الرَّاهِنِ لَا فِي عَيْنِهِ فَلِذَا لَا يَكُونُ رَهْنًا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ ، أَوْ أَنْفِقْ ، وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت فَيَكُونُ رَهْنًا بِالنَّفَقَةِ يَبْدَأُ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ ، أَيْ : بِالْإِنْفَاقِ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : فِي الذِّمَّةِ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ إلَخْ
( ص ) وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) ، أَيْ : وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَلَا يَكُونُ رَهْنًا بِهِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ شَبْلُونٍ ، أَوْ يَكُونُ رَهْنًا بِهِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ فَهُمَا رَاجِعَانِ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ وَهَذَا التَّقْرِيرُ أَوْلَى مِنْ تَقْرِيرِ تت اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ ، وَقَوْلُهُ : ( ص ) فَفِي افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) مُفَرَّعٌ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فَمَنْ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الرَّهْنِ كَابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ رُشْدٍ قَالَ يَفْتَقِرُ الرَّهْنُ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ وَمَنْ قَالَ لَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الرَّهْنِ كَابْنِ يُونُسَ قَالَ لَا يَفْتَقِرُ الرَّهْنُ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ
( ص ) وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ بُدِئَ بِالنَّفَقَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ارْتَهَنَ نَخْلًا ، أَوْ زَرْعًا يُخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ بِانْهِدَامِ بِئْرِهِ وَأَبَى الرَّاهِنُ مِنْ إصْلَاحِهَا فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ نَفَقَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا مِنْ ثَمَنِ النَّخْلِ أَوْ الزَّرْعِ قَبْلَ دَيْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَى ذَلِكَ هَلَكَ الرَّهْنُ فَيَلْحَقُهُ الضَّرَرُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ يَعُدْ وَأَنْفَقَهُ الْمُرْتَهِنُ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا لِقُوَّةِ الضَّرَرِ وَمَعْنَى التَّبْدِئَةِ بِمَا أَنْفَقَ أَنَّ مَا أَنْفَقَهُ يَكُونُ فِي زَمَنِ الزَّرْعِ ، وَالثَّمَرَةِ وَفِي رِقَابِ النَّخْلِ فَإِنْ سَاوَى مَا ذُكِرَ النَّفَقَةَ أَخَذَهَا الْمُرْتَهِنُ وَإِنْ قَصَّرَ ذَلِكَ عَنْ نَفَقَتِهِ لَمْ يَتْبَعْ الرَّاهِنَ بِالزَّائِدِ وَضَاعَ عَلَيْهِ وَكَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ وَإِنْ فَضَلَ عَنْ نَفَقَتِهِ بُدِئَ بِهَا فِي دَيْنِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِلرَّاهِنِ وَقَوْلُهُ خِيفَ ، أَيْ : وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ الْإِنْفَاقِ ، وَإِلَّا اتَّبَعَ ذِمَّتَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ مَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِالْإِنْفَاقِ
( ص ) وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى عَدَمِ جَبْرِ الرَّاهِنِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا وَعَلَى التَّقْيِيدِ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَقْدِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ تُؤُوِّلَتْ عَلَى عَدَمِ جَبْرِ الرَّاهِنِ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَى الزَّرْعِ ، أَوْ عَلَى الشَّجَرِ الَّذِي انْهَارَتْ بِئْرُهُ مُطْلَقًا ، أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ مُشْتَرَطًا فِي صُلْبِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ أَمْ لَا وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَا يُجْبَرُ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَى الرَّهْنِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ ، أَوْ الْقَرْضِ ، وَأَمَّا الْمُشْتَرَطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ
شرح
( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ ) هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَاَلَّتِي هِيَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ ، وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ فَإِذَنْ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الثَّانِي أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الثَّانِيَةِ مَحَلَّ اتِّفَاقٍ إذَا قَالَ أَنْفِقْ ، وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ ، أَيْ : فَيَزِيدُ رَهْنٌ بَعْدَ قَوْلِهِ بِمَا أَنْفَقْت ( قَوْلُهُ : يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : فِي الذِّمَّةِ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَذَا الْكَلَامَ وَكَوْنُهُ رَهْنًا لَا يُنَافِي تَعَلُّقَهُ بِالذِّمَّةِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ مُحَشِّي تت .
