تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وَهَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى فَرْجِهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَاخْتَارَ ابْنُ يُونُسَ إدْخَالَ خِرْقَةٍ فِي فَرْجِهَا وَيَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَإِنْ رَأَيْنَ بِالْخِرْقَةِ أَثَرَ دَمٍ صُدِّقَتْ وَإِلَّا فَلَا ( ص ) إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا طَاهِرًا فَقَوْلُهُ ( ش ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الْمَرْأَةِ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ مَا لَمْ تَكُنْ الزَّوْجَةُ فِي حَالِ الرَّفْعِ طَاهِرًا فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَانْظُرْ هَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا فَطَاهِرًا حَالٌ ، وَصَاحِبُهَا الْمَرْأَةُ الَّتِي هِيَ بَعْضُ مَدْلُولِ أَلِفِ الضَّمِيرِ مِنْ تَرَافَعَا أَيْ إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَ الزَّوْجَانِ فِي حَالِ طُهْرِ الْمَرْأَةِ وَلَا حَاجَةَ لِدَعْوَى حَذْفِ صَاحِبِ الْحَالِ كَمَا قِيلَ وَعَيَّنَ أَنَّ صَاحِبَ الْحَالِ الْمَرْأَةُ اخْتِصَاصُ وَصْفِ الطُّهْرِ بِهَا كَقَوْلِك جَاءَ زَيْدٌ وَالْفَرَسُ مُتَكَلِّمًا . ( ص ) وَعُجِّلَ فَسْخُ الْفَاسِدِ فِي الْحَيْضِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ كَنِكَاحِ الْخَامِسَةِ وَعُثِرَ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُعَجَّلُ فَسْخُهُ وَلَا يُؤَخَّرُ حَتَّى تَطْهُرَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَيْهِ إلَى وَقْتِ الطُّهْرِ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ إيقَاعِهِ فِي الْحَيْضِ فَارْتُكِبَ أَخَفُّ الْمَفْسَدَتَيْنِ حَيْثُ تَعَارَضَتَا . ( ص ) وَالطَّلَاقُ عَلَى الْمُولِي وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إذَا حَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ عَلَيْهِ فِي حَالِ حَيْضِ امْرَأَتِهِ وَلَا وَعْدَ بِالْفَيْئَةِ فَالْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ وَطَلَاقُهُ رَجْعِيٌّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ فَلَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِي الْإِعْسَارِ ( ص ) لَا لِعَيْبٍ وَمَا لِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ عُجِّلَ لِلْفَسَادِ لَا لِعَيْبٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي صَاحِبِهِ كَجُنُونٍ وَعُنَّةٍ وَعِتْقِ أَمَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَا يُعَجَّلُ فِي الْحَيْضِ بَلْ حَتَّى تَطْهُرَ وَكَذَلِكَ لَا يُعَجَّلُ فَسْخُ نِكَاحٍ مَوْقُوفٍ إجَازَتُهُ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ كَنِكَاحِ الْمَحْجُورِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ فَسْخَهُ وَالْمَرْأَةُ حَائِضٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَهُ فَيُشْكِلُ مَنْعُ تَعْجِيلِهِ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ طَلَاقُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي الْحَيْضِ ( ص ) أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ وَلَا فِي النِّفَاسِ إذَا حَلَّ أَجَلُ تَلَوُّمِهِ فِيمَا ذُكِرَ حَتَّى تَطْهُرَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( كَاللِّعَانِ ) إلَى أَنَّهُ لَا تَلَاعُنَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِنَفْيِ الْحَمْلِ . ( ص ) وَنُجِّزَتْ الثَّلَاثُ فِي شَرِّ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ شَرَّ الطَّلَاقِ أَوْ أَقْبَحَهُ أَوْ أَكْمَلَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَسَوَاءٌ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا . ( ص ) وَفِي طَالِقٍ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا أَمْ لَا مُسْتَحَاضَةً أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ طَاهِرًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ قَدَّمَ ثَلَاثًا عَلَى قَوْلِهِ لِلسُّنَّةِ أَوْ أَخَّرَهُ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ . ( ص ) كَخَيْرِهِ أَوْ وَاحِدَةٍ عَظِيمَةٍ أَوْ قَبِيحَةٍ أَوْ كَالْقَصْرِ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي لُزُومِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْمَعْنَى
شرح
