تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
نِكَاحِهَا وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا مُنَاكَرَةَ لَهُ بَنَى بِهَا أَمْ لَا لَكِنْ لَهُ الرَّجْعَةُ إنْ دَخَلَ إنْ أَبْقَتْ شَيْئًا مِنْ الْعِصْمَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فِي أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا لِرُجُوعِهِ إلَى الْخُلْعِ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ مِنْ صَدَاقِهَا لِلشَّرْطِ قَالَهُ ابْنُ عَتَّابٍ . ( ص ) وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ إنْ أَطْلَقَ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي إذَا كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ الشَّرْطُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الشَّرْطِ فَلَا مُنَاكَرَةَ أَوْ عَلَى الطَّوْعِ فَالْمُنَاكَرَةُ قَوْلَانِ . ( ص ) وَقُبِلَ إرَادَةُ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا ( ش ) مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَلَّكَهَا أَوْ خَيَّرَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَأَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَقَالَ الزَّوْجُ : لَمْ أُرِدْ بِالتَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ طَلَاقًا أَصْلًا فَقِيلَ لَهُ : إنْ لَمْ تُرِدْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُكَ مَا أَوْقَعَتْ مِنْ الطَّلَاقِ فَرَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ : أَرَدْتُ بِمَا جَعَلْتُ لَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ الْيَمِينُ وَإِنَّمَا قُبِلَ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ قَصَدَ طَلْقَةً وَاحِدَةً . وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَيُعَدُّ نَدَمًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ ( ش ) أَيْ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ( ص ) وَلَا نَكَرَةَ لَهُ إنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُخَيَّرَةَ قَبْلَ الْبِنَاءِ يُنَاكِرُهَا إذَا قَضَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ وَأَشَارَ هُنَا إلَى حُكْمِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ الْعَارِي عَنْ التَّقْيِيدِ بِطَلْقَةٍ أَوْ بِطَلْقَتَيْنِ وَأَنَّ اخْتِيَارَهَا فِيهِ يَكُونُ ثَلَاثًا ، سَوَاءٌ نَوَتْ هِيَ ذَلِكَ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ قَضَتْ فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ بِدُونِ الثَّلَاثِ فَإِنَّ اخْتِيَارَهَا يَبْطُلُ كَمَا يَأْتِي بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ لَفْظًا بِطَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ ( ص ) وَإِنْ قَالَتْ : طَلَّقْتُ نَفْسِي سُئِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ فَإِنْ أَرَادَتْ الثَّلَاثَ لَزِمَتْ فِي التَّخْيِيرِ وَنَاكَرَ فِي التَّمْلِيكِ وَإِنْ قَالَتْ وَاحِدَةً بَطَلَ فِي التَّخْيِيرِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَيَّرَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا تَخْيِيرًا مُطْلَقًا أَيْ عَارِيًّا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَدٍ أَوْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ قَبْلَهُ فَقَالَتْ : اخْتَرْتُ نَفْسِي فَالْبَتَاتُ وَإِنْ قَالَتْ : طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوْ زَوْجِي أَوْ أَنَا مُطَلَّقَةٌ أَوْ هُوَ مُطَلَّقٌ فَإِنَّهَا تُسْأَلُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ بِالْقُرْبِ عَمَّا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي التَّخْيِيرِ أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَيُنَاكِرُهَا فِي التَّمْلِيكِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ بِشُرُوطِهِ وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ بِذَلِكَ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهَا تَلْزَمُ فِي التَّمْلِيكِ وَيَبْطُلُ جَمِيعُ مَا بِيَدِهَا فِي التَّخْيِيرِ بَعْدَ الدُّخُولِ ( ص ) وَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ ؟ تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ وَهَلْ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَلَا نِيَّةَ لَهَا فِي عَدَدٍ عَلَى الثَّلَاثِ فَيَلْزَمَ فِي التَّخْيِيرِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَيُنَاكِرَ فِي التَّمْلِيكِ مُطْلَقًا وَفِي التَّخْيِيرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْوَاحِدَةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَيَبْطُلَ فِي الْمُخَيَّرَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَيُنَاكِرَ فِي الْمُمَلَّكَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْمُخَيَّرَةِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا تَأْوِيلَانِ ( ص ) وَالظَّاهِرُ سُؤَالُهَا إنْ قَالَتْ : طَلَّقْتُ نَفْسِي أَيْضًا ( ش ) صَوَابُهُ اخْتَرْتُ الطَّلَاقَ فَتُسْأَلُ فِي التَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ قَدْ يُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ فَيَكُونُ ثَلَاثًا أَوْ يُرَادُ بِهَا الْعَهْدُ وَهُوَ الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ وَهُوَ وَاحِدَةٌ . ( ص ) وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ قَوْلَانِ ( ش ) أَيْ وَكَرَاهَتِهِ ، وَهَذَا يَجْرِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ الثَّلَاثُ وَأَمَّا كَوْنُهُ يُنَاكِرُ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا فَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ كَانَ مَوْضُوعُهُ الثَّلَاثَ فَلِمَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى كَرَاهَتِهِ قُلْت : نَظَرًا لِمَقْصُودِهِ إذْ هُوَ الْبَيْنُونَةُ وَيَنْبَغِي جَرْيُ الْخِلَافِ فِي التَّمْلِيكِ إذَا قَيَّدَ بِالثَّلَاثِ وَإِلَّا فَهُوَ مُبَاحٌ وَانْظُرْ التَّوْكِيلَ إذَا قُيِّدَ بِالثَّلَاثِ وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ قَطْعًا ( ص )
شرح
( قَوْلُهُ : هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ الشَّرْطُ ) الْمُكْتَتَبُ وَتَسْمِيَتُهُ شَرْطًا تَسَمُّحٌ وَلَوْ قَالَ هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ الْكَتْبُ وَأَمَّا إنْ وَقَعَ فِي الْعَقْدِ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ بِشَرْطٍ أَمْ لَا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ؛ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ الْعِلْمِ بِكَوْنِ ذَلِكَ وَقَعَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْبِنَاءِ ) رَاجِعٌ لِخَيَّرَهَا وَأَمَّا التَّمْلِيكُ فَمُطْلَقٌ ( قَوْلُهُ : وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْجَهْمِ مِنْ أَنَّ لَهُ الْمُنَاكَرَةَ فِي الثَّلَاثِ وَالطَّلْقَةُ بَائِنَةٌ وَظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونَ أَنَّ لَهُ الْمُنَاكَرَةَ وَالطَّلْقَةَ رَجْعِيَّةٌ وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّ اخْتِيَارَهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ لَفْظًا بِطَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ إلَخْ ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَرَدْتُ أَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ التَّخْيِيرِ الْمُقَيَّدِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ قَوْلُنَا وَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَهُ ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ فِي التَّخْيِيرِ ) فِي نُسْخَتِهِ بَطَلَ بِدُونِ التَّاءِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَعُودُ وَتَخْتَارُ الثَّلَاثَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ التَّخْيِيرُ يَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : تَأْوِيلَانِ ) الْأَوَّلُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيُقْتَضَى قُوَّتُهُ ( قَوْلُهُ : وَالظَّاهِرُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ ) فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : قَدْ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ ) أَيْ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِهِ فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ تُرِدْ شَيْئًا يُخَرَّجُ التَّأْوِيلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ . ( قَوْلُهُ : وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ قَوْلَانِ ) الرَّاجِحُ الْإِبَاحَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرَيْنَ الْفِرَاقَ ( قَوْلُهُ : نَظَرًا لِمَقْصُودِهِ إلَخْ ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْمَقْصُودَ إنَّمَا يَتَأَتَّى بِالثَّلَاثِ فَالْأَحْسَنُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ التَّعْلِيلِ . وَالْجَوَابُ أَنَّ قَصْدَهُ الْبَيْنُونَةَ الَّتِي قَدْ تَكُونُ بِوَاحِدَةٍ كَمَا فِي الْخُلْعِ أَوْ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَتْ بِحَسَبِ مَا هُنَا إنَّمَا تَكُونُ بِالثَّلَاثِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ قَطْعًا ) وَجْهُهُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ دَاخِلٌ عَلَى الثَّلَاثِ بِخِلَافِ التَّخْيِيرِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَخَيُّرِهَا أَوْ تَمْلِيكِهَا كَوْنُهَا تُوقِعُ الطَّلَاقَ لِمَا تَقَدَّمَ وَيُكْرَهُ فِي حَقِّهَا قَطْعًا وُقُوعُ الثَّلَاثِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ الْعَزْلُ فِي التَّوْكِيلِ صَارَ كَأَنَّهُ الْمُوقِعُ لِلثَّلَاثِ