تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
مَالِكٍ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ : وَالْعَمَلُ عَلَى غَيْرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ أَنَّهُ غُرُورٌ وَهُوَ جَائِزٌ وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ غَيْرَ مُقَيَّدٍ وَأَمَّا لَوْ قُيِّدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مَاتَ الْوَلَدُ أَوْ عَاشَ لَجَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ أَخَذَ الْأَبُ ذَلِكَ مُشَاهَرَةً وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مُقَابِلٌ وَأَنَّ الْخِلَافَ مُطْلَقٌ . ( ص ) كَمَوْتِهِ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي السُّقُوطِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ حَوْلَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْوَضْعِ فَمَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَيَسْقُطُ عَنْهَا ذَلِكَ . ( ص ) وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَعَلَيْهَا ( ش ) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ أَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ مِنْهَا وَتُرْضِعَهُ مُدَّةَ حَوْلَيْنِ فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهَا مَا يُصْرَفُ عَلَى الْوَلَدِ فِي نَفَقَتِهِ وَرَضَاعِهِ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهَا فَهُوَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ رَجَعَ الْمَالُ لِوَرَثَةِ أُمِّهِ يَوْمَ مَوْتِهَا فَإِنْ لَمْ تُخَلِّفْ الْمَرْأَةُ شَيْئًا فَإِنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ وَأُجْرَةَ رَضَاعِهِ عَلَى أَبِيهِ فَلَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تَسْتَأْجِرَ مَنْ يُرْضِعُهُ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ أَنْ تُرْضِعَهُمَا وَتُنْفِقَ عَلَيْهِمَا إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ فَقَوْلُهُ فَعَلَيْهَا يَرْجِعُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ أَوْ عَنْ نَفَقَتِهَا نَفْسِهَا أَنْفَقَ الْأَبُ وَتَبِعَهَا إنْ أَيْسَرَتْ . ( ص ) وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ إلَّا لِشَرْطٍ ( ش ) يَعْنِي : الزَّوْجُ إذَا خَلَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى عَبْدِهَا الْآبِقِ أَوْ بَعِيرِهَا الشَّارِدِ فَإِنَّ أُجْرَةَ تَحْصِيلِهِمَا وَالْجُعْلَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُمَا صَارَا عَلَى مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْخُلْعِ وَزَالَ مِلْكُ الزَّوْجَةِ عَنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهَا . ( ص ) لَا نَفَقَةُ جَنِينٍ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ وَأُجْبِرَ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ أُمِّ الْجَنِينِ تَكُونُ عَلَى الزَّوْجَةِ حَيْثُ خَالَعَتْهُ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهَا إلَى حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ثُمَّ تَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ أَيْ أُجْرَةُ رَضَاعِهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ وَصَارَ فِي مِلْكِهِ ، وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ عَلَى جَمْعِ الْجَنِينِ مَعَ أُمِّهِ بِأَنْ يَبِيعَاهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا يَكْفِي جَمْعُهُمَا فِي حَوْزٍ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا بِعِوَضٍ . ( ص ) وَفِي نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا أَوْ لَمْ تَظْهَرْ بِالْكُلِّيَّةِ هَلْ نَفَقَتُهَا إلَى بُدُوِّ الصَّلَاحِ مِنْ سَقْيٍ وَعِلَاجٍ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ تَمَّ وَلَا جَائِحَةَ فِيهَا أَوْ عَلَى الزَّوْجَةِ لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ حِينَئِذٍ شَرْعًا قَوْلَانِ لِشُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَمْ تَطِبْ بَدَلَ " لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا " لَكَانَ أَخْصَرَ . ( ص ) وَكَفَتْ الْمُعَاطَاةُ ( ش ) أَيْ كَأَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى وَجْهٍ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي نَظِيرِ الْعِصْمَةِ وَيَفْعَلَ فِعْلًا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِ ذَلِكَ كَأَنْ تَكُونَ عَادَتُهُمْ أَنَّهَا إذَا خَلَعَتْ سِوَارَهَا مِنْ يَدِهَا وَدَفَعَتْهُ لَهُ أَوْ خَرَجَتْ مِنْ الدَّارِ وَلَمْ يَمْنَعْهَا أَنَّهُ طَلَاقٌ وَكَأَنْ تَدْفَعَ لَهُ
شرح
