تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
حِلَابَ أَمْثَالِهَا ، وَإِلَّا فَيَرُدُّهَا بِغَيْرِ صَاعٍ لَكِنْ مَحَلُّ عَدَمِ الرَّدِّ حَيْثُ تَخَلَّفَ ظَنُّهُ فِي الْكَثْرَةِ مَعَ كَوْنِهَا تَحْلُبُ حِلَابَ أَمْثَالِهَا مَا لَمْ تُسْتَوْفَ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( ص ) إلَّا أَنْ قَصَدَ ( ش ) أَيْ قَصَدَ مِنْهَا اللَّبَنَ لَا غَيْرَهُ مِنْ لَحْمٍ وَعَمَلٍ . ( ص ) وَاشْتُرِيَتْ وَقْتَ حِلَابِهَا ( ش ) أَيْ وَقْتَ كَثْرَةِ لَبَنِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ كَثْرَتُهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ وَقْتِ الشِّرَاءِ قَرِيبًا مِنْ زَمَنِ وِلَادَتِهَا أَوْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الزَّمَنِ مُقْتَضِيًا لِلْكَثْرَةِ كَزَمَنِ الرَّبِيعِ ، وَعَلِمَ الْبَائِعُ قِلَّةَ لَبَنِهَا عَمَّا ظَنَّهُ الْمُشْتَرِي مَعَ كَوْنِ حِلَابِهَا حِلَابَ أَمْثَالِهَا ( وَكَتَمَهُ ) عَنْ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يُخْبِرْهُ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ ، وَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْعِلْمِ بِالْكِتْمَانِ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ عَالِمٍ فَإِذَا تَوَفَّرَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ رَدَّهَا بِغَيْرِ صَاعٍ إذْ لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ التَّصْرِيَةِ إذْ هِيَ مِنْ بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ( ص ) ، وَلَا بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ عَلَى الْأَحْسَنِ ( ش ) أَيْ أَنَّ مَنْ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ بَلْ رَدَّهَا لِرِهْصٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ الصَّاعَ مَعَهَا عَلَى مَا اسْتَحْسَنَهُ التُّونِسِيُّ ، وَرَوَى أَشْهَبُ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَدَّ مُصَرَّاةً ، وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ ، وَغَيْرُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ ، وَلَا يَرُدُّ الصَّاعَ بِرَدِّهَا بِعَيْبٍ غَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ ( ص ) وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَرْجَحِ ( ش ) أَيْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَدَدًا مِنْ الْغَنَمِ فَوَجَدَ كُلًّا مُصَرَّاةً فَإِنَّ عَلَيْهِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَدَّهَا صَاعًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ الِاكْتِفَاءُ بِصَاعٍ وَاحِدٍ لِجَمِيعِهَا لِأَنَّ غَايَةَ مَا يُفِيدُهُ التَّعَدُّدُ كَثْرَةَ اللَّبَنِ ، وَهَذَا غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ بِدَلِيلِ اتِّحَادِ الصَّاعِ فِي الشَّاةِ وَغَيْرِهَا . ( ص ) وَإِنْ حُلِبَتْ ثَالِثَةً فَإِنْ حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ رِضًا ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ ، وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا حَلَبَ الْمُصَرَّاةَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَمْرُهَا فَحَلَبَهَا ثَانِيَةً لِيَخْتَبِرَهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً عَنْ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ فَلَهُ رَدُّهَا اتِّفَاقًا فَلَوْ حَلَبَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَهُوَ رِضًا بِهَا فَلَا رَدَّ لَهُ ، وَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ إذْ بِهَا يُخْتَبَرُ أَمْرُهَا كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ ، وَوَقَعَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ لَهُ حَلْبُهَا ثَالِثَةً وَلَا يُعَدُّ رِضًا بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِهَا لَكِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ ، وَأَمَّا لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ مَا تَأْتِي قَوْلُهُ وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا ، وَعَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا أَوْ وِفَاقًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَعَلَيْهِ الصَّقَلِّيُّ ، وَهُوَ أَحْسَنُ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ ، وَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ تَأْوِيلَانِ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ ذِكْرُ الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْحَلْبِ الْحَاصِلِ بِحُضُورِ الْمُشْتَرِي لَا مَا وَقَعَ فِي غِيَابِهِ ، وَفِي الْحَلْبِ الْوَاقِعِ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ لَا مَا حَصَلَ فِي زَمَنِهِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ ، وَلَوْ كَثُرَ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي ، وَالْمُرَادُ بِالْحَلْبَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الْأَيَّامُ وَلَوْ حُلِبَتْ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مِرَارًا . وَلَمَّا ذَكَرَ خِيَارَ النَّقِيصَةِ ذَكَرَ مَوَانِعَهُ
شرح
وَأَمْسَكَهَا حَتَّى يَحْلُبَهَا ثَانِيًا وَيَنْتَظِرَ عَادَتَهَا ، وَكَذَا لَوْ سَافَرَ فَحَلَبَهَا أَهْلُهُ زَمَانًا فَلَهُ إذَا قَدِمَ رَدَّهَا وَصَاعًا كَمَا قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ إلَخْ ) الْمُسْتَثْنَى مَحْذُوفٌ ، وَالتَّقْدِيرُ فَلَا يَرُدُّ فِي كُلِّ حَالَةٍ ، وَهِيَ اجْتِمَاعُ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ إنْ قَصَدَ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ جُمْلَةُ الشَّرْطِ لَا تَقَعُ مُسْتَثْنَاةً ( قَوْلُهُ أَيْ قُصِدَ مِنْهَا اللَّبَنُ لَا غَيْرُهُ ) فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ هُوَ الْمَقْصُودَ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ قُصِدَ ، وَاشْتُرِيَتْ وَقْتَ الْحِلَابِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الشُّرُوطَ فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهِيَ ظَنُّ كَثْرَةِ اللَّبَنِ ، وَعَلَيْهِ شَرَحَهُ مَنْ وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ الشُّرَّاحِ ، وَقَيَّدَ س ، وَتَبِعَهُ ح ذَلِكَ بِكَوْنِهَا تَحْلُبُ حِلَابَ مِثْلِهَا ، وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَا فِي الْفَرْضِ وَلَا فِي الْقَيْدِ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الشُّرُوطِ لَيْسَتْ مُقَيَّدَةً بِظَنِّ كَثْرَةِ اللَّبَنِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ، وَغَيْرُ مُقَيَّدَةٍ أَيْضًا بِكَوْنِهَا تَحْلُبُ حِلَابَ مِثْلِهَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَمَنْ بَاعَ شَاةً حَلُوبًا غَيْرَ مُصَرَّاةٍ فِي إبَّانِ الْحِلَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا تَحْلُبُ فَإِنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا إنَّمَا هِيَ اللَّبَنُ وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ مَا تَحْلُبُ وَكَتَمَهُ فَلِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَرْضَاهَا أَوْ يَرُدَّهَا كَصُبْرَةٍ يَعْلَمُ الْبَائِعُ كَيْلَهَا دُونَ الْمُبْتَاعِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ ذَلِكَ فَلَا رَدَّ لِلْمُبْتَاعِ ، وَكَذَلِكَ مَا تُنُوفِسَ فِيهِ مِنْ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ وَلَوْ بَاعَهَا فِي غَيْرِ إبَّانِ لَبَنِهَا ثُمَّ حَلَبَهَا الْمُبْتَاعُ حِينَ الْإِبَّانِ فَلَمْ يَرْضَهَا فَلَا رَدَّ لَهُ كَانَ الْبَائِعُ يَعْرِفُ حِلَابَهَا أَمْ لَا اه - . ( قَوْلُهُ بَلْ رَدَّهَا إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّهْصَ فِي الْحَافِرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَافِرُ فَرْضُ مِثَالٍ أَوْ مُرَادُهُ هُنَا بِالرَّهْصِ مَا يُشْبِهُهُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ إلَخْ ) يَرُدُّهُ أَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعِلِّيَّةِ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ ) أَيْ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَكْثَرِ ابْنُ الْكَاتِبِ ، وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ ابْنِ الْكَاتِبِ ، وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ ( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ) أَفَادَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنَّهُ الْأَرْجَحُ ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا اُشْتُرِيَتْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَتْ بِعُقُودٍ تَعَدَّدَ اتِّفَاقًا . ( قَوْلُهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ لَهُ حَلْبُهَا ثَالِثَةً مُطْلَقًا لَا بِالتَّقْيِيدِ بِالْقَيْدِ السَّابِقِ ، وَهُوَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ) حِكَايَةٌ بِالْمَعْنَى ، وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت فَإِنْ حَلَبَهَا ثَالِثَةً قَالَ إنْ جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ حَلَبَهَا بَعْدَ أَنْ تَقَدَّمَ مِنْ حِلَابِهَا مَا فِيهِ خِبْرَةٌ لَهَا فَلَا رَدَّ لَهُ ، وَيُعَدُّ حِلَابُهُ بَعْدَ الِاخْتِبَارِ رِضًا بِهَا ، وَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ إذْ بِهَا يُخْتَبَرُ أَمْرُهَا ، وَإِنَّمَا يَخْتَبِرُ النَّاسُ بِالْحِلَابِ الثَّانِي وَلَا يُعْرَفُ بِالْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَابِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ ، وَحَصَلَ فِيهَا التَّأْوِيلُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ مُفَادُهَا ( قَوْلُهُ لَا مَا وَقَعَ فِي غِيَابِهِ ) أَيْ أَنَّهُ إذَا غَابَ ، وَحُلِبَتْ فِي غَيْبَتِهِ مِرَارًا ثُمَّ قَدِمَ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وتت ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَلْبَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الْأَيَّامُ ) الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَلْبَاتِ الْمَرَّاتُ لَا الْأَيَّامُ ، وَالنُّقُولُ مَوْجُودَةٌ فِي مُحَشِّي تت .
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 134 | محمد بن عبد الله الخرشي