كَمَا قَالَهُ فِي ك ( قَوْلُهُ : وَهَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا ) اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْيَمِينَ لِدَعْوَاهَا عَلَيْهِ الْعَدَاءَ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَتُحَلَّفُ لِمُخَالَفَتِهَا الْأَصْلَ ( قَوْلُهُ : كَمَا قِيلَ ) أَيْ إنَّ بَعْضَهُمْ ادَّعَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَالِ مَحْذُوفٌ أَيْ فَكَانَ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا فَتُصَدَّقَ الْمَرْأَةُ فِي حَالِ كَوْنِهَا طَاهِرًا فَلَيْسَ الْمَحْذُوفُ صَاحِبَ الْحَالِ فَقَطْ بَلْ وَالْعَامِلُ وَعِبَارَةُ تت : وَصَاحِبُ الْحَالِ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي صُدِّقَتْ فَإِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فَلَيْسَ صَاحِبُ الْحَالِ مَحْذُوفًا وَلَا يَظْهَرُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ " طَاهِرَةً " لِأَنَّ " طَاهِرًا " حَالٌ مُشْتَقَّةٌ ، وَالْحَالُ الْمُشْتَقَّةُ يَجِبُ مُطَابَقَتُهَا لِصَاحِبِهَا وَصَاحِبُهَا الْمَرْأَةُ . ( قَوْلُهُ : إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ لَا يُعَجَّلُ فِي الْحَيْضِ مَعَ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ وَالْمُوَافِقُ لِمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ التَّعْمِيمُ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ أَوْ لَا ، كَأَنْ يُفْسَخَ قَبْلُ فَقَطْ أَوْ مُطْلَقًا . ( قَوْلُهُ : وَلَا وَعْدَ بِالْفَيْئَةِ ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ طَلَبِ الْفَيْئَةِ ، وَطَلَبُهَا حَالَ الْحَيْضِ مُمْتَنِعٌ وَإِنْ وَقَعَ لَا يُعْتَبَرُ وَيُجَابُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا وَقَعَ طَلَبُ الْفَيْئَةِ قَبْلَ الْحَيْضِ وَتَأَخَّرَ الْحُكْمُ بِالطَّلَاقِ حَتَّى حَاضَتْ أَوْ أَنَّ مَا هُنَا عَلَى قَوْلٍ وَمَا يَأْتِي قَوْلٌ آخَرُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ لَا يَتِمُّ مَعَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِكِتَابِ اللَّهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ } [ البقرة : 227 ] فَإِنْ قُلْت لَيْسَ فِي الْآيَةِ أَمْرٌ بِالطَّلَاقِ قُلْت نَعَمْ لَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ صَرِيحٌ إلَّا أَنَّ الِاقْتِصَارَ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ يَقْتَضِي الْحَصْرَ وَالْمَعْنَى فَإِنْ انْقَضَتْ الْأَرْبَعَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا الْفَيْئَةُ وَهِيَ الَّتِي تُطْلَبُ أَوَّلًا فَإِنْ لَمْ يَفِئْ فَلَا بُدَّ مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ إمَّا بِاخْتِيَارِهِ وَإِمَّا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَيْ حِينَ يَمْتَنِعُ مِنْ الطَّلَاقِ فَقَوْلُهُ { وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ } [ البقرة : 227 ] أَيْ إنْ صَمَّمُوا عَلَى الطَّلَاقِ وَأَوْقَعُوهُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْحَصْرِ ( قَوْلُهُ : لَا لِعَيْبٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ بِالتَّأْوِيلِ أَيْ عُجِّلَ الْفَسْخُ لِفَسَادِهِ لَا لِعَيْبٍ ، وَقَوْلُهُ : وَمَا لِلْوَلِيِّ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِعَيْبٍ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَهُ فَيُشْكِلُ ) ذَكَرَهُ فِي ك فَقَالَ : وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَهَذَا حَيْثُ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ حَيْثُ كَانَ يَظْهَرُ قَبْلَهُ كَالْعُنَّةِ وَأَرَادَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مُكِّنَتْ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ فِي الْحَيْضِ انْتَهَى . ( أَقُولُ ) وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ . ( قَوْلُهُ : أَوْ أَخَّرَهُ ) وَلَا يَرِدُ حِينَئِذٍ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالْوَاحِدَةِ مَعَ وَصْفِهَا بِالسُّنَّةِ فَيُعَدُّ قَوْلُهُ بَعْدَهَا ثَلَاثًا لَغْوًا لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا نَسَّقَ اللَّفْظَيْنِ فَكَأَنَّهُمَا لَفْظٌ وَاحِدٌ فَلَمْ تَبِنْ بِالْوَاحِدَةِ فِي تَقْدِيمِ السُّنَّةِ عَلَى " ثَلَاثًا " . ( قَوْلُهُ : أَوْ كَالْقَصْرِ إلَخْ ) فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَالظَّاهِرُ لُزُومُ وَاحِدَةٍ ، وَهَذَا كُلُّهُ