تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وَإِلَّا ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا ارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ بِأَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ اخْتِيَارًا فِي حَالِ حَيْضِهَا أَوْ فِي حَالِ نِفَاسِهَا وَأَمَرَهُ الْحَاكِمُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَأَبَى مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُهَدِّدُهُ بِالسَّجْنِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ سُجِنَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ هُدِّدَ بِالضَّرْبِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضُرِبَ وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ قَرِيبًا بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْصِيَةٍ فَإِنْ تَمَادَى أَلْزَمَهُ الرَّجْعَةَ وَيَرْتَجِعُهَا لَهُ بِأَنْ يَقُولَ : ارْتَجَعْتُ لَك زَوْجَتَك ( ص ) وَجَازَ الْوَطْءُ بِهِ وَالتَّوَارُثُ ( ش ) أَيْ وَجَازَ الْوَطْءُ بِارْتِجَاعِ الْحَاكِمِ لَهُ ، وَالتَّوَارُثُ وَإِنْ كَانَ بِلَا نِيَّةٍ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّ نِيَّةَ الْحَاكِمِ قَامَتْ مَقَامَ نِيَّتِهِ . ( ص ) وَالْأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي حَالِ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا وَرَاجَعَهَا أَوْ أَبَى أَنْ يُرَاجِعَهَا فَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى رَجْعَتِهَا وَأَلْزَمَهُ إيَّاهَا ثُمَّ أَرَادَ طَلَاقَهَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَإِنَّمَا أُمِرَ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ الْمُطَلَّقَ فِيهِ لِأَنَّهُ جُعِلَ لِلْإِصْلَاحِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْوَطْءِ وَبِالْوَطْءِ يُكْرَهُ لَهُ الطَّلَاقُ فَيُمْسِكُهَا حَتَّى تَحِيضَ أُخْرَى ثُمَّ تَطْهُرَ . ( ص ) وَفِي مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ - لِأَنَّ فِيهَا جَوَازَ طَلَاقِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ - ، أَوْ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا - لِمَنْعِ الْخُلْعِ ، وَعَدَمِ الْجَوَازِ وَإِنْ رَضِيَتْ ، وَجَبْرِهِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ - خِلَافٌ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ حَرَامٌ وَذَكَرَ هُنَا الْخِلَافَ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ هَلْ هِيَ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ أَوْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِي ذَلِكَ مَا هِيَ إلَّا أَنَّهَا مُتَعَبَّدٌ بِهَا فَمَنْ قَالَ الْعِلَّةُ لِأَجْلِ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ أَجَازَ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْعِدَّةُ مُطَوَّلَةً كَمَا إذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهِيَ حَائِضٌ إذْ لَا تَطْوِيلَ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَالَ إنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَا هِيَ إلَّا لِلتَّعَبُّدِ مَنَعَ الْخُلْعَ فِي الْحَيْضِ وَإِنْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَلِأَنَّهَا أَعْطَتْ عَلَيْهِ مَالًا وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُجْبَرَ الْمُطَلِّقُ عَلَى أَنْ يُرَاجِعَهَا وَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ وَلَوْ قَالَ : وَهَلْ مَنْعُهُ فِي الْحَيْضِ لَكَانَ أَفْهَمَ لِلْمَقْصُودِ وَهُوَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي تَعْيِينِ الْعِلَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا الْمَنْعُ أَيْ وَفِي كَوْنِ تَعْيِينِ الْعِلَّةِ فِي تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ - وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِدَلِيلَيْنِ - ، أَوْ تَعْيِينِهَا فِي التَّعَبُّدِ - وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِثَلَاثَةِ أَدِلَّةٍ - خِلَافٌ لَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي مَنْعِهِ وَعَدَمِ مَنْعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لِمَنْعِ الْخُلْعِ عِلَّةٌ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ لَا لِلتَّعَبُّدِ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ لَا يُعَلَّلُ . ( ص ) وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ وَرُجِّحَ إدْخَالُ خِرْقَةٍ وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَقَالَتْ : طَلَّقْتَنِي فِي حَالِ حَيْضِي وَقَالَ الزَّوْجُ طَلَّقْتُهَا فِي حَالِ طُهْرِهَا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ
شرح
