تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وَحُلِّفَ فِي اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ فَأَوْقَعَتْ ثَلَاثًا فَقَالَ : مَا أَرَدْتُ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَإِنَّمَا اسْتَحْلَفَهُ مَالِكٌ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ أَيْ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَتَكُونَ أَلْبَتَّةَ فَفِي إنْ أُرِيدَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فَهِيَ لِلظَّرْفِيَّةِ وَإِنْ أُرِيدَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ بِهِ ( ص ) أَوْ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً وَاحِدَةً ( ش ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قُلْت فَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ فِي أَنْ تُقِيمِي فَقَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي فَقَالَ سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ فَقَالَ يُقَالُ لِزَوْجِهَا احْلِفْ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ إلَّا وَاحِدَةً وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْيَمِينُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مُحْتَمَلٌ عِنْدَهُمْ لِإِمْضَاءِ الْفِرَاقِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ تُقِيمِي عَبْدُ الْحَقِّ يُحَلَّفُ لِزِيَادَةِ قَوْلِهِ " أَوْ تُقِيمِي " أَمَّا لَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ " أَوْ تُقِيمِي " وَقَالَ اخْتَارِي فِي تَطْلِيقَةٍ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الْيَمِينَ سَاقِطَةٌ ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ ابْنِ مُحْرِزٍ لِأَنَّ ضِدَّ الْإِقَامَةِ الْبَيْنُونَةُ فَعَلَى الْمُؤَلِّفِ فِي إسْقَاطِ قَوْلِهِ أَوْ تُقِيمِي الدَّرَكُ ( ص ) لَا اخْتَارِي طَلْقَةً ( ش ) يَعْنِي إذَا قَالَ اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُهَا أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي لَمْ يَلْزَمْ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ وَنَصَبَ " طَلْقَةً " عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ ( ص ) وَبَطَلَ إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي تَطْلِيقَتَيْنِ فَاخْتَارَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَبْطُلُ مَا قَضَتْ بِهِ وَيَسْتَمِرُّ مَا جَعَلَهُ لَهَا بِيَدِهَا كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَمَّا وَقَعَ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي فِي اخْتِصَارِ أَكْثَرِهِمْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَلِّفُ وَمَفْهُومُ اخْتَارِي أَنَّ التَّمْلِيكَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَهَا الْقَضَاءُ بِوَاحِدَةٍ فِي مَلَّكْتُكِ طَلْقَتَيْنِ وَكَذَا ثَلَاثًا وَلَا يَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ ( ص ) وَمِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَقْضِي إلَّا بِوَاحِدَةٍ ( ش ) أَيْ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُوقِعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَإِنْ قَضَتْ بِأَكْثَرَ فَيَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ . ( ص ) وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ إنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ تَخْيِيرًا مُطْلَقًا أَيْ عَارِيًّا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَدٍ فَأَوْقَعَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَإِنَّ خِيَارَهَا يَبْطُلُ وَيَصِيرُ الزَّوْجُ مَعَهَا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْقَوْلِ لَهَا وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهَا عَدَلَتْ عَمَّا جَعَلَهُ الشَّارِعُ لَهَا وَهُوَ الثَّلَاثُ فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ . ( ص ) كَطَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا ( ش ) أَيْ كَمَا يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ حَيْثُ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَضَتْ بِأَقَلَّ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِتَعْيِينِ الثَّلَاثِ وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ بِمَثَابَةِ التَّخْيِيرِ . ( ص ) وَوُقِفَتْ إنْ اخْتَارَتْ بِدُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا فَقَالَتْ : اخْتَرْتُ نَفْسِي
شرح
