُرَمَاءِ وَذَكَّرَ وَقَفَ وَلَمْ يُؤَنِّثْهُ لِتَأْوِيلِ الْعَيْنِ بِالنَّقْدِ ، وَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ ( ص ) وَهَلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِ كَدَيْنِهِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ : وَهَلْ عَدَمُ الضَّمَانِ فِي الْعَرَضِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ أَمْ لَا وَيَكُونُ ضَمَانُهُ مِنْ الْمُفَلَّسِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، أَوْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا كَانَ الْعَرَضُ مُخَالِفًا لِدَيْنِ الْغُرَمَاءِ وَعَلَيْهِ إذَا كَانَ مِثْلَ دَيْنِهِمْ فَضَمَانُهُ مِنْهُمْ لَا مِنْ الْمُفَلَّسِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ ؛ لِأَنَّ الْمُحَاصَّةَ فِيهِ كَالْعَيْنِ ، وَلَا يَحْتَاجُ لِبَيْعِهِ فَيَضْمَنُهُ الْغَرِيمُ ، وَالْخِلَافُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الَّذِي أَوْقَفَ الْعَرَضَ هُوَ الْقَاضِي لَا الْغُرَمَاءُ أَوْ الْوَرَثَةُ وَإِلَى مَا مَرَّ أَشَارَ بِالتَّأْوِيلَيْنِ ، وَالْمَذْهَبُ التَّأْوِيلُ بِالطَّلَاقِ ، وَالْبَاءُ فِي بِ كَدَيْنِهِ لِلْمُلَابَسَةِ ، وَالْكَافُ بِمَعْنَى صِفَةٍ ، أَيْ : وَهَلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُلْتَبِسًا بِصِفَةِ دَيْنِهِ . ( ص ) وَتَرَكَ لَهُ قُوتَهُ ، وَالنَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ لِظَنِّ يَسْرَتِهِ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِيعَ مَالُهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَبِيعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ مَالَهُ وَيَقْسِمُهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَيَتْرُكُ لَهُ مِنْهُ قُوتَ نَفْسِهِ وَقُوتَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ شَرْعًا مِنْ زَوْجَاتِهِ وَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرَيْهِ إلَى
شرح
قَوْلُهُ وَأَخَذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ لِنَفْسِهِ لَا يَتَقَيَّدُ بِاشْتِهَارٍ ، وَلَا عِلْمِ الْوَارِثِ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يَسْلُكَ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ فِي الْقِسْمَةِ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرَضٌ وَأَيْضًا تَقْدِيرُهُ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقْبَضَ غَيْرَهُ غَرِيمًا ، أَوْ مُمَاثِلًا لَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ فِي الدَّيْنِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ ، أَوْ مُمَاثِلًا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ ) وَانْظُرْ لَوْ عَلِمَ الْغُرَمَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْغَرِيمِ الطَّارِئِ هَلْ يُؤْخَذُ الْمَلِيءُ مِنْهُمْ عَنْ الْمُعْدِمِ ، وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ ، أَوْ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ حِصَّتُهُ لِمُشَارَكَةِ الْوَرَثَةِ لَهُمْ فِي الْعِلْمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ : تَأْوِيلَانِ ) وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَسْهَلَ قَضَاءً مِنْ الْآخَرِ بِأَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ نَاضٌّ ، أَوْ هُوَ غَيْرُ مُلِدٍّ ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَرَضٌ يَحْتَاجُ لِكَبِيرِ كُلْفَةٍ ، أَوْ مُلِدًّا فَلَا خِلَافَ فِي تَبَعِيَّةِ الْأَسْهَلِ هَكَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فَيَحْتَمِلُ الْوِفَاقَ ، أَوْ أَنَّهُ طَرِيقَةٌ لَهُ وَلِذَلِكَ تَرَكَهُ هُنَا مَعَ ذِكْرِهِ لَهُ فِي تَوْضِيحِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْغَائِبِ اتِّفَاقًا ) حَيْثُ كَانَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ وَعَلَيْهِ لَوْ طَرَأَ غَرِيمٌ فَلَا يَضْمَنُ لِلطَّارِئِ حِصَّتَهُ عَلَى الْأَصَحِّ . ( قَوْلُهُ : لَكَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْمَدِينِ ) فِي عب وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ وَأَقُولُ مَعْنَى كَوْنِهِ مِنْ الْمِدْيَانِ فِي الثَّانِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالٍ تَجَدَّدَ لِلْمَيِّتِ وَأَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ ( قَوْلُهُ : لَا عَرَضٌ ) ، أَيْ : وُقِفَ لِلْغُرَمَاءِ لِيُعْطَى لَهُمْ إنْ وَافَقَ عُرُوضَهُمْ ، أَوْ لِيُبَاعَ وَيُعْطَى ثَمَنُهُ إنْ خَالَفَهَا فَتَلِفَ قَبْلَ دَفْعِهِ لَهُمْ فِي الْأُولَى وَبَيْعِهِ فِي الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : لِتَفْرِيطِهِمْ فِي قِسْمَةِ الْعَيْنِ ) ظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ تَفْرِيطٌ لَا يَضْمَنُونَ وَظَاهِرُ النَّقْلِ الضَّمَانُ مُطْلَقًا فَالْأَحْسَنُ فِي التَّعْلِيلِ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فَإِنَّهُ قَالَ وَوُجْهَتُهُ أَنَّ الْعَرَضَ لَمَّا كَانَ لِلْمُفَلَّسِ نَمَاؤُهُ كَانَ عَلَيْهِ تَوَاؤُهُ ، أَوْ الْعَيْنُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَمَاءٌ كَانَ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : وَالْخِلَافُ مَحَلُّهُ ) ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُوقَفُ الْغُرَمَاءَ ، أَوْ الْوَرَثَةَ لَكَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْمَدِينِ كَمَا فِي كَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ . ( قَوْلُهُ : وَتُرِكَ ) ، أَيْ : لِلْمُفَلَّسِ الْأَخَصِّ ، وَقَوْلُهُ : قُوتُهُ ، أَيْ : مَا يَقْتَاتهُ مِمَّا تَقُومُ بِهِ بِنْيَتُهُ فَإِذَا كَانَ يَقْتَاتُ بِطَعَامٍ فِيهِ تَرَفُّهٌ فَلَا يُتْرَكُ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ ، وَالنَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ يَقْتَاتُ مِنْهَا لَا يُتْرَكُ لَهُ شَيْءٌ وَقِيلَ إلَّا نَفَقَةَ يَوْمَيْنِ خَوْفَ عُطَلِهِ ( قَوْلُهُ : وَرَقِيقُهُ )
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 275 | محمد بن عبد الله الخرشي