قَوْلُهُ : وَإِلَّا إلَخْ ) أَيْ فَإِنْ حَصَلَ الِارْتِجَاعُ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ . ( تَنْبِيهٌ ) : ظَاهِرُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَلَوْ شَرِيفًا وَحِينَئِذٍ فَيُخَصَّصُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ التَّعْزِيرَ فِي كُلِّ شَخْصٍ بِحَسَبِهِ بِمَا عَدَا هَذَا الْمَوْضِعَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ : وَيَرْتَجِعُهَا لَهُ ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ " الرَّجْعَةَ " وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ فَسَّرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ارْتَجَعَ أَيْ أَلْزَمَهُ الرَّجْعَةَ وَبَعْضَهُمْ بِالْمُرَاجَعَةِ بِالْفِعْلِ فَأَرَادَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ قَالَ أَلْزَمَهُ الرَّجْعَةَ وَيَرْتَجِعُهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ قَوْلُهُ : وَيَرْتَجِعُهَا عَطْفَ تَفْسِيرٍ لَا يَظْهَرُ بِهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ يُلْزِمُهُ أَوَّلًا بِأَنْ يَقُولَ أَلْزَمْتُك الرَّجْعَةَ ثُمَّ يَقُولَ ارْتَجَعْتُهَا لَك فَهَذَا بَعِيدٌ أَيْضًا . ( قَوْلُهُ : وَالْأَحَبُّ إلَخْ ) الِاسْتِحْبَابُ مُنْصَبٌّ عَلَى الْمَجْمُوعِ إذْ الْإِمْسَاكُ حَالَ الْحَيْضِ وَاجِبٌ وَقَوْلُهُ حَتَّى تَطْهُرَ فَإِنْ طَلُقَتْ حِينَئِذٍ كُرِهَ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ كَمَا فِي ك ( قَوْلُهُ : وَرَاجَعَهَا إلَخْ ) لَمْ يَرْتَضِهِ اللَّقَانِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ : الْأَحَبِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ حَيْثُ أُجْبِرَ عَلَى الِارْتِجَاعِ لَا إنْ ارْتَجَعَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَاجَعَهَا بِاخْتِيَارٍ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ نَاوِيًا الْبَقَاءَ وَدَوَامَ الْعِشْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُجْبِرَ عَلَى الِارْتِجَاعِ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْبَقَاءَ فَاسْتُحِبَّ لَهُ الْإِمْسَاكُ حَتَّى تَطْهُرَ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ رَضِيَتْ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ لِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي حَالِ رِضَاهَا وَلَوْ كَانَ مُعَلَّلًا لَجَازَ ، وَقَوْلُهُ " وَإِنْ لَمْ تَقُمْ " الْوَاوُ لِلْحَالِ ( قَوْلُهُ : هَلْ هِيَ لِتَطْوِيلِ ) اللَّامُ زَائِدَةٌ أَيْ هَلْ هِيَ تَطْوِيلٌ وَقَوْلُهُ : أَوْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِي ذَلِكَ مَا هِيَ إلَخْ أَيْ عِلَّةُ الْمَنْعِ مَا هِيَ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا كَوْنَهَا أَيْ تِلْكَ الْعِلَّةِ مُتَعَبَّدًا بِهَا أَيْ بِالْعِلَّةِ أَيْ أَمَرَ بِهَا الشَّارِعُ أَوْ نَهَانَا عَنْهَا الشَّارِعُ أَوْ جَوَّزَهَا لَنَا الشَّارِعُ وَلَمْ نَعْقِلْ لَهَا مَعْنًى وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَقَوْلُهُ : فَمَنْ قَالَ : الْعِلَّةُ لِأَجْلِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَمَنْ قَالَ الْعِلَّةُ تَطْوِيلُ الْعِدَّةِ ( قَوْلُهُ : مَا هِيَ إلَّا لِلتَّعَبُّدِ ) اللَّامُ زَائِدَةٌ أَيْ مَا هِيَ إلَّا التَّعَبُّدُ أَيْ مَا هِيَ إلَّا أَنَّهَا مُتَعَبَّدٌ بِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ فَكَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ : كَيْفَ يُعْقَلُ الرِّضَا فَقَالَ : لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا أَيْ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَهَا فِي الْخُلْعِ أَيْ لِأَنَّ خُلْعَهَا لِلرَّجُلِ مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي جُوِّزَ لَهَا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَتَأَتَّى الرِّضَا فَتَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهَا أَعْطَتْ عَلَيْهِ مَالًا أَيْ وَلَا يُعْقَلُ ذَلِكَ إلَّا مَعَ الرِّضَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي تَعْيِينِ الْعِلَّةِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي اشْتَهَرَ أَنَّ الْحُكْمَ التَّعَبُّدِيَّ لَا يُعَلَّلُ فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ الْكَلَامُ ( قَوْلُهُ : أَيْ وَفِي كَوْنِ تَعْيِينِ الْعِلَّةِ فِي تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ ) مِنْ تَعْيِينِ الْمُطْلَقِ فِي الْمُقَيَّدِ ( قَوْلُهُ : وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِدَلِيلَيْنِ ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِمَا أَفَادَهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِدَلِيلٍ بَلْ مُتَفَرِّعٌ عَلَى مَا ذَكَرَ حَيْثُ قَالَ فَمَنْ قَالَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ) أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ هَلْ كَوْنُ الْمَنْعِ فِي الْحَيْضِ لِأَجْلِ التَّطْوِيلِ أَوْ كَوْنُ الْمَنْعِ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا أَيْ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ التَّعَبُّدِ الَّتِي لَا تُعْلَمُ لَهَا عِلَّةٌ . ( قَوْلُهُ : وَرُجِّحَ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِالِاسْمِ لِمَا حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ طُرَرٍ ابْنِ عَاتٍ فَهُوَ مِنْ الْخِلَافِ ( قَوْلُهُ : وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ ) هُنَّ مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلنِّسَاءِ بَلْ الرِّجَالُ كَذَلِكَ يَعْرِفُونَ دَمَ الْحَيْضِ ، وَقَوْلُ ابْنِ يُونُسَ ضَعِيفٌ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 29 | محمد بن عبد الله الخرشي