قَوْلُهُ : وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ إلَخْ ) أَيْ الَّذِي بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ الَّذِي هُوَ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ بَهْرَامَ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَاتَ إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي نَفَقَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ الزَّوْجِ أَوْ الْكَبِيرِ أَيْ الَّذِي لَيْسَ بِرَضِيعٍ لَا فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ فَلَا يُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذَا الْكَلَامِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنْ يُفْرَضَ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ نَفَقَةَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَالزَّوْجِ بِمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ عج وَيُحْمَلُ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِالْإِسْقَاطِ بِأَنْ جَرَى الْعُرْفُ بِالرُّجُوعِ أَوْ لَمْ يَجْرِ شَيْءٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَمَوْتِهِ تَشْبِيهٌ فِي السُّقُوطِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِالْإِسْقَاطِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهَا بِبَقِيَّةِ نَفَقَةِ الْمُدَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ . ( قَوْلُهُ : وَيَسْقُطُ عَنْهَا ذَلِكَ ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهَا بِبَقِيَّةِ نَفَقَةِ الْمُدَّةِ كَمَا يُفِيدُ أَبُو الْحَسَنِ وَمِثْلُ الْمَوْتِ اسْتِغْنَاؤُهُ فِي الْحَوْلَيْنِ . ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ إلَخْ ) أَيْ وَيُوقَفُ وَلَا يَأْخُذُهُ الْأَبُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَكَلَّمَا مَضَى أُسْبُوعٌ أَوْ شَهْرٌ دَفَعَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فَالظَّاهِرُ رُجُوعُ الْمَالِ لِوَرَثَةِ الْأُمِّ يَوْمَ مَوْتِهَا ( قَوْلُهُ : فَلَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ نَقَصَ عَنْ كِفَايَةِ الْوَلَدِ . ( قَوْلُهُ : إلَّا لِشَرْطٍ ) وَمِثْلُهُ الْعُرْفُ وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَإِنْ مَاتَتْ وَمَا بَعْدَهُ وَتَقْدِيمُ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ كَالْعُرْفِ الْخَاصِّ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا ( قَوْلُهُ : وَالْجُعْلَ إلَخْ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ قَالَ اللَّقَانِيِّ تَعْبِيرُهُ بِالنَّفَقَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ مَنْ عَبَّرَ بِالْجَعَالَةِ وَمِنْ تَعْبِيرِ مَنْ عَبَّرَ بِالْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ وَالنَّفَقَةُ تَشْمَلُ الْجَعَالَةَ عَلَى تَحْصِيلِهِ ، وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَحْصِيلِهِ لَا عَلَى الزَّوْجَةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهَا وَضَمَانُهَا بِالْمُخَالَعَةِ عَلَيْهِ إذَا عَلِمْت مَا قَرَّرْنَاهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ النَّفَقَةِ فِي كَلَامِهِ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا انْتَهَى فَتَبَيَّنَ قُصُورُ كَلَامِ شَارِحِنَا . ( قَوْلُهُ : لَا نَفَقَةُ جَنِينٍ ) أَيْ أُمِّ جَنِينٍ وَقَوْلُهُ : إلَّا أَيْ لَكِنْ بَعْدَ وَضْعِهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى جَنِينًا بَعْدَ وَضْعِهِ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَيْ أُجْرَةُ رَضَاعِهِ ( قَوْلُهُ : وَأُجْبِرَ ) أَيْ وَأُجْبِرَ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا بِعِوَضٍ ) أَيْ لِأَنَّ بُعْدَهُ عَنْ أُمِّهِ بِعِوَضٍ فَلِذَلِكَ جُبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمِلْكِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَهِبَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ جَمْعُهُمَا فِي الْمِلْكِ بَلْ يَكْفِي الْجَمْعُ فِي الْحَوْزِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ تَظْهَرْ بِالْكُلِّيَّةِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ مَعَ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ : قَوْلَانِ لِشُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ ) الظَّاهِرُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فَإِنْ بَدَا وَلَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ بُدُوِّهِ لِكُلْفَةٍ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ أَخْذِهَا إلَّا لِشَرْطٍ . ( قَوْلُهُ : وَيَفْعَلَ فِعْلًا ) الْفِعْلُ فِي الْمَقَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ عَدَمُ الْمَنْعِ بِمَعْنَى الْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَوْ خَرَجَتْ مِنْ الدَّارِ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِأَوْ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى صُورَتَيْنِ صُورَةٍ لِلْخُلْعِ وَصُورَةٍ لِلطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْكَلَامِ فِي الْخُلْعِ فَقَوْلُهُ " كَأَنْ تَكُونَ عَادَتُهُمْ " هَذِهِ صُورَةٌ لِلْخُلْعِ وَقَوْلُهُ " أَوْ خَرَجَتْ إلَخْ " صُورَةٌ لِلطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ " وَكَأَنْ تَدْفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ " هَذِهِ صُورَةُ خُلْعٍ وَقَوْلُهُ " أَوْ تَحْفِرَ حُفْرَةً "