فَلِذَا كُرِهَ قَطْعًا بِخِلَافِ التَّمْلِيكِ فَإِنَّهَا الْمُوقِعَةُ لَهَا ( قَوْلُهُ : اخْتَارِي فِي مَرَّةٍ ) أَيْ وَلَيْسَ لَكِ الْخِيَارُ فِي مَرَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى إلَّا أَنَّكِ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَرَّةِ الْبَتَّةُ فَكَيْفَ هَذَا التَّفْرِيعُ ؟ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ لَكِ الْخِيَارُ إلَّا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا صَادِقٌ بِوُقُوعِهَا ثَلَاثًا وَبِأَقَلَّ ( قَوْلُهُ : فَتَكُونَ أَلْبَتَّةَ ) هَذَا التَّفْرِيعُ لَا يَلْزَمُ إنَّمَا يُحْتَمَلُ الْبَتَّةُ ( قَوْلُهُ : فَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ ) وَكَأَنَّهُ قَالَ اخْتَارِي الْمُفَارَقَةَ بِسَبَبِ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ : قُلْت فَإِنْ قَالَ ) أَيْ قَالَ سَحْنُونَ أَيْ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ : فَقَالَ أَيْ ابْنُ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ : سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ إلَخْ ) ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ السُّؤَالَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ فِي هَذِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأُولَى وَابْنُ الْقَاسِمِ قَاسَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى ( قَوْلُهُ : احْلِفْ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْتِ إلَخْ ) فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ مَا قَضَتْ بِهِ وَهُوَ الثَّلَاثُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَحَيْثُ حَلَفَ وَقُلْنَا يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا ) أَيْ وَيَكُونُ أَقْوَى مِلْكًا لِرَجْعَتِهَا ( قَوْلُهُ : فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ) أَيْ فَيَكُونُ أَرَادَ بِالتَّطْلِيقَةِ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ ( قَوْلُهُ : الدَّرَكُ ) أَيْ الْمُؤَاخَذَةُ ( قَوْلُهُ : لَا اخْتَارِي طَلْقَةً ) أَيْ وَاخْتَارَتْ أَكْثَرَ كَمَا فِي شَرْحِ شب خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِنَا ( قَوْلُهُ : يَعْنِي إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ الْمَنْصُوصَةِ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ فَهَذَا هُوَ اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ " وَنَصَبَ طَلْقَةً عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ " إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ هَذَا اللَّفْظُ صَادِرًا مِنْ الزَّوْجِ فَيَكُونَ " طَلْقَةً " مَنْصُوبًا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ) وَأَمَّا الْكَبِيرُ فَيُوَافِقُ مَا فِي تت ( قَوْلُهُ : وَلَا يَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ ) أَيْ مَا قَضَتْ بِهِ وَمِنْ إعَادَةِ الْكَافِ يُفْهَمُ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَهَا . ( قَوْلُهُ : وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ ) أَيْ مَا جَعَلَهُ لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ ( قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ ) وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَبْطُلُ اخْتِيَارُهَا وَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَقْضِيَ بِالثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ : أَيْ عَارِيًّا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَدٍ ) وَإِنْ قَيَّدَ بِغَيْرِهِ كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَاخْتَارِي نَفْسَكِ وَفِيمَا يَأْتِي غَيْرُ الْمُقَيَّدِ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان ( قَوْلُهُ : فَأَوْقَعَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ لَهَا تَمَامُ الثَّلَاثِ وَإِلَّا لَزِمَتْ أَيْ وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِمَا أَوْقَعَتْ وَإِلَّا لَزِمَ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ - الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ " وَسَبَبُ ذَلِكَ " - غَيْرَ نَاهِضَةٍ هُنَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا عَدَلَتْ عَمَّا جَعَلَهُ الشَّارِعُ ) الْأَنْسَبُ عُرْفُ الشَّرْعِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ : كَطَلِّقِي نَفْسَك ) أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِمَشِيئَتِهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَكِنَّ الْمُفَادَ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ " طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا " مِثْلُ " تَطْلِيقَتَيْنِ " سَوَاءً أَيْ وَلَيْسَ مِثْلَ مَا إذَا قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ ، وَالنَّقْلُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا ) أَيْ أَوْ مَلَّكَهَا وَأَمَّا لَوْ وَكَّلَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا إنْ دَخَلَ عَلَى ضَرَّتِهَا فَلَهَا ذَلِكَ وَلَا تُوقَفُ لِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَى عِصْمَةِ مَشْكُوكٍ فِيهَا رَضِيَ الزَّوْجُ أَوْ لَا قَالَ عج فَإِنْ قُلْتِ : مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى دُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا أَوْ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ فَإِنَّهُ لَا يُوقَفُ عَنْهَا فَلَيْسَ فِيهِ الْبَقَاءُ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا فَلِمَ لَمْ يَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ ؟ قُلْت : لِأَنَّ حُجَّةَ الزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا جَعَلْتُ لَهَا أَنْ تُوقِعَ