( قَوْلُهُ : وَهَلْ وَإِنْ قَالَ إلَخْ ) بِمَا قَرَّرْنَا تَعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ مَقِيسَةٌ عَلَى الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحْوَالَ الْإِنْفَاقِ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ فَقَطْ ، وَلَا يَزِيدُ فَالنَّفَقَةُ فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ ، وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ فَالرَّهْنُ فِيهِ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ اتِّفَاقًا الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ وَهِيَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ ، وَمِثْلُهَا مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَلْ وَإِنْ قَالَ ( قَوْلُهُ : اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ ) وَنَصُّ ك يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ تت ، وَالْجَمَاعَةُ مِنْ رُجُوعِهِ لِلتَّصْرِيحِ ، أَيْ : وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ ، أَيْ : يَكُونُ كَالتَّصْرِيحِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ أَوْ لَا يَكُونُ كَالتَّصْرِيحِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ شَبْلُونٍ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ ، وَلَا يَكُونُ رَهْنًا بِهِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ شَبْلُونٍ ، أَوْ يَكُونُ رَهْنًا بِهِ وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ فَلَا يَكُونُ رَاجِعًا لِلتَّصْرِيحِ وَهَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ وَأَنْ يَقْضِيَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ ، أَيْ : لَا يَكُونُ رَهْنًا بِهِ وَإِنْ قَالَ إلَخْ ، وَإِلَّا لَوْ كَانَ رَاجِعًا لِلتَّصْرِيحِ لَقَالَ وَهَلْ كَانَ إلَخْ فَيَأْتِي بِكَافِ التَّشْبِيهِ .
( قَوْلُهُ : مُفَرَّعٌ إلَخْ ) ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ هَلْ يَفْتَقِرُ الرَّهْنُ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ أَمْ لَا فَلَوْ دَفَعَ رَجُلٌ لِآخَرَ سِلْعَةً وَلَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ أَمْسِكْهَا حَتَّى أَدْفَعَ لَك حَقَّك كَانَتْ رَهْنًا عِنْدَ أَشْهَبَ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ مُتَفَرِّعَانِ عَلَى هَذَيْنِ لَا الْعَكْسِ كَمَا ادَّعَى الشَّارِحُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ تَجْعَلَ الْفَاءَ فِي الْمُصَنِّفِ لِلتَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ : لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الرَّهْنِ ) ، أَيْ : يُصَرَّحُ بِأَنَّ الرَّهْنَ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ ( قَوْلُهُ : لَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الرَّهْنِ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِ الرَّهْنِ رَهْنًا فِي النَّفَقَةِ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ إلَخْ ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ فِي الذِّمَّةِ أَنَّ نَفَقَةَ الْحَيَوَانِ لَا بُدَّ مِنْهَا وَكَذَا الْعَقَارُ لِشُبْهَةٍ بِالْحَيَوَانِ فَكَأَنَّ الْمُرْتَهِنَ دَخَلَ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا وَلَمَّا لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَ الرَّهْنِ رَهْنًا بِهَا كَانَ سَلَفًا مِنْهُ لَهَا بِغَيْرِ رَهْنٍ بِخِلَافِ هَدْمِ الْبِئْرِ مَثَلًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ وَلَمَّا كَانَ إحْيَاءُ الزَّرْعِ ، وَالشَّجَرِ إنَّمَا يَحْصُلُ عَلَى إنْفَاقِهِ بُدِئَ بِهِ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ الْأَصْلِيِّ أَقُولُ هَذَا الْفَرْقُ ذَكَرَهُ عب وَقَدْ بَحَثَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ مَوْضُوعَ الْأَوَّلِ لُزُومُ النَّفَقَةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ وَمَوْضُوعَ الثَّانِيَةِ عَدَمُ اللُّزُومِ كَالشَّجَرِ وَهَذَا يُوجِبُ دُخُولَ الْعَقَارِ فِي الثَّانِي فَخُلَاصَتُهُ أَنْ يُقْصَرَ الْأَوَّلُ عَلَى الْحَيَوَانِ فَقَطْ وَيَكُونَ الْعَقَارُ مِثْلُ الشَّجَرِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ ، أَوْ لَا فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الشَّجَرِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ أَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الشَّجَرِ وَاجِبٌ فَانْظُرْهُ ( قَوْلُهُ : وَتُؤُوِّلَتْ إلَخْ ) أَيْ ، وَالْمُرْتَهِنُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَصْلَحَ وَبُدِئَ بِالنَّفَقَةِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ يَتَضَمَّنُهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى إحْيَاءِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ كَشَجَرٍ أَمْ لَا ، وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